أسالت الانتقادات التي وجهها مدير الديوان في الرئاسة الجزائرية وأمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، للحكومة التي يرأسها عبدالمالك سلال، الكثير من الحبر، إذ وصفها مراقبون بأنها بداية صراع الزعامة بين معسكرين يسعى كل منهما للتموقع على أهبة الشوط المقبل، فيما اعتبر محللان أن سباقاً محموماً وغير معلن لخلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بدأ فعلاً بين أويحيى ورئيس الوزراء عبدالمالك سلال. ويرى الخبير السياسي رشيد قريم في تصريحات لـ«البيان»، أن أويحيى الذي تولى عدة مسؤوليات في قمة هرم السلطة على مدار العقدين الأخيرين، فاجأ الجميع بمهاجمته الحكومة وتلميحه القوي إلى أنّها «لا تقول الحقيقة للجزائريين»، وهي سابقة في مسار الرجل الذي واظب على الدفاع بشراسة عن المواقف والسياسات الحكومية، ودأب على انتقاد المعارضين، ما يجعل كلامه عن الحكومة غير عادي

بحث عن التموقع

ويشير قريم إلى أنّ تصريحات أويحيى تعني أنّ رئيس الوزراء السابق الذي لم يُخف طموحه إلى أن يصبح رئيساً للجزائر، استشعر الخطر ويفتش عن التموقع قبل أقل من شهرين على ترسيم الدستور الجديد، وأراد استباق الحراك الدائر في الكواليس حول تحضير خلف الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة، حتى وإن كان الأخير أعلن قبل عشرة أيام أنّه باق إلى نهاية ولايته الرئاسية الحالية في ربيع 2019.

سباق محموم

من جانبه، يبدي المحلل السياسي مولود مسلم، قناعة بأنّ سباقاً محموماً انطلق بشكل غير معلن بين أويحيى وسلال رغم تحالفهما الظاهر، وستشهد الفترة المقبلة احتدام التنافس أكثر، لكن ليس بصفتيهما الحكوميتين، بل كأمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي بالنسبة لأويحيى، وعضو قيادي في جبهة التحرير (حزب الغالبية) بالنسبة لسلال الذي يحظى بدعم عمار سعداني أحد كبار مؤيدي الرئيس بوتفليقة.

كسر العظام

ويرى مسلم أنّ المقبل سيعرف اشتداد معركة «كسر العظام» بين إرادات عدد من المتنفذين الطامحين للسلطة، ولا يود هؤلاء التفريط في أدوار ضمن حراك السرايا لضبط ترتيبات مرحلة ما بعد بوتفليقة التي ستتضح معالمها أكثر، بُعيد التجسيد المرتقب لخامس دستور في تاريخ الجزائر، وحسم هوية من سيتولى منصب «نائب رئيس الجمهورية»، المستحدث، وما سيترتب عن ذلك لاحقاً.