دفع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، إلى تصاعد الجدل من جديد بشأن أهلية الناخب المصري، لاسيما وأنه يحمل على عاتقه مسؤولية تشكيل البرلمان واختيار المرشحين، وهو الأمر الذي أثار التساؤلات بشأن نضجه وقدرته على الاختيار المجرد لممثليه دون تأثير أي عوامل أخرى عليه.
وكان رئيس اللجنة العليا للانتخابات السابق المستشار نبيل صليب قد أثار جدلاً واسعاً من خلال تصريحات إعلامية حديثة له، دعا فيها إلى إلغاء الانتخابات البرلمانية بدعوى أن الناخب لم يرتق أو ينضج بعد ويميل لمن يعطيه «الزيت والسكر».
المال السياسي
وأكد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد حسين منصور أن التشويش على الناخب في الدوائر المفتوحة سيفتح الباب لتحكمات المال السياسي والعصبيات والعائلات، مشيراً إلى أن قانون تقسيم الدوائر لن يؤدي للتعبير التنفيذي للديمقراطية، وستكون له مؤشرات غير محتملة.
وأضاف منصور في تصريحات لـ«البيان»، أن الانتخابات دوماً ما تكون انعكاساً ومقياساً لاختيارات الشعوب، ولا يجب لأحد أياً كان أن يحكم على شعب أو ناخبين إذا كانوا مستعدين لتجربة انتخابات ديمقراطية من عدمه، فالشعوب لها الحق الكامل في الاختيار، مشيراً إلى أن الشعب المصري له تجارب في خوض مضمار الانتخابات البرلمانية منذ عقود طويلة.
فيما رأى مراقبون أن تلك الصحوة التي طرأت على عقلية وفكر الناخب المصري السياسية عقب ثورة 25 يناير بدأت في التراجع بصورة تجعل عودة سيطرة المال السياسي والعصبيات أمراً متوقعاً، لاسيما في ظل قوانين الانتخابات الجديدة وخاصة تلك المتعلقة بقانون تقسيم الدوائر، مشيرين إلى أن حالة الارتباك السياسي التي عاشتها مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة أثرت بدورها على الفكر السياسي للشعب، حيث تراجعت الطموحات والآمال في أن يكون للفرد دور حقيقي في التغيير والاختيار، فضلاً عن أن الظروف الاقتصادية المتدهورة مازالت متواجدة وبالتالي فإن البحث عن المنفعة وإن كانت وقتية أصبحت الخيار ذا الأولوية.
ويوضح الكاتب والمفكر جمال أسعد أن هناك صحوة حدثت في الفكر السياسي للشعب المصري عامة عقب ثورتي 25 يناير و30 يونيو، حيث أصبح الناخب أكثر وعياً وقدرة على غربلة الناخبين وتفنيدهم بحسب توجهاتهم السياسية، وإدراك متطلبات المصلحة الوطنية.
وأضاف أسعد لـ«البيان»، أن اتهام الشعب المصري بعدم القدرة على ممارسة الديمقراطية بشكل صحيح أمر يتعارض مع كون الديمقراطية ممارسة، فعلى الشعب أن يمارس حقه ويخوض التجربة أكثر من مرة، ومع تكرار التجارب سيكون الشعب لديه القدرة على الممارسة الصحيحة.