مع توالي الهجمات الإرهابية التي تشهدها مصر، خرجت العديد من الأحزاب بمبادرات تحت شعارات مختلفة تهدف لـ«مواجهة الإرهاب»، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كانت لهذه المبادرات جدوى حقيقية في دفع جهود مكافحة الإرهاب ودعم وتعزيز الاصطفاف الوطني نحو ذلك على أرض الواقع، أم أنها مجرد محاولة للظهور أو الدعاية من جانب الأحزاب، لاسيما وأن الانتخابات البرلمانية تطرق الأبواب.
وتمخضت مشاورات عدد من الأحزاب المدنية خلال الأيام القليلة الماضية حول الإرهاب عن اتفاق هذه الأحزاب على وثيقة سياسية لمواجهة الإرهاب، والتي تحدد أدوار الأحزاب محلياً وخارجياً لمواجهة الإرهاب، عبر تجفيف منابعه محلياً، وبدء تحرك دبلوماسي شعبي خارجي عبر وفود شعبية يشارك فيها رؤساء الأحزاب، للمطالبة بعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة.
مصر أقوى
على الجانب الآخر، أطلق حزب النور السلفي حملة في القاهرة والمحافظات تحت عنوان «مصر أقوى من الإرهاب»، والتي تعتمد على التواصل مع القواعد الشعبية لتوضيح أن ما تقوم به الجماعات الإرهابية مخالفٌ تماماً للشريعة الإسلامية، ووجوب الاصطفاف لمواجهة الأفكار المنحرفة الهدامة.
ووفقاً لما أوضحه رئيس حزب المؤتمر، الربان عمر المختار صميدة، فإن المبادرات التي يقوم بها عدد من الأحزاب المصرية من إقامة مؤتمرات لدعم الدولة المصرية ضد الإرهاب تُعتبر جزءا من ذلك الدور الذي تلعبه الأحزاب في مواجهة ما تتعرض له الدولة المصرية من هجمة إرهابية شرسة. وتابع لـ«البيان» أن الأحزاب تقوم بتدعيم خُطى وتحركات الدولة المصرية في حربها ضد الإرهاب، وتعمل على الحشد الشعبي والجماهيري ليكون الجميع في حالة تكاتف وراء الدولة المصرية في تلك الحرب، والتوعية لعدم الانزلاق وراء الشائعات التي من شأنها تحطيم الروح المعنوية للشعب.
دور البديل
ورأى مراقبون أن الأحزاب المصرية ليس بوسعها أن تكون جزءاً من حل أي أزمة في الوقت الحالي على الأقل، نظراً لكون هذه الأحزاب تفتقد القدرة على لعب دور البديل عن الحكومة، فالأحزاب تعاني من حالة ضعف سياسي تجعلها غير قادرة على الخروج بأطروحات لحل أي أزمة خارج الصندوق أو بعيداً عن الحل الذي تقدمه الدولة، مشيرين إلى أن الأحزاب قد تستطيع القيام بدور المساند لاستراتيجية الدولة ليس أكثر.
وأكد نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، د. مختار غباشي أن كل المبادرات التي تقوم بها الأحزاب السياسية لمكافحة الإرهاب ليست لها جدوى أو تأثير مباشر حتى في دعم الاصطفاف الوطني لمواجهة الإرهاب، نظراً لكونها لا أرضية لها.