أمطر طيران الأسد ريفي إدلب وحلب حمم براميل متفجّرة أسقطت عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وفيما قتل اثنان من كبار قادة «داعش» في غارات طائرات التحالف على مواقع التنظيم في الحسكة، تمكّن الأكراد من السيطرة على أربعة مواقع وطرد التنظيم الإرهابي وأجبرته على التراجع في مناطق في المحافظة.

وقتل عشرون مدنياً معظمهم من النساء والأطفال، من جراء إلقاء طائرات نظام الأسد ستة براميل متفجرة على بلدة الفطيرة في ريف إدلب الجنوبي. كما سقط عشرات القتلى والجرحى في قصف بالبراميل المتفجرة استهدف مدينة الباب بريف حلب.

وأفادت مصادر ميدانية بأنّ «فرق الإنقاذ ما زالت تحاول انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، وسط دمار كبير بالأبنية السكنية وممتلكات المدنيين في بلدة الفطيرة». وفي ريف حلب قال ناشطون إن «35 قتيلاً وأكثر من خمسين جريحاً، بينهم أطفال ونساء سقطوا إثر إلقاء مروحيات النظام ثمانية براميل متفجرة على أحياء سكنية وتجمعات للمدنيين في مدينة الباب».

تأمين انشقاق

بدورها، وثقت منظمة «إسعاف بلا حدود» 15 قتيلاً بالاسم، لافتة إلى أنّ «أكثر من 15 جثة أخرى لم يتم التعرف إليها بسبب تفحمها من جراء الحرائق التي نشبت في سوق المازوت نتيجة القصف». في السياق، قال اتحاد التنسيقيات إن مروحيات النظام ألقت أربعة براميل متفجرة على مدينة الزبداني في ريف دمشق. وأفاد ناشطون بأنّ «غارات النظام استهدفت أيضاً أطراف مدينة زملكا». في الأثناء، تمكنت قوات المعارضة في حلب من تأمين انشقاق 19 عنصراً من قوات النظام، وفق ما ذكر المسؤول الإعلامي في الجبهة الشامية مصطفى سلطان لوكالة الأناضول.

مهاجمة مواقع

على صعيد آخر، قامت وحدات حماية الشعب الكردية ليل الاثنين الثلاثاء، بمهاجمة أربعة مواقع لتنظيم داعش جنوب شرق الحسكة، تمكنت خلالها من السيطرة على مدرسة السواقة ومبنى الرصافة ومبنى مؤسسة الكهرباء، وقتلوا اثني عشر عنصراً للتنظيم، فيما انسحب باقي عناصر التنظيم إلى قرية دولاب الحويس غرب المدينة، إذ تصدت لهم مجموعة أخرى من وحدات حماية الشعب في منطقة الجسر أبيض، ومنعت تقدمهم نحو الأحياء الكردية. وبقيت الاشتباكات والمناوشات مستمرة بين الطرفين، حتى الساعات الأولى من صباح أمس، وكانت حصيلة الخسائر مقتل أربعة عناصر للتنظيم، واثنين من القوات الكردية.

مقتل قادة

على صعيد متصل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن «اثنين من كبار قادة تنظيم داعش قتلا في غارات جوية على مواقع في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا. وأشار المرصد إلى أن طائرات يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي شنت الغارات التي أسفرت عن مقتل القائدين البارزين، وهما أبو أسامة العراقي والسوري عامر الرفدان.

ووفقاً للمصدر نفسه، فإن أبو أسامة العراقي كان له الدور الأبرز في الانقسام الذي حصل في أبريل 2013، ما بين جبهة النصرة وتنظيم دولة العراق. أما الرفدان فلعب الدور الرئيس في سيطرة «داعش» على محافظة دير الزور قبل أن يتم نقله منها لتولي مناصب قيادية في العراق، بعد الخلافات التي حصلت داخل التنظيم في محافظة دير الزور. وكشف المرصد أن «قادة آخرين من «داعش» قتلوا في غارات للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، على مناطق في محافظة الرقة خلال الـ24 ساعة الماضية».

اشتباكات وسيطرة

إلى ذلك، دارت اشتباكات بين مقاتلي تنظيم داعش وقوات النظام في منطقة التياس الواقعة بالقرب من مطار «T4» العسكري في بادية تدمر بريف حمص، قام خلالها التنظيم بتفجير عدة مفخخات على طريق تدمر- الفرقلس، وتمكن مقاتلوه خلالها من السيطرة على منطقة التياس. وسيطر «داعش» على سجن الأحداث في مدخل مدينة الحسكة الجنوبي الذي كانت تتحصن بداخله قوات النظام، عقب انسحابها منه دون أي مقاومة تذكر.

حرق حضارة

حذّر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة على لسان نائب رئيسه مصطفى أوسو، من أن نظام الأسد مستعد لحرق حاضر البلاد وماضيها ومستقبلها في سبيل بقائه في السلطة. وأدان أوسو خلال مؤتمر صحافي، أمس، قيام النظام بتفجير نفق حفرته قواته تحت أحد أسوار قلعة حلب الأثرية المدرجة على لائحة مواقع التراث العالمي في اليونسكو، ما أدى إلى انهيار جزء من السور، مؤكداً أن «هذه الجرائم والانتهاكات تتفق مع سياسة الأسد الممنهجة بالإجرام والدمار والاستهتار بأي قيمة إنسانية أو حضارية».

وذكّر أوسو أن «الشحنة الإجرامية التي تضمنها خطاب الأسد في الثلاثين من مارس 2011، ما تزال تتفجر وتحترق كل يوم»، مشبهاً سوريا بوقود يغذي رأس النظام وحاشيته من أجل بقائهم في السلطة.