يعتبر البرلمان المصري المقبل أو مجلس النواب (وفق التوصيف الخاص بالدستور) في مهمة انتحارية، نظرا لما ينتظره ونوابه من مهام كثيرة وما يواجهه كذلك من تحديات، والتعويل عليه في تحقيق تلك الثورة التشريعية التي تعد أحد المطالب الرئيسية للمصريين، حيث ينتظر هذا البرلمان الذي غاب بسلطته التشريعية لمدة تزيد على ثلاث سنوات حزمة من مشروعات القوانين والتشريعات للبت والنظر فيها بمجرد انعقاده.
ورغم أن كل الأحزاب التي ستخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة تحمل في جعبتها أجندة تشريعية خاصة بها تتضمن عددا من مشروعات القوانين التي ترى أن لها الأولوية، إلا أن الأولوية فيما يخص التشريعات والقوانين محجوزة مسبقاً وبحسب الدستور لتلك القوانين التي صدرت بالفعل خلال الفترة الماضية ومنها القوانين التي صدرت في عهد كل من الرئيس الأسبق محمد مرسي والرئيس المؤقت عدلي منصور وتلك التي صدرت في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث يلزم الدستور البرلمان المقبل أن ينظر بمجرد انعقاده ما لا يقل عن 200 قانون صدرت في غياب السلطة التشريعية للبرلمان.
مراجعة القوانين
وأكد رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع أن هناك ثلاث مهام قانونية سيكون من المتوقع أن يقوم بها البرلمان المقبل بمجرد انعقاده، أولاها ستكون مراجعة كافة القوانين التي أُصدرت في غياب البرلمان، سواء في عهد الرئيس السابق عدلي منصور أو الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي أو حتى تلك التي صدرت في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، فضلاً عن مراجعة كافة القوانين الموجودة حالياً ومدى مطابقتها مع نصوص الدستور.
وأضاف زارع في تصريحات لـ«البيان»، أن هناك عددا من التشريعات الموجودة تحتاج إلى مراجعة، كقانون مباشرة الحقوق السياسية، ومشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي أثار الكثير من الجدل حوله، فضلاً عن قانون التظاهر الذي ترفضه الكثير من القوى السياسية وقانون مكافحة الإرهاب، متوقعاً أن يكون على أولوية الأجندة التشريعية الخاصة بالبرلمان المقبل.
مشروعات جديدة
وبمجرد أن ينتهي البرلمان من مهام البت في ما هو قائم من قوانين وتشريعات، ستبدأ المهمة الثانية له في ضخ مشروعات القوانين الجديدة أو النظر في تلك القوانين التي يثار حولها الجدل كقانون التظاهر وقوانين الانتخابات وقانون مكافحة الإرهاب، فيما أكدت معظم الأحزاب أن القوانين الاقتصادية والخاصة بتهيئة المناخ الاستثماري الملائم في مصر ستكون على رأس قائمة أولويات البرلمان المقبل، لاتساقها مع توجه الدولة الداعم لجعل الاقتصاد والدفع به للأمام.
ورأى مراقبون أن البرلمان المقبل سيواجه مشكلة فيما يخص الأجندة التشريعية، نظراً لأنه من المتوقع أن يغلب على البرلمان المقبل النواب المستقلون ولن تكون هناك أغلبية حزبية منظمة من شأنها التأثير للدفع بقبول مشروعات قوانين بعينها، فضلاً عن أن تلك الأغلبية المستقلة سيغلب عليها عشوائية التوجه، بحيث لن تكون لها تلك الأجندة التشريعية التي يعول عليها في ضخ البرلمان المقبل قوانين جديدة.
نص دستوري
وأوضح أستاذ القانون الدستوري ورئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق بالقاهرة الدكتور جمال جبريل، أن هناك نصاً دستورياً يلزم بعرض كافة القوانين التي صدرت خلال فترة غياب البرلمان، خلال أول 15 يوماً من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، وهو الأمر الذي قد يتم التغاضي عنه، حيث لم تستوعب هذه المدة الزمنية الضئيلة كمّ هذه القوانين.
استنكار
استنكر أستاذ القانون الدستوري ورئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق بالقاهرة الدكتور جمال جبريل ، في تصريحات لـ«البيان»، النص الدستوري الملزم بمراجعة هذه القوانين، لأنها تعد حملاً ثقيلاً على البرلمان وستأخذ فترة من الوقت، لا سيما وأنها ليست ميزة، فالبرلمان بالفعل له الحق في مناقشة أو مراجعة أي قانون. وذكر أن كافة القوانين الهامة والملحة تم بالفعل إصدارها ولم يتبق أمام البرلمان المقبل سوى القليل من القوانين، كقانون الإدارة المحلية، ومجلس الجامعات.