ارتفع منسوب الأمل في انتخاب رئيس جديد في لبنان مع ولادة الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة دول 1 + 5. كما توقعت مصادر سياسية مطلعة أن تشكّل فترة عطلة عيد الفطر مناسبة للقوى السياسية لمراجعة مواقفها، بما يؤدّي الى تبريد الأجواء التي احتقنت في أعقاب الجلسة الحكومية الأخيرة، وأشارت لـ«البيان» الى أن أجواء التبريد والتواصل ستنشط في مقلبَيْ قوى 8 و14 آذار.

وفي موازاة الترحيب الدولي، توالت في لبنان ردود الفِعل المهنّئة بالاتفاق، مشفوعة بآمال واسعة في انعكاسه إيجاباً على أزماته، وفي مقدّمها الأزمة الرئاسية التي شهدت تمديداً جديداً لها، أول من أمس، مع فشل مجلس النواب للمرة السادسة والعشرين في انتخاب رئيس الجمهورية لعدم اكتمال النصاب، وترحيلها الى 12 أغسطس المقبل. كذلك، انسحب الفشل على الأزمة الحكومية التي لا تزال تراوح مكانها في ضوء تمسّك كل طرف بموقفه.

تعليقات

ولم ينعكس دخول البلاد أجواء العطلة الرسمية لعيد الفطر، بدءاً من اليوم، على مجمل الحياة السياسية، وخصوصاً في ما يتعلّق بالاتفاق النووي، إذ توالت التعليقات بين مؤيّد للاتفاق ومستبشر بنتائجه.

ومن الثابت الـــقول إن مرحلة جديدة بدأت مع ولادة الاتفاق الــنووي، لكن من الواضح أن هناك انقساماً في آراء سياسيّي لبنان، بين التفاؤل بانفراج واسع على صعيد الرئاسة والتشريع، وبين متشائم قائل إن هناك مخاوف من أن أموراً تحت «طاولة فيينا» تمّت على هامش الاتفاق المعلن، وبالتالي فإن الترقّب واجب لما ستؤول إليه الأزمات في المنطقة.

وفي حين يرى سياسيون أن الاتفاق النووي له مفاعيل على الصعيد الرئاسي اللبناني، لجهة تبدّل موازين المرشّحين، على قاعدة التقارب الدولي ـ الإيراني، وما هو منتظر على خطوط إيرانية، سعودية، مصرية، تركية، فإن بعض هؤلاء السياسيين يقول إن المعادلة للحوار السعودي ـ الإيراني المرتقب ستفضي الى رئيس للجمهورية اللبنانية، لا تعارضه إيران ولا يغضِب السعودية، ورئيس حكومة لا تعارضه السعودية ولا يغضِب إيران.

التوافق ضرورة

وفي انتظـار ثبوت انعكاس الاتفاق إيـــجاباً عــلى الاستحقاق الرئــاسي، بما يعيد انتظام المؤسّسات الدســـتورية التي شهدت أخيراً تدهوراً مخيفاً في ظل مساع تُبذل لرأب الصدع الحكومي، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: «لقد سعينا جاهدين للبننة الاستحقاق الرئاسي ولم ننجح، وربما يساهم الاتفاق النووي بخــلق أجواء مساعدة على إزالة التعقــيدات أمام انتخاب رئيس للجمهورية»، مشدّداً على ضرورة أن يبادر اللبنانيون، في ضوء ما حصل، الـــى السعــي لتـــعزيز مناخات التوافق في ما بينهم، لملاقاة الأجواء الإيجابية المنتظرة بــعد الاتفاق النووي.

من جهته، اعتبر رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة أنّ الاتفاق النووي حدث مهمّ، و«علينا أن ننتظر أكثر لنتعرّف الى حقيقة ما جرى»، مضيفاً: «إننا حريصون على بناء علاقة مع ايران على أساس الصداقة لا الهيمنة».

الشارع مجدّداً

وغداة التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، سعى التيار الوطني الحر الذي يرأسه النائب ميشال عون إلى قطع كل خطوط التواصل، مرجّحاً خيار الشارع، عبر ما أسماه «بروفات الجهوزية» لقطاع الشباب المنتمين اليه، محاولاً فرض «أمر واقع»، من زاوية أن تعطيل الحكومة غدا هدفاً لديه، في ما يسميه ضغطاً لـ«استعادة حقوق المسيحيين».

وعشية عطلة عيد الفطر، والتي كان يفترض أن تكون هدنة، على الأقل إعلامية، لإفساح المجال أمام الاتصالات السياسية لإيجاد مخارج لأزمة العمل الحكومي، عاود قطاع الشباب في «التيار الوطني الحر» تحرّكه في الشارع، أول من أمس.

سلام: لنذهب إلى رئيس حيادي معتدل

برز موقف لرئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، الذي أبلغ تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» أن هناك مرشحين رئيسيّين لرئاسة الجمهورية، لديهم تمثيل شعبي وكتل نيابية وأحزاب وحيثيّة، هم: رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية والرئيس أمين الجميّل.

وهؤلاء الأربعة يصادف أن اثنين منهم من فريق 8 آذار واثنين من فريق 14 آذار، و«أي واحد من هؤلاء يفوز برئاسة الجمهورية، سيؤدّي الى انتصار فريق وانكسار فريق، والبلد لا يحتمل انكساراً أو انتصاراً»، حسب قوله، لافتاً الى أنه يتمّ تداول 6 أو 7 شخصيات محترمة في البلد، مؤهّلة لرئاسة الجمهورية، «فلنذهب الى هناك ونجنّب البلد الغالب والمغلوب والمنتصر والمنكسر.

 لنذهب الى شخصية حيادية معتدلة تقدر في هذا الزمن العصيب أن تملأ هذا المركز وتعيد الأمور الى نصابها».