خطت تونس أولى خطواتها باتجاه المصالحة بين كل مكوناتها بما فيها نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وفيما صادق مجلس الوزراء التونسي على مشروع قانون المصالحة في المجالين الاقتصادي والمالي،ينتظر أن ينظر البرلمان فيه قريباً توطئة إلى طي صفحة الماضي.
وكان الرئيس الباجي قائد السبسي قد أعلن عنه في خطابه بمناسبة العيد الوطني في 20 مارس الماضي، وبحسب فصله الأول، فإن هذا القانون يندرج في إطار تهيئة مناخ ملائم يشجع على الاستثمار وينهض بالاقتصاد الوطني ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويهدف إلى إقرار تدابير خاصة بالانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام تفضي إلى غلق الملفات نهائيا وطي صفحة الماضي .
مشاركة
وأبرز السبسي أن مصلحة البلاد تقتضي مشاركة كل التونسيين بمن فيهم رجال الأعمال لمواجهة الظرف الاقتصادي والاجتماعي الصعب، وقال إن «مقترح المصالحة لم يحظ بقبول عديد الأطراف ونحن نعرفها» مبينا أن« هذا المقترح سياسي ولا بد من إيجاد صيغ قانونية لتجسيده والمضي في مرحلة طي صفحة الماضي».
ومن المنتظر أن يستفيد من قانون المصالحة أكثر من 400 رجل أعمال سيكونون مطالبين بتسوية وضعياتهم المصرفية ودفع تعويضات للدولة عبر الاستثمار المباشر في المناطق النائية والمحرومة.
ويتوزع نشاط رجال الأعمال الذي سيشملهم القانون على عدة قطاعات اقتصادية كبرى مثل التصدير والاستيراد والسياحة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، وتشغل المؤسسات التابعة لهم آلاف من العمالة ويعتبر العديد منها ركائز للاقتصاد الوطني بشهادة خليل الغرياني رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية باتحاد الصناعة والتجارة، وهي تحظى بسمعة طيبة في الخارج وتساهم في توفير جانب كبير من العملة الصعبة لخزينة الدولة.
وينص مشروع القانون على إيقاف الملاحقات أو المحاكمات أو تنفيذ العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي أوالاعتداء على المال العام باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة ومثيلاتها.
وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال بتونس والخارج صلاح الدين الأحمر أن البلاد خسرت اقتصاديا واجتماعيا بسبب تأجيل المصالحة الاقتصادية وقال إنه بدون مصالحة وطنية في مختلف المجالات ولاسيما المجال الاقتصادي لا يمكن الحديث عن بناء الجمهورية الثانية مضيفا «إن المصالحة في المجال الاقتصادي جوهرها إبرام صلح بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين بطريقة تضمن مصلحة البلاد كما إنها ضمان لانخراط الجميع في مجهود الاستثمار».
وأكد الأحمر أهمية الدور الذي يضطلع به رجل الأعمال التونسي المقيم في الداخل أو في الخارج في هذه الفترة الحساسة التي تمر بها تونس من خلال المشاركة بفاعلية وإيجابية في المسار التنموي للبلاد.
تأخير
قال الكاتب العام المساعد لجمعية رجال الأعمال عبد الرؤوف البهلي إن ملف المصالحة الوطنية وخاصة المصالحة الاقتصادية قد تأخر نسبيا بعد انقضاء اربع سنوات من الثورة منتقدا المقاربة المعتمدة في الغرض التي لم تثمر نتائج ملموسة مشيرا إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد التونسي .