ارتكبت ميليشيات الانقلابيين في اليمن مجزرة راح ضحيتها 40 قتيلاً و180 جريحاً نتيجة قصف مدينة دار سعد المكتظة بالمدنيين، في رد يائس على التقدم الذي أحرزته المقاومة باتجاه قاعدة العند العسكرية، حيث فرضت حصاراً على القاعدة الضخمة، تمهيداً لتحريرها من المتمردين، في وقت تقدمت المقاومة باتجاه مقر الرئاسة في مديرية التواهي بعدن الذي تتمركز فيه فلول الحوثيين، في حين دمرت طائرات التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية مخازن أسلحة للمتمردين في محافظة إب.
وأعلن التلفزيون الحكومي عن مقتل 40 مدنياً وجرح 180 غالبيتهم نساء وأطفال نتيجة قصف مليشيا الحوثي وصالح مدينة دار سعد. وقال الناطق باسم مجلس المقاومة بعدن، علي الأحمدي، إن المليشيات قصفت حي دار سعد بالهاون بشكل كثيف وركزت قصفها على الأحياء السكنية.
محاصرة العند
في الأثناء، أعلنت المقاومة السيطرة الكاملة على مثلث العند، وهو التقاطع القريب من القاعدة العسكرية التي بناها الاتحاد السوفييتي سابقاً. وقتل أكثر من 30 حوثياً في المعارك، كما اغتنمت المقاومة أربع دبابات وعدداً من الأطقم والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وقالت إن ذلك خطوة ممتدة لاقتحام القاعدة واستعادتها من سيطرة المتمردين الحوثيين وقوات الرئيس السابق.
ووفقاً لما ذكرته المقاومة، فإن قواتها باتت تطوق القاعدة من ثلاثة اتجاهات، وأنها بالتنسيق مع قوات التحالف تستعد لاقتحامها، لأن من شأن ذلك أن يفتح الطريق أمام تطهير بقية محافظة لحج من المتمردين. وذكرت تقارير أن مقاتلات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية شنت سلسلة غارات جوية على قاعدة العند الجوية في محافظة لحج، وأن المقاومة الشعبية تتقدم باتجاه القاعدة من الجهة الشمالية.
معارك عدن
في عدن، قال مصدر عسكري إن القوات الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في جنوب اليمن تقدمت باتجاه مقر الرئاسة في قطاع من مدينة عدن الذي ما زال يسيطر عليه المتمردون الحوثيون.
وتقدمت قوات المقاومة الشعبية في حي التواهي الذي يسيطر المتمردون على جزء كبير منه، وذلك بعد ثلاثة أيام على إعلان الحكومة في المنفى تحرير عدن كبرى مدن الجنوب اليمني وثاني مدن اليمن.
وصرح مصدر عسكري بأن المقاومة الشعبية نجحت في دخول التواهي، وتتقدم باتجاه قصر رئاسة الجمهورية ومقر قيادة الفرقة الرابعة للجيش.
وذكر مصدر عسكري آخر أن المقاتلين على الأرض استفادوا من دعم جوي من قبل التحالف العربي الذي شن ليلاً نحو 15 غارة على مواقع المتمردين الحوثيين في التواهي، وكذلك في الضاحيتين الشمالية والشرقية لعدن.
وقال شهود عيان إن طائرات التحالف العربي أصابت مستودعاً للذخائر تابعاً للمتمردين، ما أدى إلى انفجارات استمرت ساعتين في الرباط عند المدخل الشمالي للمدينة، حيث عزز الحوثيون وجودهم في اليومين الأخيرين.
وذكرت مصادر عسكرية وسكان أن تسعة متمردين قتلوا في غارة جوية على خور مكسر في وسط عدن، بينما تستمر المعارك بين القوات الموالية للشرعية والحوثيين وحلفائهم حول حيي دار سعد وكريتر.
مخازن أسلحة
وفي محافظة إب، دمرت طائرات التحالف مخازن أسلحة وصواريخ لقوات الرئيس المخلوع في مديرية يريم، باستهداف أحد معسكرات الحرس الجمهوري التي كانت تمد المتمردين بالأسلحة والجنود في هجومهم على محافظتي تعز والضالع. وقالت مصادر محلية إن طائرات التحالف شنت غارات عدة على معسكر «اللواء 55 صواريخ» في مدينة يريم ومخازن الأسلحة فيه، ما أدى إلى سلسلة من الانفجارات العنيفة.
وشنت طائرات التحالف أيضاً غارات عدة على عدد من مواقع الحوثيين وقوات الرئيس السابق في مديريتي حرضة ميدي في محافظة حجة، واستهدفت غارات أخرى مواقع للحوثيين في منطقة الطلح في محافظة صعدة ومديرية المتون في محافظة الجوف.
المنشآت النفطية
وفي تعز، استهدفت مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع المنشآت النفطية في سد الجبلين التابعة لشركة النفط اليمنية في منطقة الضباب بمدينة تعز التي تحوي المخزون الاستراتيجي من النفط والغاز بمحافظتي تعز وإب.
