قصفت طائرات الجيش الليبي مواقع متشددين في مدينة درنة شرقي البلاد، حسبما أفادت مصادر مطلعة، في وقت أغلق قائده الفريق أول خليفة حفتر الباب أمام أية محاولات لإدراج هيكلته في المفاوضات الهادفة لتسوية النزاع المستعر في البلاد، وفيما قتل قائد ميداني بارز في المعارك الدائرة في مدينة بنغازي المقسمة اطلع الوسيط الدولي برناردينو ليون مجلس الأمن الدولي عن آخر تطورات الاتفاق الذى وقعته الأطراف الليبية في مدينة الصخيرات المغربية الأسبوع الماضي.
وأكد خليفة حفتر، أن لا علاقة للمؤسسة العسكرية بالحوار الليبي الذي تقوده الأمم المتحدة، متمنياً أن تنجح جميع المساعي التي تهدف لمصلحة ليبيا. وشدد في الوقت ذاته أنه لا يمكن للميليشيات أن تكون نداً للجيش بأي حال من الأحوال.
وأضاف الفريق أول حفتر أن الجيش الليبي خط أحمر، وأنه لن يكون بنداً في أي حوار سياسي. وقال القائد العام للجيش الليبي إن القوات المسلحة الليبية ستتصدى للمؤامرات التي تحاك لضربها، مشيراً إلى أن الجيش الليبي له شرعية دستورية استمدها من تأييد الشعب. وزاد في تصريحات صحافية «لا مكان للميليشيات في الجيش الليبي ولا تفاوض أو حوار مع الإرهاب».
مقتل قائد
وميدانياً قُـتل القائد الميداني رئيس عرفاء سالم النايلي المعروف بـ«سالم عفاريت» أمس خلال الاشتباكات التي يشهدها محور الليثي في بنغازي بين قوات الجيش ومسلحي تنظيم «أنصار الشريعة» وما يسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي». وقال مصدر طبي بمستشفى الجلاء في بنغازي لـ «بوابة الوسط» إن النايلي تعرَّض لإصابة بالغة في الرأس فارق إثرها الحياة فوراً.
وأضاف المصدر أن أربعة آخرين من عناصر «الكتيبة 21» الصاعقة أصيبوا بجراح خلال الاشتباكات نفسها.
وقصفت طائرات الجيش الليبي مواقع متشددين في مدينة درنة شرقي البلاد شمل القصف مواقع لفرع تنظيم «داعش» ، في المدينة التي تعد المعقل الرئيسي للتنظيم المتشدد بالبلاد، الذي عزز انتشاره في عدة مدن مستغلاً الفوضى التي تغرق البلاد.
ويسعى الجيش الليبي الموالي للحكومة المعترف بها دولياً، ومقرها البيضاء شرقي البلاد، إلى استعادة السيطرة على كل المدن الليبية، التي يسيطر على بعضها مجموعات مسلحة.
يشار إلى أن العاصمة طرابلس تقبع تحت سيطرة ميليشيات «فجر ليبيا» منذ صيف العام الماضي، وكونت الميليشيات حكومة موازية لم تحظ باعتراف دولي.
مساعٍ أممية
وفي الأثناء يتوقع أن يكون المبعوث الأممي برناردينو ليون وضع على طاولة مجلس الأمن أمس تقريراً عن توقيع عدد من الفصائل الليبية على مشروع الاتفاق السياسي لحل الأزمة في ليبيا في مدينة الصخيرات بالمغرب.
وبحسب الموقع الرسمي لمجلس الأمن، ركز على إطلاق مبادرة السلام في 11 يوليو وبعض التوصيات، كما سيتسلم المجلس توصيات رئيس لجنة عقوبات ليبيا السفير رملان إبراهيم (ماليزيا)، وستجرى مشاورات بشأن فرض عقوبات على ليبيا.
وعلق ليون على توقيع المبادرة قائلاً: «هو تقدم مهم، ولكن ما زال هناك عمل كبير ليتمكن الشعب الليبي من الحصول على ثمرة السلام»، ودعا إلى مضاعفة الجهد لتحقيق المزيد، ولإنجاح المساعي كافة، والوصول إلى تشكيل حكومة توافق تمثل كل الليبيين يدعمها المجتمع الدولي لمواجهة التحديات الكثيرة. وأعلن ليون أنه سيعقد اجتماعاً مع كل الأطراف قبل التوقيع النهائي على الاتفاق. ووقع الاتفاق بعد جلسات طويلة من الحوار استمرت تسعة أشهر، وانتقلت من غدامس إلى جنيف والصخيرات.
معاقبة المخالفين
كما قال مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي، إن مجلس الأمن سوف يعاقب الأطراف التي تعرقل «اتفاق الصخيرات» في إشارة إلى المؤتمر العام المنتهية ولايته. وأكد الدباشي لـ «بوابة الوسط» أن الوثيقة الأخيرة هي الأقرب إلى الاتفاق. وأوضح أن التوقيع بالأحرف الأولى يستخدم في الأغلب لإنهاء النقاش فيما تم التوقيع عليه، وهو ما يعني أن المسودة الأخيرة للاتفاق السياسي نهائية، وأن النقاش سيكون فقط حول ملاحق الاتفاق.
وتابع قائلاً: ستكون العقوبات قاسية على الأفراد الذين يعرقلون تنفيذ الاتفاق ويجب النظر إلى اتفاق الصخيرات على أنه بداية الطريق إلى الحل. ووصف مقترحات المؤتمر المنتهي ولايته حول عضوية مجلس الدولة بأنها «مضحكة بنظر المراقبين والسياسيين»، وأشار إلى أهمية التوازن في اختيار أعضاء مجلس الدولة، بأن «يكون الـ 90 عضواً في المجلس من بين جميع المنتخبين بالمؤتمر الوطني في 7 /7 /2012».
