أشعل قانون المصالحة الوطنية سجالاً واسعاً في تونس بين مؤيد ورافض له، في وقت أكدت مؤسسة الرئاسة أن الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وأسرته ليسا معنيين بقانون المصالحة، لأنهم يخضعون لقانون المصادرة، غير أنه يشمل كبار المسؤولين في نظامه.

وقال مدير الديوان الرئاسي رضا بلحاج، إن مشروع قانون المصالحة في المجال الاقتصادي والمالي الوارد في 12 فصلاً سيوفر للدولة أموالاً مهمة خصوصاً من الفئة الثالثة، التي ستتمتع بإيقاف التتبعات في ما يتعلق بمخالفات تراتيب الصرف مقابل إرجاع الأموال إلى البلاد التونسية.

ولمزيد توضيح مشروع المصالحة أبرز الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أن مشروع القانون الأساسي حول الإجراءات الخاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي مبادرة سياسية تشريعية الهدف منها إشراك كل التونسيين من رجال الأعمال وغيرهم في بناء تونس والحلم بالمستقبل وطي صفحة الماضي، معتبراً أن إلقاء الناس في السجون لن يجلب لتونس أي فائدة، وأن الأفضل والأجدى أن تنتفع البلاد بكل من لديه أموال.

 وتابع، إن التونسيين يعانون منذ خمسة أعوام في حين يتمتع المعنيون بالأمر بالراحة والاستجمام في مناطق مختلفة من العالم وثلاثة أرباع الموظفين الساميين التونسيين يزج بهم في السجون ولكن بأي ذنب، لأنهم عاشوا في منظومة فاسدة؟ مضيفاً: «اسألوني أنا كدت أدفع الثمن».

مشروع وانتفاع

وقال السبسي، إن مشروع المصالحة سيهم التونسيين الذين لم تتعلق بهم جرائم خطرة أو أضرار للدولة، أما أولئك الذين ثبت أخذهم منافع من الدولة فيترتب عليهم إعادتها مع إضافة خمسة في المئة توجه لمشاريع تنموية داخل البلاد، مضيفاً، إن البلاد لا يكمن لها أن تنتظر خمسة أعوام أخرى إلى حين استكمال العدالة الانتقالية موضحاً أن مشروع المصالحة لن يستثني العدالة الانتقالية خصوصاً أن الهيئة المكلفة بالعدالة الانتقالية ستكون ممثلة داخل اللجنة التي ستنظر في مطالب المصالحة.

وأكد السبسي أن «أي مسؤول من مسؤولي النظام السابق ومهما كانت درجة مسؤوليته سينتفع بقانون المصالحة طالما أنه لم يكن منتفعاً من أي إجراء اتخذه في العهد السابق، أما إذا ثبت أنه استفاد مالياً فعليه إعادة ما أخذه من أموال الدولة مع 5 في المئة إضافية يتم استثمارها في المناطق الداخلية، وبذلك نطوي الصفحة تماماً».

تباين المواقف

وأثار مشروع قانون المصالحة ردود فعل متباينة في الساحة التونسية حيث قال القيادي بحركة النهضة محمد بن سالم، إن الحركة مع المصالحة الوطنية ولكن يجب ألا تكون هذه المبادرة على حساب عمل هيئة الحقيقة والكرامة وعلى حساب العدالة الانتقالية.

وأعلن النائب البرلماني عن حركة نداء تونس عبد العزيز القطي، إن «تونس بحاجة ملحة إلى المصالحة الوطنية في ظل الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي المتردي» لافتاً إلى أنه «سيتم الدفاع عن مشروع قانون المصالحة الوطنية باعتباره في صميم الثورة».

أما رئيس كتلة حزب الاتحاد الوطني الحر بمجلس نواب الشعب محسن حسن فقال، إن المصالحة التي اقترحها رئيس الجمهورية ضرورية، لكن الحزب يقترح بعض التعديلات ، وأضاف أن حزبه أعد مقترح إدخال تعديلات على مشروع المصالحة المالية، سيتقدم به إلى مؤسسة رئاسة الجمهورية.

بالمقابل، دعا القيادي عضو البرلمان عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي، السبسي إلى سحب القانون المتعلق بالمصالحة الوطنية، معتبراً أن هذا القانون خطر يطعن الثورة ويرسكل الفساد ومن شأنه تقسيم التونسيين مشدداً على ضرورة أن ينزل التونسيين إلى الشارع للاحتجاج والتظاهر لإسقاط القانون.

وأكد الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو أن مبادرة السبسي حول المصالحة الوطنية مخالفة للفصل 148 من الدستور الذي ينص على أن الدولة تلتزم بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية، مبيناً أن المساس بهذا القانون يعتبر خرقاً واضحاً للدستور.

%10

رأى الخبير الاقتصادي التونسي عادل قرار أن مشروع قانون المصالحة المالية والاقتصادية خطوة إيجابية لإنعاش الاقتصاد خصوصاً أن الاستثمار في القطاع الخاص هو الحل الوحيد في الوضع الاقتصادي الراهن، وأن معدل الاستثمار الأجنبي لا يزال في تراجع منذ 2008 إلى اليوم بمعدل 10في المئة، إضافة إلى العجز في موازنة الدولة.