لليوم الـ413 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين استطاع مجلس الوزراء، أول من أمس، أن يتجاوز كل السقوف ويعقد جلسة له على وقع شارع ملتهب وساعات توتر لم تقتصر على جغرافية المساحة التي تحيط بالسراي الحكومي، في مشهد أعاد البلاد الى زمن سياسي أسود ظنّ اللبنانيون أنه ولّى الى غير رجعة، وأدخلها في مرحلة جديدة من الاستنفار، عنوانها «الالتزام بالخطوط الحمر» على قاعدة «لا لتطيير الحكومة».

وفي المحصّلة، تمّ ترحيل أزمة الحكومة إلى ما بعد عيد الفطر بعدما نجح رئيس الوزراء تمام سلام للمرة الثانية في كسر دورة التعطيل، ونفّذ ما يريده بإمرار بند جديد من جدول أعمال الجلسة (دفع مستحقات المستشفيات)، وتكريس البند الذي أقِرّ في الجلسة ما قبل الأخيرة (الدعم البرّي للصادرات)، وبعدما ربح التيار الوطني الحرّ تعهّداً بعقد جلسة لمناقشة آلية عمل الحكومة، لتكون النتيجة الأوليّة «ترحيل المشكل» أسبوعين إضافيين، تتخلّلهما اتصالات ومشاورات جديدة، بحثاً عن مخارج للأزمة المستفحلة.

وفي السياق، جدد سلام دعوته كل الأطراف السياسية للعودة إلى الحوار تحت سقف المؤسّسات الدستورية، وعدم التلاعب بالشارع «حتى نتمكن من اجتياز المرحلة العصيبة التي تمرّ بها المنطقة»، وحفاظاً على الأمن والاستقرار في لبنان.

اتجاهان للأزمة

وخلال الساعات الأخيرة، تضاربت المعلومات بين اتجاهين: اتجاه يتحدث عن انفجار أو أزمة حكوميّة، واتّجاه آخر يرفض تحميل المسألة أكثر ممّا تحتمل، ويعتبر أنّ الأمور لن تتجاوز الإشكالات الوزارية الطبيعية تحت السقف الحكومي، بمعنى أن التصعيد سيبقى مضبوطاً.

في المقابل، يستند الاتجاه الثاني الى عوامل عدّة، أبرزها: الموقف الدولي المتمسّك ببقاء الحكومة، استمرار تحييد السعودية وإيران للبنان عن صراعهما، والخشية الكبرى من أن تؤدّي الأزمة الحكومية إلى أزمة وطنية تشَرّع الباب على التوتّرات الأمنية.

مفاجآت كثيرة

وفي موازاة تصميم الجيش على المضيّ في إجراءاته بعد التحركات التي نفّذها التيار الوطني الحرّ في الشارع، وما رافقها من احتكاكات مع الجيش وسقوط جرحى في صفوف الطرفين، في مشهد هو الأول من نوعه منذ 10 سنوات بين «العونيّين» والجيش اللبناني، يبدو أن النائب ميشال عون ماضٍ في تصعيده، إذ توعّد بـ«مفاجآت كثيرة»، واصفاً يوم أول من أمس بأنه «يوم تاريخي». فبعد جلسة مجلس الوزراء وخروج المعتصمين من الشارع، أكد عون أنّ «التيار الوطني الحر حَقّق ما يريده، في مجلس الوزراء وفي الشارع، وأن لا رئيس جديداً قبل الانتخابات النيابية وقبل قانون انتخابي جديد يؤمّن التمثيل الصحيح للجميع»، ما يعني بحسب مصادر سياسية أن عون أقفل باب القصر الجمهوري نهائياً، بانتظار انتخابات نيابية تحتاج الى قانون، والقانون يحتاج الى تفاهمات مستحيلة.

الحكومة صامدة

وفي حين أثبتت الأكثرية الوزارية أنها أكثر تمسّكاً بحكومة «المصلحة الوطنية»، أكثر من أي وقت مضى، وفي انتظار انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقرّرة بعد عيد الفطر في 23 من الجاري، لتكريس النهج التوافقي، مشفوعاً بالتداعيات الإيجابية على لبنان والمنطقة، والتي يتوسّمها الجميع من الاتفاق النهائي الوشيك في فيينا بين إيران والدول الغربية على الملف النووي الإيراني، أشارت مصادر لـ«البيان» الى أن الحكومة ستصمد لمدة أسبوعين.

زيارة

وصل وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة إلى جدّة ، لإجراء جولة مشاورات روتينية مع رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري، تسبق كلمته غداً في «البيال»- وسط بيروت. ولم تشأ مصادر في «المستقبل» استباق ما سوف يعلنه الحريري في كلمته المرتقبة.