بدأت نتائج الانتخابات الإسرائيلية ومباحثات تشكيل الحكومة تظهر على أرض الواقع لاسيما تلك التي كشفت توجهات الحكومة الحالية الأكثر تطرفاً في تاريخ الحكومات الإسرائيلية ورئيس وزرائها بنيامين نتانياهو؛ بانجراره إلى قوانين متطرفة سيقرها الكنيست الحالي ومن بينها مشروع عضو الكنيست غال بإعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وطرح عضو الكنيست غال من حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض بزعامة أفيغدور ليبرمان اقتراح قانونه القاضي بتطبيق الإعدام بحق الفلسطينيين في سجونه. وتبدو الجوقة المتطرفة متعطشة لإقرار هذا القانون الأمر الذي كان سيتم فعلاً في جلسة الأحد الماضية لولا تأجيل نتانياهو تصويت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الحكومة، معلنًا عن إنشاء لجنة لبحث مسألة العقوبة. وجاء هذا التدخل في أعقاب إعلان ستة وزراء من أصل 10 في اللجنة الوزارية بأنهم سيصوتون لصالح هذا القانون، وكذلك وزيرا حزب «البيت اليهودي».

حملة واسعة

ويقود «إسرائيل بيتنا» حملة واسعة على الأرض وشبكة الإنترنت نجحت في تسويق القانون وحشد التأييد له، وظهر في الدعاية المخصصة لترويج القانون إسرائيليون كثر من بينهم أطفال. ويحصد القانون الآن اهتماماً واسعاً بين الإسرائيليين من جانب، محدثاً تجاذبات سياسية ، لاسيما أن هناك جهات كثيرة تعتقد أن تمرير الاقتراح،سيلحق ضررًا كبيرًا بإسرائيل.

خيارات متعددة

ولا يألو غال جهداً، للتأكد من نجاح تمرير القانون، حيث توجه إلى أعضاء «الليكود» ، قائلاً: «الأمر يتعلق بكم. توافق أغلبية الشعب على تطبيق قانون الموت للمخربين»، على حد وصفه. ويمتلك غال خيارات عديدة تمكنه من تمرير القانون، ويشير مراقبون إلى أنه إذا تم تمرير الاقتراح فسيذهب إلى الكنيست بدعم الحكومة.

بدوره، أوضح العضو العربي في الكنيست أحمد الطيبي لـ«البيان» إن هذا القانون كان الموضوع الانتخابي الرئيسي لليبرمان وحزب إسرائيل بيتنا خلال الانتخابات وهو يريد أن يمرره لكي ليحقق مكسباً سياسياً». وأشار الطيبي إلى أنه «هناك تبايناً في الآراء بين الكتل المختلفة في الكنيست الإسرائيلي بين داعم مثل حزب المعسكر الصهيوني ومعارض مثل المستشار القضائي الذي هدد بالاستقالة في حال إقرار القانون». وأضاف أن «نتانياهو أصدر تعليماته لوزراء الليكود في لجنة التشريع لمعارضة هذا القانون فهو لا يريد أن يكسب ليبرمان، والقضايا التي تحول إلى هذه اللجنة عادة تموت موتاً بطيئاً».

تأجيل

يؤكد رئيس نادي الأسير قدورة فارس أن بنيامين نتانياهو «لا يريد أن يضع إسرائيل في دائرة الحرج ويجعلها عرضة للانتقادات الدولية، ولا يريد أيضاً أن يعطي ليبرمان وحزبه نصراً سياسياً»، مضيفاً: «حين وجد أنه توجد أغلبية لصالح هذا القانون الجائر في اللجنة الوزارية المشكلة من المجلس الوزاري المصغر طلب وفعل صلاحياته كرئيس للحكومة وكرئيس لأكبر حزب بأن يؤجل هذا الموضوع ثلاثة شهور».