بعد سنوات حافظت فيها على أمنها واستقرارها رغم موجة «الربيع العربي» التي اجتاحت دول المنطقة عاد التهديد الإرهابي ليهدد الجزائر مجدداً إذ هدد تنظيم «داعش» الإرهابي، الجزائريين بحرب طويلة الأمد، وذلك خلال بثه لشريط فيديو من خمس دقائق، بعنوان «رسالة إلى أهل الجزائر» يظهر في الفيديو شخصان يدعيان أبو البراء الجزائري وأبو حفص الجزائري.
وهدد التنظيم الإرهابي، على لسان أبو البراء، الجزائريين، بالقول: «إنكم ستكونون حطب الحرب المقبلة، إن اشتعلت في أرض الجزائر، ولن نقبل حتى نصل إلى الأندلس».
وكانت «جند الخلافة» من الجماعات الإرهابية التي بايعت تنظيم «داعش» منذ أشهر، كما قامت باختطاف سائح فرنسي، هو هيرفي غورديل، وبثت شريط فيديو لقتله، لكن أجهزة الأمن تمكنت في ظرف وجيز من القضاء على عناصر التنظيم الإرهابي وتضييق الخناق عليهم واعتقال آخرين، حيث تم القضاء شهر مايو الماضي ، في غابة فركيوة، الواقعة ببلدية بوكرام، في مدينة البويرة (شرق الجزائر)، على 25 إرهابيا، واسترجعت الأسلحة التي كانت بحوزتهم، وكان من بين الإرهابيين الأمير الجديد لجماعة ما يسمى بـ«جند الخلافة»، المنضوية تحت راية «داعش»، ويتعلق الأمر بخرزة بشير، المكنى أبو عبدالله عثمان العاصمي، والذي يبلغ من العمر 41 سنة، وينحدر من القصبة.
نقطة عبور
في الأثناء، كشفت تقارير أممية أن «دواعش» تونس، باتوا يسلكون صيغا جديدة للالتحاق بالتنظيم الإرهابي في كل من العراق وسوريا، من خلال نقاط عبور منها الجزائر، وذلك إثر تضييق الخناق على الصيغ التقليدية.
وأورد التحقيق الأممي الذي تم إجراؤه بين الفاتح من يوليو الجاري والثامن منه، ونشرت نتائجه الأولية، أن «الدواعش» التونسيين لم يعودوا يمضون مباشرة إلى تركيا، تمهيدا للانضمام إلى تنظيم «داعش»، بل صاروا يختارون الجزائر والمغرب وصربيا، وأبرز أن من الأمور التي تشجع التونسيين على اتخاذ الجزائر والمغرب وصربيا، نقطة عبور في الطريق إلى «داعش»، كونها لا تفرض تأشيرة دخول على التونسيين، في الوقت الذي بات الذهاب عبر تركيا محاطا بالشكوك وقد يوقع بالمسافر.
استقطاب المتطرفين
وأظهر التقرير وفق ما نقلت تقارير إعلامية أن التونسيين لا يزالون أبرز الجنسيات المقاتلة وسط تنظيم داعش إذ إن عددهم في صفوفه يفوق ستة آلاف عنصر، تتوجس السلطات التونسية بشدة من عودتهم مزودِين بالخبرة والمخططات الإرهابية إلى البلاد.
وأوضحت المعطيات ذاتها، عن إمكانيات مالية مهمة، يجري رصدها لمن يقومون باستقطاب الشباب لأجل القتال لدى «داعش»، حيث إن الأشخاص المكلفين بالتجنيد يتلقون بين ثلاثة آلاف و10 آلاف دولار نظير كل مقاتل جديد.
وبين التقرير ما آل إليه الوضع الأمني في المنطقة، موضحا أن وجهات عدة صارت تغري المتطرفين لا منطقة واحدة، سواء تعلق الأمر بالعراق أو بسوريا أو ليبيا أو اليمن، إلى جانب الأفراد الذين يختارون المكوث في بلدانهم لتنفيذ هجمات إرهابية في نطاق ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة».
مؤشرات مقلقة
ذكر تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان،أن المؤشرات الباعثة على القلق، تتمثل في وجود عدد مهم من المساجد في تونس خارج سيطرة الدولة، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لمنع تنامي التحريض على الكراهية.