وذكرت مصادر محلية أن المليشيات قصفت منشأة سد الجبلين الواقعة على الطريق المؤدي إلى مدينة التربة مقابل السجن المركز بنقطة الضباب، حيث سمع دوي انفجارات تبعها حريق هائل تمت مشاهدته من أرجاء المدينة كافة. المجلس العسكري بمحافظة تعز حمّل مليشيا الحوثي وصالح مسؤولية قصف المنشآت النفطية وتفجير وإحراق الاحتياطي الاستراتيجي من النفط والغاز لمحافظتي تعز واب، واعتبرها محاولة يائسة لإخضاع السكان لهم بعد تلقيهم ضربات موجعة من الجيش الشرعي والمقاومة الشعبية. وقال المجلس إنه إذ يدين هذا العمل المجرم والجبان ليؤكد بحزم أنه لن يمر دون عقاب.
في السياق، سيطرت المقاومة الشعبية في مأرب شرق اليمن على مواقع للمتمردين الحوثيين غرب المحافظة. وقال مصدر في المقاومة: «نفذت المقاومة هجوماً مباغتاً على مواقع للمسلحين الحوثيين في منطقة الفاو، وسيطرت على ثلاثة منها بعد فرار المتمردين منها». وأضاف: «رجال المقاومة قاموا بتمشيط المنطقة ومطاردة ما تبقى من فلول المتمردين، وعززت المواقع التي قامت بتحريرها».
القوات السعودية
من جهة أخرى، تفقد ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز قوات بلاده المسلحة المتمركز في المنطقة الجنوبية، المحاذية لليمن. والتقط الأمير صوراً تذكارية مع منسوبي وحدات التدخل السريع، كما وزار وحدات المدفعية وراجمات الصواريخ، وجرت مناقشة العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذتها الوحدات وفق خطط مركز العمليات.
نشاط الحكومة
قال وزير النقل اليمني بدر باسلمه إن مطار وميناء عدن تحت سيطرة المقاومة بشكل كلي، وإنه يجرب إعادة تجهيز المطار ليصبح قريباً مؤهلاً لاستقبال الطائرات. باسلمه في مؤتمر صحفي عقده في عدن أعلن وصول سفينة إغاثة إلى المدينة، ودعا دول الجوار إلى سرعة إرسال مساعدات عاجلة إلى عدن لتوزيعها على السكان الذين يعانون العوز والفاقة.
إشادة بدور السعودية المحوري في مساندة الحكومة اليمنية
أشادت شخصيتان يمنيتان قيادية، ومن المقاومة الشعبية بمحافظة مأرب، بدور المملكة العربية السعودية المحوري والإيجابي في مساندة الحكومة الشرعية والمقاومة في مساعيها لاستعادة شرعيتها من قبضة الميلشيات المسلحة.
وقال أحد كبار مشايخ مأرب علي غريب، إن دور المملكة محوري وإيجابي في التعامل مع قضايا اليمن على مر التاريخ قياماً بما يحتمه حق الجوار، وبما يضمن أمن واستقرار المنطقة.
كبح الانقلابيين
وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء السعودية أن عاصفة الحزم وإعادة الأمل حققتا كثيراً من أهدافهما وكبحت لجام الانقلابيين، مشيراً إلى أنه قريبا ستعود الأمور إلى نصابها، وتمارس الحكومة الشرعية مهامها بشكل طبيعي.
من جانبه أثنى القيادي بالمقاومة الشعبية سالم سمران على دور التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية في مساندة المقاومة الشعبية ضد الميلشيات الحوثية والقوات الموالية لها، التي نفذت انقلاباً ضد الحكومة الشرعية.
وبين أن صمود المقاومة وضربات طيران التحالف سببان تضافرا بعد فضل الله تعالى في دحر ميلشيات الحوثي، والقوات الموالية لها وبات النصر قاب قوسين أو أدنى.
معونات سعودية
إلى ذلك، وصلت إلى محافظة حضرموت اليمنية الدفعة الثانية من المعونة الطبية الإغاثية الثانية المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على متن خمس قاطرات، عبر منفذ الوديعة البري. وأوضح الناطق الرسمي للمركز رأفت الصباغ أن الدفعة الثانية تحتوي على 65 طناً من المحاليل الوريدية، والأدوية المنوعة للمستشفيات والمراكز والوحدات الصحية.
مقدمة التحرير
أكدت نشرة «أخبار الساعة» أن الانتصار الكبير والباهر الذي حققته القوات اليمنية وفصائل المقاومة الشعبية في عملية «السهم الذهبي» وتحريرها مدينة عدن بالكامل مع تكبيرات اليوم الأول من أيام عيد الفطر المبارك يعد بحق المقدمة لتحرير جميع المحافظات والأراضي اليمنية وتخليصها من براثن المتمردين والخارجين على القانون والشرعية الدستورية والدولية. أبوظبي- وام
