تحذر أصوات تونسية من تكرار السيناريو اليوناني في تونس مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية وارتفاع المديونية الخارجية، فضلاً عن تصاعد خطر الإرهاب الذي يهدد البلاد.
وقال الأمين العام لحزب حركة نداء تونس، محسن مرزوق، إن الوضع اليوناني أسهل بكثير من الوضع الذي تمر به تونس التي تواجه إلى جانب الصعوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خطر الإرهاب، مضيفا أن البلاد في حاجة إلى معجزة تكون كفيلة بالخروج من هذه الصعوبات والانتصار في الحرب على الإرهاب في نفس الوقت. وشدد على أن تونس تمر بوضع انتقالي صعب على المستوى السياسي خاصة بسبب عدم تركيز المؤسسات الدستورية ، وعلى المستويين الاقتصادي والاجتماعي باعتبار تراكم المطالب في السنوات الماضية.
ارتفاع المديونية
واعتبر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المعارض، أن الحالة التي وصلت إليها اليونان من إفلاس، هي صورة لما ستصل إليه تونس إن استمر الوضع كما هو عليه الآن، من ارتفاع للمديونية الخارجية للبلاد. وقال القيادي بالحزب طارق الكحلاوي خلال مؤتمر صحفي أول من أمس إن المثال اليوناني يؤكد أن تفاقم الدين الخارجي يؤدي إلى فرض سياسات تقشف، تعمق الأزمة ولا تحلها، مشيرا الى أن مواجهة تفاقم الدين الخارجي يستوجب إصلاح المنظومة المصرفية، وأن يصدر البنك المركزي التونسي أوراقا نقدية بشكل مؤقت لإعادة تمويل البنوك العامة، دون الحاجة للارتهان لشروط تمويل المؤسسات المالية، ومريدي تفاقم الدين الخارجي. وأضاف أن تونس لن تستطيع إعادة القروض التي اقترضتها، وعملية الإعادة ستكون كارثية على البلاد، خاصة في ظل ضعف نسبة النمو الاقتصادي.
لا تفاؤل
في السياق، أعلن محافظ البنك المركزي التونسي، الشاذلي العياري إن النتائج الاولية للثلاثي الاول من سنة 2015، (نمو في حدود1.7 في المئة) لا تدعو الى التفاؤل بشأن الحصيلة المرتقبة لكامل السنة الحالية خصوصا في ظل الاداء السيء المنتظر لجل قطاعات النشاط الاقتصادي. وقال ان مناخ الأعمال متردّ وغير مطمئن البتة في ظل غياب رؤية مستقبلية ومنوال تنموي على المستوى المتوسط. لكن قال إن صعوبة الظرف الاقتصادي والمالي لا ينبغي ان تمثل ذريعة للخضوع لدكتاتورية الاحصائيات على واقعيتها، مؤكدا ضرورة اعتبار هذه الاحصائيات فرصة يتعين استغلالها من قبل جميع الاطراف الفاعلة لتركيز الاهتمام على التحديات التي يجب رفعها على المدى القصير والمتوسط.
ودعا في هذا الصدد، الى توظيف الميزات والفرص التي يتيحها وضع الاستقرار السياسي والعمل على ارساء ميثاق اجتماعي يشكل الضامن الوحيد للتعامل مع الاولويات الاقتصادية بشكل رصين وعقلاني.
البنك الدولي
والأسبوع الماضي ، حذّر البنك الدولي من هشاشة الاقتصاد التونسي التي عكستها السنوات الثلاث التي تلت الثورة ليشير في تقرير عرضه على اللجنة المالية في البرلمان التونسي إلى أن آليات الحماية من الصدمات شهدت خلال السنوات الماضية تدهورًا كبيرًا فيما تراجعت القدرة على وضع سياسات إنعاش اقتصادي.
47
بلغت قيمة الدين العام في تونس خلال العام الجاري 47 مليار دينار (حوالي 23.5 مليار دولار)، وهو ما يعادل 53 في المئة من الناتج الداخلي الخام، بزيادة 14 في المئة عن سنة 2014.
