بدءاً من يوم أمس، دخلت المنطقة عملياً في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، في ظلّ قراءات متعدّدة ومختلفة للمنحى الذي سترسو عليه الأمور، لكنّ الملف النووي لم يحجب الاهتمام عن الملفات الداخلية، وفي طليعتها الأزمة الحكومية، غداة الرسائل التي أطلقها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، بتأكيده أن لا فيتو رئاسياً على أحد، ودعوته إلى ترحيل ملف التعيينات العسكرية إلى سبتمبر.

وعملياً أيضاً، دخلت البلاد عطلة عيد الفطر السعيد، لكن الاتصالات استمرت من دون تحقيق أيّ خرق بالنسبة لأزمة آلية العمل. وبحسب مصادر سياسية، فإن المواقف التي أعلنها الحريري أرخت مناخاً ملائماً لاستئناف الاتصالات، سواء في ما خص البحث عن مخارج للأزمة، أو إعطاء دفع للحوار القائم بين تيّار المستقبل وحزب الله، من خلال متابعة الجلسات والرهان على تنمية الإيجابيات التي يمكن أن تسفر عنها.

وفي غمرة إنشغال العالم ومعه لبنان بالملف النووي، نعمت الساحة الداخلية بهدوء نسبي وتراجع التصعيد، وعاد الحوار ليتصدّر المشهد من جديد. وفي السياق علمت «البيان» أن الجلسة التي عقدت بين تيار المستقبل وحزب الله، ركّزت على تهيئة المناخ لانتخاب رئيس جديد، باعتباره المدخل للتغلّب على أي أزمة يمكن أن تؤثر على العمل الحكومي. كذلك لم يكن جدول الأعمال مغلقاً بل مفتوح على تناول التطورات، وسط التقاء الطرفين على أن الحكومة خطّ أحمر، وكذلك الاستقرار والأمن. وصدر عن المجتمعين البيان الآتي: «ناقش المجتمعون التطورات السياسية والأمنية وعمل المؤسّسات الدستورية والخطوات الواجب اتخاذها، وتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف لمعالجة الملفات الراهنة».

وتزامن انعقاد جلسة الحوار الجديدة مع تنبيه الرئيس نبيه برّي اللبنانيين، في ذكرى العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006، إلى ضرورة إنجاز الاستحقاقات الدستورية، وفي الطليعة ملء الشغور الرئاسي، وإطلاق التشريع لإنجاز الإستحقاقات المالية المطلوبة، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب وقانون الانتخابات والقوانين الوطنية المطلوبة، وفي الطليعة إقرار الشرعة الوطنية لحقوق الإنسان، داعياً إلى اصطفاف الجميع خلف الجيش لحماية الحدود، وكذلك العمل لإبعاد الأخطار المترتبة على تهديدات الإرهاب العابرة للحدود.

وشدّد الرئيس برّي على أن ذكرى هذه الحرب تستدعي من اللبنانيين فتح أعينهم على مخططات الإرهاب التكفيري، مؤكداً أن «لبنان لا يزال ينتظر المبادرات الدولية لإنجاز القرار الدولي 1701، بما يؤدي إلى رفع اليد الإسرائيلية وتحرير مزارع شبعا والجزء اللبناني من قرية الغجر وترسيم الحدود البحرية للبنان، وتحرير الثروة الطبيعية للبلد من غاز ونفط من محاولات العبث والسرقة الإسرائيلية».