تحول موقف مجموعة من نواب مجلس أمة فبراير 2012 المُبطل، من رافض للدعوة إلى المصالحة مع السلطة، إلى مناد بها، عقب مقاطعتها الانتخابات التشريعية خلال السنوات الثلاث الماضية.
ونجح البرلمان الحالي الذي لا تعترف المعارضة بشرعيته نتيجة مقاطعتها انتخاباته وفق نظام الصوت الواحد، في إقرار كم هائل من القوانين على كافة الأصعدة، بفضل روح التعاون مع الحكومة التي غابت في عهد أغلب المجالس السابقة.
لم يكن نجاح مجلس الأمة تشريعياً السبب وحده في تحول موقف المعارضة ، بل لأنها خسرت رصيدها الشعبي، نتيجة ثبوت زيف اتهاماتهم للسلطات الثلاث في الكويت، خاصة في ما يعرف بقضية التحويلات التي اتهموا فيها الشيوخ والقضاة بالكسب غير المشروع، وهو ما تم ثبوت عدم صحته من قبل القضاء نفسه وكذلك من جهة أجنبية محايدة تم تكليفها بالتحقيق بالموضوع.
وشهدت الأيام الماضية لأول مرة منذ ثلاث سنوات تقريباً لقاء عدد من أعضاء كتلة الأغلبية في المجلس المبطل الأول الذي كان يترأسه أحمد السعدون مع أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، بناء على طلبهم.
شروط للمصالحة
وتعد كتلة الأغلبية الذراع السياسية للمعارضة وهي التي حشدت لمقاطعة الانتخابات في 2012 بعد صدور مرسوم «الصوت الواحد» من قبل الأمير، وكانت ترفض أي حديث عن مصالحة أو إجراء أي مقابلات على مستوى القيادة السياسية ما لم يتم إلغاء مرسوم الصوت الواحد.
وبعد دعوة المعارضة للمصالحة في مؤشر للتراجع عن قرارها الخاص بمقاطعة الانتخابات وخوض أول انتخابات تشريعية مقبلة، تصدت لها القوى السياسية في الكويت، حيث وضعت شروطاً يجب عليها القيام بها قبل الحديث عن المصالحة.
وتعد لقاءات القيادة السياسية في الكويت مع رموز وقيادات في كتلة الأغلبية المبطلة، خطوة أولى في التمهيد للمشاركة في انتخابات مجلس الأمة 2017، وقناة لبدء ما كان يسوق له في الفترة الماضية من المصالحة والحوار.
وشددت القوى السياسية في الكويت التي أيدت المصالحة من حيث المبدأ، على أن هذه المصالحة لا يجب أن تكون بين «الأغلبية» والقيادة السياسية وإنما بين «الأغلبية» والشعب الكويتي.
العمل الجماعي
في السياق، أكد الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي بالكويت بشار الصايغ أن العمل الجماعي هو الأساس لنجاح أي عملية سياسية بالكويت، موضحاً أن ترسبات أحداث السنوات الماضية من طعن وتشكيك وتخوين لاتزال حاضرة في مواقف بعض القوى السياسية. وأضاف الصايغ أن هناك التزامات أخلاقية وأدبية تجاه من يريد المصالحة والعودة إلى المشهد السياسي، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن لقاءات بعض القوى والأشخاص مع سمو أمير البلاد شأن خاص بهم.
ومن جانبه، قال الأمين العام للمنبر الديمقراطي بندر الخيران إن الحديث عن المصالحة أمر إيجابي، لكن السؤال: مصالحة من مع من؟، مضيفاً أن المصالحة هي أن تساهم في خلق جو صحي «وإذا كان لدى الإخوة في الأغلبية مشروع مصالحة مع السلطة فهذا أمر يخصهم ولا يعنينا».
أما موقف حركة العدالة والسلام فكان أكثر حدة وصراحة، إذ ذكر رئيس المكتب السياسي فيها علي قبازرد أن كتلة المعارضة خسرت كل شيء، ولم يكن لها أي دور على الساحة، وهي التي دعت الآن إلى المصالحة، وبالفعل فإن المطلوب من السلطة احتواء المعارضة، لكن في المقابل على الأغلبية أن تكون أكثر جدية وتقديماً للتنازلات حتى تجلس معها السلطة على طاولة المصالحة.
أسس سليمة
قال النائب السابق عضو التجمع الإسلامي السلفي في الكويت، أحمد باقر، إن موقفهم واضح منذ البداية، وهو عدم مقاطعة الانتخابات، وعدم ترك السلطة التشريعية، مؤكداً أن الأسس التي عملوا عليها منذ البداية ثبت أنها الأسس السليمة والمتاحة شرعاً وقانوناً.
