لا تزال ارتدادات ما جرى في جلسة مجلس الوزراء اللبناني الأخيرة (الخميس الماضي)، وما رافقها من حركة الشارع، مستمرّة بالتفاعل، وفرضت نفسها بقوّة على المشهد السياسي في لبنان، رغم ما يترّدد عن «هدنة» للتهدئة حتى ما بعد انقضاء شهر رمضان وعيد الفطر، الذي يأمل كثير من اللبنانيين أن يتمخّض عن أنباء سعيدة.. واستدعت جملة مواقف داعمة لرئيس الحكومة تمام سلام، ورافضة لغة الشارع.
وتوجّهت الأنظار إلى كلمة رئيس تيار المستقبل، النائب سعد الحريري، المتلفزة إلى اللبنانيين، أمس، والتي كانت شاملة وتطرّقت إلى كلّ الملفات، وفي طليعتها الأزمة الحكومية، فيما تردّدت معلومات، مفادها إمكانية أن يتقدّم الحريري بمبادرة سياسية شاملة، خصوصاً أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، كان دعا «المستقبل» إلى مواصلة حواره مع التيار الوطني الحر، بزعامة ميشال عون.
وبعد الزوبعة الأخيرة، بدا واضحاً، أن مختلف القوى السياسية عادت من جديد لتلتقي على رفض تعطيل الحكومة، وهي المؤسّسة الدستورية الوحيدة التي لا تزال تعمل على تسيير مصالح المواطنين اللبنانيين. وعلى مستوى التحركات السياسية والميدانية، فهي مجمّدة بكل ألوانها، بفعل دخول البلاد هذا الأسبوع أجواء عيد الفطر المبارك.
وفي انتظار موعد جلسة مجلس الوزراء المقرّرة في 23 من الجاري، إذا لم يطرأ ما يعدّل موعدها، يسود الترقّب الأوساط السياسية لرصد حركة التيار الوطني الحر المقبلة على الأرض، فيما يُنتظر أن تتكثف الاتصالات في الفترة الفاصلة عن موعد الجلسة المقبلة بعد عطلة عيد الفطر، بغية حلحلة العقد وإيجاد مخرج للأزمة الراهنة.. في حين لا تزال أزمة الحكم تراوح مكانها، إذ يدخل لبنان اليوم يومه الـ 415 على التوالي دون رئيس.
هدنة لأسبوعين
هدنة لأسبوعين، هذه هي النتيجة التي أجمع عليها أطراف «موقعة السرايا» الحكومي، وكثيرة هي النظريات حول هذه المسألة. البعض قال إنها مجرد فرصة نفسية، علّ انقضاء زمن الصيام وحلول عيد الفطر، يفتح النفوس والعقول على إرادات أكثر خيراً. وبعض آخر قال إنها فرصة لانتظار نتيجة النووي بين إيران والغرب. فإذا وقع الاتفاق، تحلحلت في المنطقة وانعكست في لبنان. وبعض ثالث قال، إن الهدنة هي لالتقاط الأنفاس، وحشد القوى وإحصاء الخسائر والأرباح من الجولة الأولى، والاستعداد لجولة ثانية حتميّة بعد أسبوعين.
ولعلّ أبرز ما يواجه الجلسة المقبلة، يتمثل بـ: أولاً، افتقاد الجهة المبادرة من أجل إقامة مشاورات سياسية بين الأطراف المعنية بالأزمة، وخصوصاً تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، في ظلّ ما يشبه القطيعة السياسية بينهما حالياً. ثانياً، تحديد مطالب التيار الوطني الحر، في ضوء تشعّب العناوين والاستحقاقات، بدءاً من تعيين قائد جديد للجيش، مروراً بمطلب التسلّح بصلاحيات رئيس الجمهورية، والتوافق على مقاربة موحّدة لآلية إدارة جلسات مجلس الوزراء، ووصولاً إلى دعوة الحكومة لوضع قانون انتخابي على قاعدة أولوية إجراء الانتخابات النيابية. علماً بأن التوافق على آلية عمل مجلس الوزراء قد يكون من أسهل الخيارات، كون هذه الآلية تخضع لإرادة مجلس الوزراء مجتمعاً، وسبق أن تمّ التوافق على أكثر من آلية، منذ بدء الفراغ الرئاسي قبل نحو 14 شهراً حتى الآن.
وحتى ذلك الحين، يمكن القول إن تردّدات ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، قد انتهت إلى «هدنة الفطر»، وإلى دعم سياسي وشعبي لمواقف الرئيس سلام في الاعتدال وتحمّل المسؤولية، وإلى الإفادة من المناخات الخارجية التي يمكن أن تحصل لتحقيق الانتخاب الرئاسي.
تبرؤ من الفيدرالية
في المقابل، تبرّأ النائب عون من المطالبة بالفيدرالية الآن، واستبعدها إلى حين الشعور بالغبن، إلا أنه لا يزال متمسّكاً بمواقفه السياسية، في حين توالت الانتقادات لخطاب قيادات «التيار»، كما في سؤال وزير الداخلية نهاد المشنوق، عما يبقى من خيارات الاعتدال، إذا كان «التهوّر بلغ حدّ وصف بيئة الاعتدال بالداعشية السياسية».
وكلام المشنوق استند إلى مخاطر الاستنفار الطائفي، التي «تولّد استنفاراً طائفياً مقابلاً، يفتح جولة جديدة من جولات الجنون»، كما قال.
مواقف من حرب الصلاحيات
في هذه الأثناء، كان البارز على صعيد المواقف السياسية، غداة جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، يوم الخميس الفائت، و«حرب الشوارع والصلاحيات» التي رافقتها، تقديم الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، جرعة دعم لحكومة المصلحة الوطنية، بقوله: «لا عون ولا أحد من حلفائه يريد تعطيل الحكومة أو إسقاطها. نحن في ظرف استثنائي، وسقوط الحكومة في هذا الظرف، معناه أن البلد كله يذهب إلى الفراغ».
بدوره، اعترض رئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، على قرار العماد عون بالنزول إلى الشارع، ورأى أن أولويات الناس اليوم هي اقتصادية ومعيشية وأمنية.. بالتزامن مع تصعيد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ضد طهران، بقوله إنه «لا يجوز أن تبقى انتخابات الرئاسة في لبنان رهناً بالسّياسة في طهران، كما لا يجوز التلاعب بمصير أربعة ملايين لبنانيّ، وشلّ حياتهم السياسيّة، واستطراداً الاقتصاديّة، بانتظار معادلات المنطقة وحصّة إيران فيها، في اعتبار أنّ تعطيل انتخابات الرئاسة لم يأتِ بفخامة الرئيس القويّ، وإنّما بفخامة الفراغ فحسب».
«14 آذار» في الرياض
علمت «البيان»، أنّ الاستعدادات بوِشرت لترتيب زيارة وفد لبناني من قيادات قوى 14 آذار إلى الرياض، لتقديم التعازي إلى الملك سلمان بن عبد العزيز وكبار القياديين في المملكة، بوفاة الأمير سعود الفيصل، وأنّ المواعيد النهائية تنتظر تحديد موعد الزيارة.