أجمع سياسيون ومحللون وخبراء تونسيون وجزائريون على أهمية مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء مركز «صواب» كمبادرة تفاعلية نوعية للتراسل الإلكتروني تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد تنظيم داعش الإرهابي، واصفين إياها بأنها مهمة لإبراز الوجه الحضاري المشرق للإسلام، ومؤكدين أن العالم بأسره في حاجة ماسة إلى المركز الذي يواجه عقيدة الإرهاب بعقيدة السلام والمحبة.
وقال وزير التربية التونسي ناجي جلول لـ«البيان» إن «داعش» يعتمد بالأساس على التقنيات الحديثة، وأبرزها شبكة الإنترنت في نشر أفكاره والترويج لمشروعه والتعريف بمرجيعته الفكرية التي ينطلق منها، وكذلك في غسل العقول والاستقطاب والتجنيد، الأمر الذي جعل منه ظاهرة عالمية عابرة للدول والقارات، مبرزاً بالمناسبة أهمية العمل على بعث مركز «صواب» كأول تجربة من نوعها من حيث حجم المشروع الذي يتبناه والمسؤوليات المنوطة بعهدته والمدى الذي يتحرك فيه والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.
أداة ناجعة
وأبرز رئيس كتلة حزب الاتحاد الوطني الحر في مجلس نواب الشعب «البرلمان» التونسي محسن حسن أن المركز سيكون أداة ناجعة في مكافحة «داعش» وبقية التنظيمات الإرهابية والجماعات التي تتبنى الفكر المتطرف، خصوصاً أن الإرهاب بات يعتمد على الإنترنت والتطبيقات الحديثة في الترويج لأهدافه وكذلك في تنفيذها على أرض الواقع، مضيفاً أن أغلب عمليات الالتحاق بالجماعات الإرهابية تجري عن طريق الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقال حسن إن مشروع مركز صواب سيكون تأسيساً لمنطلق تقني وفكري وحضاري جديد في مواجهة الفكر المتعصب والتنظيمات الإرهابية، وأن أساس هذا المشروع هو تفنيد نظريات «داعش» الإرهابي ودعاة الفتنة عبر تقديم الوجه الحضاري المشرق للدين الإسلامي والتعريف بقيمه ومبادئه الإنسانية السمحة.
ولفت النائب عن حركة نداء تونس إسماعيل بن محمود إلى أن المنطقة العربية والإسلامية والعالم بأسره في حاجة ماسة إلى مركز «صواب» الذي يواجه عقيدة الإرهاب بعقيدة السلام والمحبة بين الأفراد والجماعات والشعوب والأمم، ويتحدى ثقافة القتل والدم والإقصاء وسبي النساء وتكفير الناس ومعاداة الحرية.
سبق مهم
من جهته، قال المحلل السياسي التونسي منذر ثابت إن الإمارات حققت سبقاً مهماً كعادتها بإنشاء مركز صواب الذي سيلاحق الإرهاب الإلكتروني عبر الرصد والتحليل والمتابعة وفضح المشاريع الإرهابية وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام كدين سلام ومساواة وحرية بين الناس، مبرزاً أن الإمارات انتبهت إلى أخطر أداة يعتمدها الإرهاب وجماعاته وخاصة «داعش» في الترويج لمشاريع الظلام وفي غسل العقول وتجنيد الغافلين وهي الإنترنت التي تحولت من نعمة إلى نقمة على كثير من الأسر والمجتمعات، ومنها تونس التي عرفت تجنيد أكثر من 3000 من شبابها في صفوف «داعش» عبر مواقع التواصل الاجتماعية.
منعرج حقيقي
كما بيّن المحلل السياسي التونسي خليفة الطرابلسي أن الإعلان عن إطلاق مركز صواب يمثل منعرجاً حقيقياً في الحرب ضد الإرهاب، وأشاد بمشروع المركز قائلاً: «أعتقد أن الجديد دائماً يأتي من دولة الإمارات العربية المتحدة، والجديد هذه المرة هو مركز صواب الذي يمكن معرفة طبيعة أهدافه من خلال اسمه، وهو الصواب الذي يطمح الخيرون إلى أن يسلكوا طريقه عبر الفهم الصحيح للإسلام والقراءة الصحيحة للتاريخ والتراث والوعي العميق بالواقع وإكراهاته والمستقبل وتحدياته والرصد العلمي لتحركات الجماعات المتشددة والتيارات الدينية الإرهابية المعادية للدين ولإنسانية الإنسان».
خطوة فارقة
أما في الجزائر، فأوضح خبراء لـ«البيان» أنّ نجاح مركز «صواب» مرهون بثالوث: الشمولية، تفعيل مكونات المجتمع المدني، وإعادة بناء فكر متكامل.
ونوّه الخبير الاستراتيجي رفيق بحري بأنّ المركز يشكّل خطوة فارقة، وبأنّ هزيمة الإرهاب في الجزائر كانت حين أقدم أكثر من 20 داعية بارز في العالم الإسلامي على تجريد المجموعات المسلحة من مسوّغ الدين الذي طالما تحججت به في تبرير مجازرها الدموية بالجزائر، وتأكيدهم على زيف ما ظلوا يسمونه «جهاداً».
وأضاف بحري أن من شأن مبادرة «صواب» أن تبرهن على عدم صحة أطروحة العنف التي تتبناها «داعش»، وتحسّس فئات مهمة بخطورة الانسياق وراء الغلّو والانعكاسات المترتبة عنه من مخاطر الانجراف وراء دعاة الفتنة.
مقاربة شفافة
بدوره، ثمّن رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي مبادرة «صواب»، وأكّد على حتمية انتصارها لمقاربة كاملة وشفافة أكثر شمولية لظاهرة الإرهاب العالمية، وضرورة تعاون قوي ومتعدد الأشكال.
ورأى أنّ قطع دابر «داعش» يستوجب القضاء على الآفات التي تغذيه لا سيما الفقر والإقصاء مسجلاً أن مجموعات الإرهاب تحاول استغلال الضعف الهيكلي للبلدان لزعزعة استقرارها.
وأكد تواتي على ضرورة جعل ممثلي المجتمع المدني فاعلين أساسيين في مكافحة الإرهاب، عبر إدراك المخاطر الكبرى التي تتربص بالأوطان، لذا ينبغي إشراك جميع القوى الاجتماعية والثقافية والفكرية والروحية في هذا الكفاح من أجل قيم التضامن والديمقراطية والحرية والعدالة.
سد فراغ
قال الخبير الجزائري في شؤون الجماعات الإرهابية محمد بوزواوي إنّ مركز «صواب» مدعو للاعتناء بدفع سائر الفاعلين إلى تحمّل مسؤولياتهم من الأسرة إلى المدرسة إلى المجتمع المدني، والنهوض بأدوار أكبر في سد الفراغ الفكري، وتحطيم هاجس الجهل كعقبة أساسية بوجه الصورة الواضحة. وأضاف أن «الفراغ الفكري أفرز تشويها، وانزلاقات وأخطاء وأكاذيب مغرضة، في حين أن الحضارة الإسلامية سبق أن أعطت صورة عن التكامل العالمي».
