مع انسداد الأفق السياسي واحتدام الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ووصول التوتر بين السلطة وإسرائيل إلى مستويات عالية إلى جانب حالة الغضب الشعبي العارم على الأرض بموازاة هذا كله كشف موقع «واللاه» العبري عن لقاءات سرية جرت خلال الشهور الماضية بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، بدعم من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأمر الذي يجده المراقبون مستبعداً في ظل الخلاف الذي يغطي الواجهة ويسود المشهد.
وادعى الموقع وصول الجانبان إلى تفاهمات لتخفيف التوتر على العلاقات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية منذ توقف المفاوضات بداية عام 2014، وبحسب الموقع «اتفق الجانبان على وقف الخطوات الأحادية الجانب التي يقوم بها كل طرف، فالجانب الفلسطيني يجمد توجهاته نحو الأمم المتحدة والدخول في الهيئات والمنظمات الدولية، بالمقابل تقوم الحكومة الإسرائيلية بتجميد الاستيطان في مستوطنات الضفة الغربية». وزعم الموقع نقلاً عن مصدر فلسطيني أن ما جرى التوصل له مجرد تفاهمات وليس اتفاق. مضيفاً هذه اللقاءات مستمرة منذ ثلاثة شهور وسيلتقي قريباً وزير إسرائيلي مع شخصية بارزة من منظمة التحرير في إحدى العواصم الغربية.
نفي
غير أن كلا المصدرين الإسرائيلي والفلسطيني الذي استند إليه موقع «والاه» مجهول الهوية، وهو ما أضعف الخبر وقلل من مصداقية المعلومات الواردة فيه، فضلاً عن نفي الجانبين لهذه الأنباء، حيث نفى مكتب نتانياهو صحة هذه اللقاءات، وشاركه النفي أيضاً أمين سر تنفيذية منظمة التحرير د. صائب عريقات الذي أكد أن القيادة الفلسطينية ملتزمة بتوجهها إلى المؤسسات الدولية والجنائية الدولية وإكمال كل الخطوات الرامية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه.
وبشأن الخطوات الدولية المقبلة للقيادة الفلسطينية بموازاة استمرار الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية المحتلة، أوضح مصدر سياسي لـ«البيان» عن تركيز الجهود المستقبلية في إطلاق المبادرة الفرنسية لا سيما بعد انتهاء أميركا من الاتفاق النوي الإيراني، إلى جانب استكمال الملفات التي تم رفعها لمحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن متابعة العمل ضمن جدول الزيارات واللقاءات والاجتماعات الدولية من أجل حشد المزيد من الدعم الدولي لفلسطين.
جولات تمهيدية
وفي ذات السياق يرى عضو تنفيذية منظمة التحرير د.أحمد مجدلاني في حديثه لـ«البيان»، أن ما تشهده المنطقة من جولات لمسؤولين وتصريحات ما هي إلا محاولات لتهيئة أرضية لانطلاق المفاوضات بعد التوصل إلى صيغة تلبي الحد الأدنى من المتطلبات الفلسطينية والشروط الإسرائيلية لإقرار المشروع الفرنسي.
واعتبر مجدلاني أن المؤشرات على تقديم الطلب الفرنسي في سبتمبر المقبل ظاهرة بشكل واضح من خلال هذه التحركات والتصريحات الأميركية الأخيرة التي تحدثت عن تقديم الطلب بعد الانتهاء من توقيع الاتفاق النووي الإيراني، هو للتمهيد لاستئناف مفاوضات جادة في الفترة المقبلة.
خلافات داخلية
أوضحت مصادر فلسطينية أن الخلافات الداخلية الفلسطينية التي توسعت بين الضفة وغزة، وبين «فتح» و«حماس»، بالإضافة إلى الخلاف داخل حكومة التوافق، فضلاً عن وصول الخلاف إلى اللجنة التنفيذية، كلها عوامل تحد من الجهود لمتابعة التوجه للأمم المتحدة وغيرها من الخطوات الفلسطينية التي تندرج في إطار الاستراتيجية الفلسطينية القائمة على المواجهة الدبلوماسية والقانونية الجنائية والسياسية والمقاومة الشعبية والمقاطعة الدولية للاحتلال.
