الواضح أن هنالك وعياً مشتركاً في جميع بلدان العالم بأن منسوب الخطر الإرهابي أضحى مرتفعاً جداً، وأن أفضل الخطوات لوقفه واستئصاله البحث الجاد عن أسبابه لتجفيف منابعه بالحكمة والتعاطي العادل مع مسبباته، فتفجيرات تونس، الكويت، فرنسا التي جاءت في اليوم نفسه، وإن كانت غير منسقة، فإنها تعطي انطباعاً قوياً بأن العنف الدموي ليس بمنأى عن أي دولة، وأن التعاطي العسكري والأمني مع هذه الظاهرة لم يحقق إلى حد الآن الأهداف المرجوة، فأطوار العنف العالمي عموماً لم تنقض بعد، وربما ستزداد يوماً بعد يوم، سواء في الشرق أو الغرب. فعمليات التنديد التي تصاحب كل عملية إرهابية كبيرة، هو دخان كثيف قد يحجب عنا رؤية الحقيقة إلى حين، حقيقة أن مكافحة هذا الإجرام تمر حتماً عبر عزل الفكر المتطرف، وفضح كل الأطراف التي توظفه.

ومن باريس وأوروبا، إلى العراق وسوريا، ومن اليمن إلى الكويت وتونس وليبيا، ومن لبنان إلى سيناء ومدن مصرية أخرى تسعى الجماعات والميليشيات الإرهابية إلى بث الفوضى، ومحاولة فرض الوجود واختطاف حاضر ومستقبل، دول وشعوب أو مناطق، لتفرض عليها رؤاها وأفكارها المتطرفة التي أدت – حتى الآن على الأقل – إلى نشر الدمار والقتل وتهجير الملايين.

استراتيجية فعالة

وإذا أردنا أن نصف قوة تنظيم داعش اليوم، لقلنا إن هذا التنظيم استطاع بدون مبالغة أن يبين أنه أقوى من تنظيم القاعدة الذي استهدف العالم الغربي على وجه الخصوص سابقاً، يبدو أن هذا التنظيم يملك القدرة على بناء استراتيجياته في التفكير والعمل، فغايته حسب ما تبين ليس التوسع في الأرض فحسب، إن هذا الفعل هو مدخل أساسي من أجل تلطيخ عقول الشباب وتسميم أفكارهم لضمان القتال إلى جانبهم.

إن الجهود في الغرب منكبة على حشد ائتلاف عسكري لهزم التنظيم واجتثاثه من الأراضي التي يدعي السيطرة عليها، لكن ينبه بأن خطورة تنظيم داعش الكبرى تتمثل في النموذج المرتسم في أذهان بعض الشباب، ومن الأجدر إيلاء الاهتمام الأكبر بهذا الجانب من قوة التنظيم ومحاربته.

محاربة التطرف

فالقوة العسكرية والحلول الأمنية لن تستطيع إنهاء هذا الفكر المتطرف تماماً، أو القضاء عليه بعيداً عن الحلول الأخرى الفكرية التي تستطيع إنهاء هذا الفكر المتطرف تماماً، أو القضاء عليه بعيداً عن الحلول الأخرى الفكرية والسياسية، والجميع يرى أن المواجهة لا بد أن تعضدها مواجهة فكرية، وإذا ضَلّ الغرب وانحرف عن هذا الهدف الرئيس، فمن المرجح أن ينتهي هذا المشروع إلى الدموع والآلام، ويبقى التساؤل مطروحاً حول الكيفية التي يستطيع بها العالم أن يجمع على طريقة فكرية فعالة في مواجهة هذا النوع من جماعات التطرف والعنف. وبالطبع فالدول الإسلامية هي الأكثر دراية، وهي التي تملك إمكانية تقديم أطروحات فكرية مستنيرة تجد القبول الشعبي لتصد خطر «داعش» واستئصاله.

تجنب الصراع مع الإسلام

محاربة الإرهاب لا تكون بالصراع مع الإسلام، وترويج «الإسلاموفوبيا»، بل بالتعاون مع الدول الإسلامية وعلمائها ومؤسساتها، بمواجهة التطرف بالفكر المعتدل والتعرف العميق على أسباب السلوك الهمجي للإرهابيين، والمبادرة إلى علاجه بأفضل الصور.

تعاون دولي

يؤكد محللون أنه لا يمكن تحقيق هدف مكافحة الإرهاب بصورة فعالة بدون التعاون الدولي الفعال. تستخدم بعض الدول الغربية الكبرى دائماً المعيار المزدوج في مجال مكافحة الإرهاب، كما تهتم بمصالحها الخاصة أثناء مكافحة الإرهاب، ولا تهتم بالتهديد الإرهابي بغيرها، وذلك يجعل التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب يتقدم بصعوبة.

وأكدوا ضرورة أن يفكر المجتمع الدولي من جديد في ماهية نشوء الإرهاب، وكيفية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، ومعالجة المسألة المتعلقة بمكافحة الإرهاب معالجة جذرية.