أعلن قائد القوة الجوية الفريق الطيار الركن أنور حمه أمين، أن طائرات «إف 16» الأربع التي تسلمها العراق، بالتزامن مع الإعلان عن حملة الأنبار العسكرية، ستشارك في العمليات التي انطلقت في تلك المحافظة لاستعادتها من سيطرة تنظيم داعش.
وقال أمين في تسجيل فيديو بثته وزارة الدفاع العراقية، في أثناء استقباله لتلك الطائرات في قاعدة بلد الجوية، إن «أعداداً أخرى من هذه الطائرات ستصل تباعاً خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، مشيراً إلى أنه «بوصول هذه الطائرات سيكون سلاح الجو فعالاً ومؤثراً في مقاتلة داعش، حيث ستدخل عملية استعادة الأنبار بمجرد اكتمال الطلعات القليلة التي ستجريها فوق العراق، وبعدها نباشر بالمهام المقاتلة، مبيناً أن «هذه الطائرات مجهزة بالأسلحة والمعدات اللازمة لخوض المعارك».
تدمير مدينة
ويرى مراقبون عسكريون وسياسيون، أن «هذا النوع من الطائرات سبق أن شارك في معارك الفلوجة في أبريل ونوفمبر 2004، بقيادة أميركية وكان لها أثر في تدمير المدينة التي أصبحت رمزاً لمقاومة الاحتلال، ومن هنا يمكن تفسير سبب التركيز على هذه المدينة، لإثبات أن بالإمكان كسر رمزية المدينة، وتحقيق ما عجز الأميركان عن تحقيقه رغم أن الوجود الأميركي حاضر في المعارك الدائرة حالياً، ومن ضمنه التعجيل في إرسال الطائرات «إف 16» للمشاركة فيها، إلى جانب طيران التحالف الدولي.
ويقول مسؤولون وسياسيون عراقيون، إن «الحملة العسكرية قد لا تستغرق وقتاً طويلاً، بفعل هذا التركيز والتحشيد القوي، مع الإشارة إلى أن الفلوجة كانت أول مدينة عراقية تسقط كاملة بيد «داعش» في مطلع يناير من العام الماضي، قبل أن يشن المتشددون هجوماً واسعاً في يونيو ويسيطروا على نحو ثلث مساحة العراق، ومن ثم توسعوا في أراضي محافظة الأنبار الصحراوية الشاسعة».
ويأمل قادة عسكريون وسياسيون تحقيق نصر في الأنبار، على غرار ما حصل في تكريت التي لايزال الموقف فيها متأرجحاً، لاسيما وأن للأنبار طابعاً مشابهاً لتكريت، من حيث التركيبة السكانية التي يغلب عليها أبناء الطائفة السنية والحياة العشائرية، وكذلك وجود الكثير من المناوئين لتنظيم داعش من أبناء العشائر والصحوة السابقة، غير أن جغرافية المحافظة الصحراوية الشاسعة التي تتصل بحدود مع ثلاث دول هي السعودية والأردن وسوريا قد تصعب من الحملة العسكرية العراقية.
شدة قتال
في السياق، قال عضو مجلس الأنبار والناطق باسمه عيد عماش الكربولي: «تنظيم داعش عندما يرى شدة القتال ينسحب من دون مقاومة وهذا ما يجعلنا نشعر بأن تحرير الرمادي أو الفلوجة قد لا يختلف عن تكريت».
ويضيف الكربولي أن «البنى التحتية في الأنبار تعاني أصلاً من الخراب، ففي الرمادي هناك أحياء مدمرة، وفي الفلوجة تسبب القصف المستمر بتدمير الكثير من مبانيها، لذلك نتوقع أن تشهد المدينتان خراباً أكثر في البنى إذا ظل القصف عليهما، وهذا سيصعب من مهمة إعادة إعمار المدينتين، في حال استعادتهما».
ويلعب مقاتلو الحشد الشعبي دوراً رئيسياً في الحملة العسكرية إلى جانب قوات الجيش والشرطة وأبناء العشائر السنية، فيما سبق للولايات المتحدة أن حثت بغداد على عدم الزج بالحشد الشعبي في المناطق ذات الكثافة السكانية السنية خوفاً من تداعيات طائفية.
بدوره، يرى السياسي المستقل من محافظة الأنبار غانم العيفان، أن «بدء العمليات العسكرية جاء بالتراضي بين الأطراف الدولية الموجودة في المشهد الأمني العراقي»، لافتاً إلى أن «جميع الدول التي تقدم الدعم لقتال داعش في العراق كانت متوافقة حول بدء العمليات»،.