عقب فترة من تجميد المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، تم استئناف تلك المساعدات مرة أخرى بصورة رسمية، مع إقرار الكونغرس لها خلال موازنة العام المالي الجديد، وهو الأمر الذي عدَّه مراقبون نتيجة للجهود الدبلوماسية وتحركات الدولة المصرية الناجحة في توضيح المشهد المصري وإثبات أنه لا مفر من عودة العلاقات مع مصر.

وأقر الكونغرس الأميركي المساعدات العسكرية لمصر في العام المالي الجديد، بعد مشاورات وجدل كبير بين أعضاء الكونغرس قبيل الإقرار. حيث تمنح الولايات المتحدة مصر مساعدات عسكرية منذ العام 1979 كجزء من عملية السلام التي تمت بين مصر وإسرائيل برعاية أميركية وتقدر هذه المساعدات العسكرية بـ1.3 مليار دولار يتم تحويلها لنظام تسليح بما تحدده الدولة المصرية، وظلت الولايات المتحدة تلعب بهذه المساعدات كورقة ضغط سياسي على الدولة المصرية.

تحصيل حاصل

وأكد مساعد وزير خارجية مصر الأسبق ناجي الغطريفي، أن خطوة إقرار الكونغرس للمساعدات العسكرية لمصر في العام المالي الجديد مجرد تحصيل حاصل، لاسيما وأن التضييق الأميركي الذي كان مفروضا على التعاون العسكري مع مصر تم رفعه منذ فترة، وكانت الأمور تسير بإيقاع سليم ومنتظم نحو عودة التعاون العسكري من جديد.

وأضاف الغطريفي في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن عودة التعاون العسكري إلى وضعه الطبيعي بين القاهرة وواشنطن يرجع إلى تلك التحركات الناجحة للدبلوماسية المصرية ليس فقط مع الولايات المتحدة وإنما باقي الدول، في عرض المشهد المصري بصورة صحيحة وتوضيح ضرورة إعادة التعاون العسكري والتسليح الأميركي في مواجهة الإرهاب في المنطقة وتلك الحرب التي تخوضها مصر في هذا السياق.

مصالح أميركية

فيما رأى مراقبون، أن موقف الولايات المتحدة الداعم لجماعة «الإخوان» كان سببا رئيسا لتجميد المساعدات العسكرية لمصر عقب سقوط حكم الجماعة، حتى أدركت واشنطن أنه لا مفر من الإقرار بالأمر الواقع وهو أن مصر أصبح لديها قيادة سياسية مستقرة وراسخة داخليا وخارجيا، وأنه لا مصلحة أميركية في وقف المساعدات العسكرية لمصر، لاسيما وأنها كورقة ضغط لم تكن مجدية مع مصر، مشيرين إلى أنه رغم عودة المساعدات وما قد يتبعه من عودة العلاقات المصرية الأميركية لسابق عهدها، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن هذا سيكون له تأثيره على دعم واشنطن لجماعة الإخوان، وإنما سيكون موقفها بمبدأ «مسك العصا من المنتصف» بما يتوافق مع مصالح واشنطن السياسية.

الخطوة الأخيرة

بدوره، أوضح مساعد وزير الدفاع الأسبق اللواء نبيل فؤاد، أن الولايات المتحدة تريد أن تستعيد علاقاتها التي تدهورت بشكل ملحوظ مع مصر خلال الفترة الأخيرة بسبب اختلاف وجهات النظر بين الجانبين منذ سقوط حكم جماعة الإخوان، مشيرا إلى أن الخطوة الأخيرة تدل على إدراك الولايات المتحدة أن النظام المصري راسخ وقادر على حماية نفسه.

وأوضح أن المعونة العسكرية الأميركية لمصر في حال انقطاعها فلن تكون مؤثرة في الوقت الحالي في ظل سياسة تنويع مصادر السلاح، ومع ذلك فإن عودتها تعتبر إضافة للإمكانيات العسكرية المصرية.

ورقة ضغط

قال مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق اللواء نبيل فؤاد إن واشنطن حاولت اللعب بورقة المعونة العسكرية للضغط على مصر من أجل أهداف سياسية، وهو الأمر الذي جعل مصر تعود إلى سياسة تنويع مصادر السلاح، وهو الأمر الذي تم من خلال تلك الصفقات العسكرية الكبيرة التي أبرمتها مصر مع روسيا والصين وفرنسا وغيرها.