عندما اجتاح المتمردون الحوثيون العاصمة اليمنية، وتمددوا نحو الوسط والغرب، ومن ثم الجنوب، فإن ذلك لم يكن يعكس قوة هؤلاء، بل تأكيد على ان هؤلاء استخدموا قوات الجيش التي بناها الرئيس المخلوع خلال ثلاثة عقود وفق اعتبارات لاوطنية، وغياب اي قوة موازية للجم هذا النزوع العدواني، والذي وصل الى رئيس الجمهورية ومحاولة قتله بعد هروبه من الإقامة الجبرية وانتقاله إلى عدن.
السرعة التي تم من خلالها الاستيلاء على المدن في الشمال والوسط والغرب أثارت استغراب الناس وحتى النخب، وتساءل الجميع عن دور اكثر من 200 الف جندي، وكيف تم لنحو عشرة آلاف من الميليشيا الحوثية ان تفعل هذا، لكن ما ان وصل هؤلاء عدن وتحرك شباب المدينة لمواجهتهم حتى اتضح جزء من صورة المؤامرة التي قادها الرئيس السابق لانتقام من ثاروا عليه في فبراير 2011.
في خدمة التمرد
وضع الرئيس المخلوع معسكرات الجيش القتالية واسلحته في خدمة المتمردين، وفتحت هذه القوات لهم المدن وقاتلت معهم، ومخازن الجيش من اسلحة او امدادات وضعت تحت خدمتهم، وتبين ان كل خطط القوات في تلك المدن للرد على اي اعمال عنف اضحت اداة للمتمريدن لقمع المعارضين لهم، ولكن مع تشكل النواة الأولى للمقاومة في عدن بدى ان المواجهة ممكنة، لكنها لن تدخل مرحلة القدرة الكاملة الا من خلال تدريب وتسليح المقاومة، وتأهيل قوات الجيش الملتزمة بالشرعية الدستورية وهو ماتم.
عمل التحالف العربي طول الأشهر الأربعة الماضية على تجميع قوات الجيش المؤيدة للشرعية التي سرحها المتمردون من المعسكرات عقب اجتياحهم لمحافظة عمران والعاصمة ومحافظة الحديدة، كما تم استدعاء قوات الجيش الجنوبي التي سرحها الرئيس المخلوع عقب انتصاره على هذه القوة في حرب 1994، وتم تجنيد المئات من الشباب في المحافظات الجنوبية، وتم تدريبهم وتأهيليهم في المنطقة الحدودية في المملكة العربية السعودية، ومن ثم تسليح هذه القوات تسليحاً عالياً قبل ان يتم الدفع بها الى المعركة الأولى في عدن.
تأهيل الألوية
أدار قادة الجيش وكبار الضباط الذين تمسكوا بالشرعية المعركة الأولى باقتدار كبير، وتمكنوا من خلال الأفراد الذين تم اعادة تأهيلهم وتسليحهم من تحرير مناطق واسعة من مدينة عدن في ساعات، وباغتوا المتمردين وحليفهم، فحاصروا تجمعاتهم في مديرتي التواهي وكريتر، ما اثار اكثر من سؤال لدى العامة عن الكيفية التي انهارت فيها قوة المتمردين، وهم الذين استولوا عليهما في ايام معدودة.
ويتولى اللواء الأول واللواء الثاني وبمساندة من المقاومة مهمة تطهير عدن من بقايا المتمردين وقوات المخلوع صالح، فيما يتولى الثالث والرابع مهمة تأمين محافظة حضرموت ومساندة المقاومة في مأرب لمواجهة المتمريدن وقوات المخلوع، التي تستميت منذ ستة اشهر للسيطرة على المحافظة الغنية بالنفط، في حين يتم تأهيل اثنين من الألوية الجديدة في اقليم الجند، ستوكل لهما مهمة تطهير مدينة تعز وميناء المخا من المتمردين وقوات المخلوع، ومن ثم مدينة اب، باعتبار ان ذلك في مقدمة الأمور المطلوب انجازها لتهيئة الوضع لعودة الحكومة الشرعية الى البلاد لإدارة شؤونها من مدينة عدن بصورة مؤقتة، الى حين استعادة السيطرة على العاصمة وتطهيرها.
وإذا كانت الطريقة التي تمكن بها المتمردون من اسقاط المدن محط استغراب المتابعين في الداخل والخارج، الذين لم يدركوا ان هؤلاء استخدموا قوات وامكانات الجيش الذي ارتبط بالولاء للرئيس المخلوع، فإن الانتصار المفاجئ لقوات الجيش والمقاومة في عدن كان ايضا مفاجئا للكثير ممن لم يعلم الجهد الذي تبذله دول التحالف من اجل عودة الشرعية وتشكيل جيش وطني على اساس الانتماء لكل مناطق البلاد، وليس لمنطقة او جماعة، وتصميم التحالف على منع ايران من اختطاف اليمن من قلب المنطقة.
تخبط حوثي
اوجدت الانتصارات التي تحققت للمقاومة بعدن حالة من الارتباك في صفوف قيادات ميليشيات الحوثي، فبينما دعت بعض القيادات الحوثية الى تقبل الهزيمة والتعامل بشكل ايجابي مع الواقع الذي فرضته المقاومة على الأرض، دعت قيادات أخرى وعبر مواقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ التي يسيطر عليها الحوثيون الى الحشد باتجاه عدن، وعدم السماح بسقوطها منهم.
