في خطٍ متوازٍ مع مواصلة جماعة الإخوان الإرهابية في مصر الكشف عن المزيد من التورط بالعنف بصورة نسفت معها أي بادرة من شأنها أن تدفع بوجود مصالحة بين الدولة المصرية والجماعة في المستقبل القريب، لا يزال البعض من حلفاء الجماعة الإرهابية يتمسكون بوهم المصالحة، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما يكمن وراء هذا التمسك غير المنطقي بالدعوة للمصالحة في حين أن الجماعة مستمرة في طريقها العدائي تجاه الدولة والشعب المصريين.
ورغم واقعة اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات والتي يؤكد المراقبون أنها نسفت كل آمال المصالحة بالنسبة للتنظيم، فإن عددًا من حلفاء الجماعة في الداخل والخارج جددوا دعوات ومبادرات المصالحة بين الدولة المصرية و«الإخوان» في الآونة الأخيرة وعقب تلك العمليات الإرهابية المفجعة التي شهدتها مصر.
وأبرز تلك المبادرات، إعلان حزب البناء والتنمية مبادرة جديدة للمصالحة الوطنية الشاملة من خلال تهيئة الأجواء والتهدئة بين أطراف الأزمة في أقصر وقت ممكن، في الوقت الذي ظهر فيه اتجاه لدى زعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي لعقد مصالحة بين القيادة المصرية والجماعة.
مقترحات ناقصة
وحول هذه المحاولات الجديدة للمبادرة في ظل المستجدات الأخيرة، أكد القيادي السابق في جماعة الإخوان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان كمال الهلباوي أن مبادرات بعض حلفاء الجماعة هي مجرد مقترحات يرى فيها هؤلاء المبادرون أنها طريق للسلام متناسين أن هذه الجماعة أجرمت في حق الوطن المصري. وأضاف الهلباوي أن لا مجال للمصالحة في الوقت الحالي بين الدولة المصرية والجماعة، لاسيما عقب تلك العمليات الإرهابية الأخيرة، مشيراً إلى أن المبادرات التي تطرح هي مبادرات ناقصة غير مكتملة، فهي تحتاج إلى أن تكون أكثر دقة حول من الذي يريد المصالحة داخل الجماعة، فالجماعة لم تعد سلطة ولا قيادة واحدة.
ويرى مراقبون أن الجماعة في مصر أصبحت في مأزق، لاسيما عقب الضربات الأمنية الأخيرة التي جاءت كرد فعل على العمليات الإرهابية، وهو الأمر الذي لم تستطع الجماعة تحمله في الوقت الذي تعاني فيه أساساً من حالة ضعف داخلي ووجود خلافات قد تطيح بالجماعة وتتسبب في حل فرع التنظيم في مصر، وهو ما يدفعها إلى محاولة الرجوع خطوة للخلف وطلب المصالحة كخيار أخير للاستمرار والتواجد. ويوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة محمد كامل لـ «البيان»، أن حديث الجماعة أو أي من حلفائها حول المصالحة هو أمر غرضه الاستهلاك الإعلامي للخارج.
رغبة
يؤكد الباحث محمد كامل أن الجماعة ليس لديها أي رغبة في المصالحة مع الدولة المصرية حتى وإن أثار حلفاؤها مبادرات، فالإخوان دخلوا في معادلة صفرية ، فضلاً عن أن القيادة نفسها لن تقبل الجلوس مع الجماعة، موضحاً أن الدولة عملياً ليست في خصومة مع الأفراد وإنما الكيان ، والدليل على ذلك أن الدولة لم تحرم الأفراد الجماعة من ممارسة حقوقهم.