تشير أنباء المعارك الدائرة الآن على عدة محاور في محافظة الأنبار، الى أنها لم تدخل بعد مرحلة «تخطي الحواجز»، على الرغم من مشاركة 100 ألف مقاتل فيها من الطرف الحكومي، وهي تكاد تشبه الى حد بعيد معارك الكر والفر المعتادة، يرافقها تشويش إعلامي في نقاط عدة، منها ان المعارك المخطط لها ستبدأ في أيام العيد أو بعدها، ومنها أيضا ما ورد على لسان رئيس منظمة بدر هادي العامري حول تدارس تأجيل العمليات بعد «انتكاسة الصقلاوية»، ومن ثم اتخاذ قرار بمواصلة القتال، وعدم التراجع على الرغم من فقدان الحشد الشعبي، رأس الحربة في الهجوم على الفلوجة.
ووفق مراسلين ميدانيين، تشهد منطقة الكيلو 18 جنوبي الرمادي والمناطق المحيطة بها معارك عنيفة منذ بدء هجوم القوات المشتركة لاستعادة مركز محافظة الأنبار، وان هناك أنباءً متضاربة عن الكفة الراجحة، في المعارك التي تستخدم فيها اسلحة متوسطة وثقيلة من الطرفين، فيما أعلن الناطق باسم قيادة عمليات بغداد، عن مقتل 57 مسلحا من تنظيم داعش في محاور متعددة من محافظة الأنبار.
تحقيق أهداف
ويقول العميد سعد معن إن «كافة القطعات انطلقت وفق المحاور المخططة لها وحققت أهدافها في مناطق الثرثار وجنوب بحيرة الحبانية وجنوب الرمادي وفي منطقة الكيلو 18 باتجاه الملعب الأولمبي».
كما أفاد مصدر امني في محافظة الأنبار، بأن «الفرقة الذهبية تمكنت من تحرير منطقة الطاش جنوب مدينة الرمادي، وقتلت 27 عنصرا من التنظيم». اما في الفلوجة حيث تتركز اكثر المعارك ضراوة فقد قامت القوات المشتركة بقصف المدينة قصفا مكثفا، قبل ان تشن هجوما عليها من مختلف المحاور، حيث احرزت تقدما بطيئا خارج اطراف المدينة.
توقف مؤقت
ووفق مصادر في قيادة عمليات الأنبار، فإن «الهجوم على الفلوجة قد توقف مؤقتا عقب تصدي «داعش» لقوات الحشد الشعبي في الصقلاوية، التي تعد المنفذ الأساسي للتوجه نحو الفلوجة»، وامتنعت تلك المصادر عن تحديد حجم الخسائر التي مني بها الحشد، وقالت: «ليس لدينا معلومات باستثناء ما اعلنته المنظمة».
واستناداً الى تكهنات سرت في اوساط قيادة القوات المشتركة التي تتولى التنسيق بين قطعات الجيش والشرطة الاتحادية والميليشيات الشيعية، فإن هناك مداولات بين رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة وقيادات وزارتي الدفاع والداخلية والحشد للبحث في التداعيات التي خلفتها خسائر بدر في الصقلاوية، وما ترتب عليها من آثار على سير العمليات العسكرية في الفلوجة.
قطع إمداد
من جانب آخر، قال مستشار رئيس هيئة الحشد الشعبي، واثق الهاشمي، إن «القوات المشتركة عمدت إلى قطع طرق الإمداد، وبدأت بالتقدم باتجاه الفلوجة، وسيتم التقدم باتجاه الكرمة التي تم تطويقها». وأوضح الهاشمي أن «المعركة فيها صفحات ونتوقع خلال هذا الأسبوع حسم موضوع الفلوجة والكرمة، وتبقى بعدها البغدادي وهيت»، مشيرا إلى ان «السيطرة على الفلوجة والكرمة تعني تأمين بغداد وسامراء».
تحديد هجوم
اقترح رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير دفاعه خالد العبيدي في وقت سابق تحديد الهجوم على الرمادي باعتبارها مركز محافظة الأنبار والعمل على إنهاء سيطرة مسلحي تنظيم داعش عليها، ومن ثم الانطلاق نحو قضاء الفلوجة، غير ان العامري وباقي قيادات الفصائل الشيعية اصروا على مهاجمة الفلوجة التي يسكنها اكثر من نصف مليون نسمة، جميعهم من السنة العرب، لتحطيم رمزيتها الوطنية والقومية، باعتبارها مدينة مقاومة اوجعت قوات الاحتلال الأميركي في موقعتين تاريخيتين في العام 2004.