الاتفاق الأولي الذي تم التوقيع عليه في الصخيرات أخيراً على طريق إنهاء الصراع الليبي، قد تكون له تأثيرات على مسار الأحداث المستقبلية في ليبيا، ذلك أن انخراط وجهاء محليين ومجموعات من ميليشيات مصراتة، القوة السياسية والعسكرية الأبرز للمجلس الوطني العام، في العملية الذي ترعاها الأمم المتحدة أخيراً، قد يغير دفة الأحداث، لا سيما إذا تترجم بدعم سياسي وعسكري للعملية.
وتوقيع هذا الاتفاق برعاية دولية ومحلية يعني الدخول في مرحلة جديدة تبدأ باختيار حكومة لعام واحد مقرها في طرابلس، بسلطة تشريعية تضم البرلمان الشرعي في طبرق، ومجلس أعلى من 120 عضواً. وقد يشكل نوعاً من أنواع الضغوط على المؤتمر الوطني العام غير الشرعي الذي أبدى استعداده للمشاركة في جلسات الحوار المقبلة، للقبول به. ويعتقد رئيس الوزراء في الحكومة المعترف بها دولياً عبدالله الثني أن المباحثات قد تمتد حتى ديسمبر المقبل عندما ينتهي تفويض البرلمان المعترف به في طبرق، في إطار مناورة يقصد بها المؤتمر الوطني العام تحسين أوراقه التفاوضية.
ضغوط ومصالحات
وفي أثناء ذلك، تستمر ضغوط المتشددين الذين يؤيدون حلاً عسكرياً، والقائد الميداني في تنظيم «فجر ليبيا» الإرهابي صلاح بادي أسس أخيراً فصيلاً جديداً تحت مسمى «جبهة الصمود».
وفي مقابل ذلك، كانت ميليشيات مصراتة تشهد انقسامات منذ أبريل الماضي، واثنتان من الكتائب المهمة «كتيبة الحلبوص» والقوة الثالثة وافقتا على مصالحات داخلية مع كتائب مؤيدة لـ«عملية الكرامة». وكان هناك زخم متزايد للمصالحة في غرب البلاد مع انضمام كتائب من مصراتة إلى المسار.
ويعتقد المحللون أن ليبيا الآن على مفترق طرق، فإذا وجد المجتمع الدولي العازم على احتواء الصراع في ليبيا صعوبة في الوصول إلى اتفاق نهائي، فهناك احتمال أن يدعم تفاصيل الاتفاق الأولي بشأن الحكومة الوطنية سواء وافق المؤتمر الوطني العام أم لا، وهذا قد يحول طرابلس إلى ساحة الحرب المقبلة لتطبيق الاتفاق.
من هي؟
بعد سقوط العقيد معمر القذافي مباشرة انضوت حوالي 236 ميليشيا أو «كتائب ثورية» تحت لواء «اتحاد ثوار مصراتة»، ضمت حوالي 40 ألف مقاتل. وهذه تتألف من 5 كتائب كبيرة تتألف من أكثر من ألف عضو تقريباً، و45 كتيبة متوسطة الحجم من 250 إلى 100 عنصر، و186 كتيبة صغيرة ما دون 250 عنصراً. ويعتقد أنها تملك حوالي 800 دبابة، وألفي مركبة خفيفة وثقيلة وما يصل إلى 30 ألف قطعة أسلحة خفيفة استناداً إلى موقع غلوبال سكيورتي في أكتوبر 2013.
وولاء ميليشيات مصراتة يعود إلى حكومة طرابلس المنتهية ولايتها، وخاضت معارك ضد الجيش الليبي التابع للحكومة المعترف بها دولياً في طبرق، وضد تنظيم داعش في سرت.
وقادة وبنية ومقاتلي هذه الجماعات تبقى إلى حد بعيد من دون تغيير منذ ثورة 2011. وتعتبر 200 ميليشيا الأكثر اتساقاً وقوة عسكرية في البلاد، لكنها ليست موحدة، وأصولها تعود إلى خلايا حرب الشوارع من ثلاثة أو خمسة مقاتلين، التي انتفضت ضد القذافي.
مؤشر
يعتبر انخراط وجهاء محليين وبعض ميليشيات مصراتة في المباحثات أخيراً مؤشراً لرغبة في الاتفاق، ووجودهم يعطي شرعية لأية مفاوضات، كما أن دعمهم العسكري والسياسي للعملية قد يغير دفة الأحداث.
