حالة من الجدل أثارتها الوثيقة، التي يعتزم الأزهر الشريف طرحها خلال أيام بشأن تجديد الخطاب الديني، التي من المقرر أن تصدر عقب عيد الفطر المبارك، وسط خلافات حول مدى جدوى هذه الوثيقة من عدمه في القيام بالدور والهدف المطلوب من ورائها، وهو التصدي للإرهاب ومواجهة التطرف.
كان الأزهر الشريف قد استضاف بين أروقته سلسلة من الاجتماعات التي جمعت علماء الأزهر، وعلى رأسهم شيخ الأزهر أحمد الطيب، بالمثقفين والمفكرين، في محاولة لتطبيق دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخاصة بضرورة تجديد الخطاب الديني، وهي الاجتماعات التي أسفرت عن وضع المسودة المبدئية لوثيقة تجديد الخطاب الديني، من حيث التعريف بالخطاب الديني وآلياته، والتأكيد على عدم المساس بالثوابت، ورفض الإرهاب والجماعات التي تمارس العنف المسلح والفكر التكفيري. كما نصت المسودة المبدئية للوثيقة على وضع ضوابط لتجديد الفكر الديني، وسبل حماية المجتمع من الفكر المتطرف ونزعات التحلل، التي باتت تهدد الاستقرار والأمن.
مسألة تنظيمية
وفي هذا السياق، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة صلاح عيسى أن وضع آليات وضوابط لتجديد الخطاب الديني من قبل الأزهر مسألة تنظيمية قد تكون مفيدة أو قد تصبح في نهاية الأمر مجرد ورقة تضاف لغيرها من الأوراق غير المُفعلة، مشيراً إلى أن ملف تجديد الخطاب الديني به العديد من المواضيع والبنود الهامة والجادة، والتي كانت تحتاج إلى وضع خطة محددة البنود.
وأشار عيسى، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنه بحسب متابعته لما ينشر عن بنود الوثيقة أو المناقشات التي تمت بين الأزهر والمثقفين في هذا الإطار «تجعلني أتكهن بأن الأمر شكلي ولن يدخل في صلب الموضوع الحقيقي»، مؤكداً أن تجديد الخطاب الديني الحقيقي لا يحتاج إلى ضوابط، لأنها موجودة بالفعل، وإنما الأمر يحتاج إلى البدء في محاربة الفكر المتطرف والرد عليه بالحجة المستندة لأحكام الشريعة الإسلامية وتصحيح تلك الاجتهادات الخاطئة في تفسير النصوص الإسلامية.
خطوة أولى
فيما رأى مراقبون أن حالة التطرف الديني التي كانت سبباً في ما تمر به مصر من أزمة مع الإرهاب حدثت في غياب مؤسسة الأزهر عن القيام بدورها المنوط بها، ليس هو وحده وإنما في غياب لدور كل مؤسسات الدولة المعنية بالأمر، وعليه فإنه لا بد لكل هذه المؤسسات أن تبادر في وضع حلول علاجية ووقائية لهذه المشكلة المسماة «التطرف»، مشيرين إلى أن وثيقة الأزهر من الممكن أن تكون الخطوة الأولى التي- إن لم يلتفوا حولها- ينطلقون منها لوضع أسس أخرى لحل الأزمة.
وكشف وكيل الأزهر الشريف الشيخ عباس شومان أن الوثيقة سوف يتم الإعلان عنها عقب عيد الفطر، وهي نتاج اتصالات واجتماعات مكثفة مع العديد من المشايخ والمسؤولين والمثقفين، فضلاً عن بعض الوزراء مثل وزيري التعليم العالي والتربية والتعليم.
بينما أكدت الكاتبة الصحافية فريدة النقاش أن تجديد الخطاب الديني ضرورة ملحة من قبل حتى انتشار التطرف بهذا الشكل الكبير، مبدية عدم تفاؤلها بشأن ما ستصدره مؤسسة الأزهر من وثيقة في هذا الصدد، لا سيما في ظل التصريحات التي تصدر عن القائمين على هذه المؤسسة، التي تشير إلى أن نية التجديد الحقيقية غير متوفرة، وهناك إصرار على ما يسمونها «الثوابت» وبالتالي سيكون الأمر شكلياً وغير فعال، وفق رأيها.
مهمة قومية
قالت الكاتبة الصحافية فريدة النقاش، إن تجديد الخطاب الديني هو مهمة قومية كان الجدير أن تقوم بها مؤسسات الثقافة والتعليم والأحزاب المدنية ومؤسسات المجتمع المدني والأزهر، حتى يتم الدفع بمشروع متكامل حول تجديد الخطاب الديني، مشيرة إلى أن الأزهر أحد أسباب المشكلة وليس أداة للحل، وهو الأمر الذي كشف عنه كم العنف الذي سيطر على تظاهرات طلاب الأزهر، فهم تعلموا بداخله التطرف الديني وإلغاء الآخر وعدم مواءمة النصوص الدينية لمتطلبات العصر، في إشارة منها لاحتمالية كون الأزهر مخترقاً بتلك الأفكار عبر أشخاص يروجون إليها.