حذر أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمس، من تهديد الاحتقان الطائفي كيانات ووحدة الأمم، مشدداً على أن الكويت لجميع أبنائها، ومثنياً على إفشال مواطنيه خطط مدبري الفتنة.
وخاطب أمير الكويت شعبه في كلمة ألقاها بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، أمس، قائلاً: «لقد سطرتم أبهى صور الولاء والوفاء لوطنكم بما تحليتم به من روح وطنية عالية، وما أبرزتموه من حرص على تعزيز الوحدة الوطنية وما أبديتموه من مظاهر التعاطف والتراحم إزاء حادث التفجير الإرهابي الآثم على مسجد الإمام الصادق الذي أسفر عن استشهاد العشرات وإصابة المئات، وأثبتم بجلاء صلابة المجتمع الكويتي ووحدته في مواجهة العنف والفكر التكفيري المتطرف وتكاتفه في السراء والضراء، فالاحتقان الطائفي يهدد كيان الأمم ويفتت وحدتها».
وأضاف أن الكويتيين «أفشلوا عبر تلك المواقف الوطنية السامية ما كان يرمي إليه مدبرو ومنفذو هذه الجريمة النكراء من محاولات يائسة وسلوك شيطاني مشين لإشعال الفتنة وإثارة النعرات وشق وحدة المجتمع الكويتي، فردوا على أعقابهم خاسئين، لتنتصر الكويت وتبقى وحدة وتماسك أبنائها عصية على كل من يحاول النيل منها».
وتابع: «لا شك أنكم تدركون طبيعة الظروف والأوضاع الحرجة التي تمر بها المنطقة وتتابعون مجرياتها ومخاطرها، ما يستوجب معها أخذ الحيطة والحذر واستنباط الدروس والعبر لتلافي تداعياتها ومخاطرها التي لسنا بمنأى عنها لحماية وطننا والحفاظ على أمنه واستقراره وتجنيبه المخاطر، ولن يكون ذلك إلا بمزيد من تعزيز جبهتنا الداخلية وبالتكاتف والتلاحم والوقوف في وجه كل من يحاول المس بوحدتنا الوطنية».
سياج حام
وذكر أن هذه الوحدة هي «السياج الحامي لوطننا العزيز وعلينا تعزيز الترابط بين كل أفراد المجتمع والحفاظ على الروح الكويتية المعهودة، فالكويت كانت وستظل مثالاً للتراحم والتكافل والنهج السمح الذي سار عليه أباؤنا منذ القدم».
وقال: «إننا نؤمن بأن الكويت لجميع أبنائها وليست لفئة دون أخرى فالكل يعيش على أرضها وينتمي لهويتها، وعلينا أن نتذكر ما ينعم به وطننا العزيز من نهج ديمقراطي متجذر وثابت توارثه أهل الكويت يملك فيه الجميع حرية التعبير وأن نفخر بدستورنا الذي ارتضيناه، والذي هو محل اعتزازنا».
وشدد على أن «المواطنة الحقيقية تقاس بما يقدم للوطن من عطاء وإخلاص وولاء وتضحية وفداء، فليس الانتماء للوطن شعاراً يتغنى به بل هو عمل وتفان للحفاظ على أمنه واستقراره ورفع شأنه». وأضاف الشيخ صباح الأحمد، أن «الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن العزيز ويحظون دوماً لدينا بما يستحقونه من عناية واهتمام، فهم عماد الوطن وعدته وأمله ومستقبله، وعلينا تحصينهم من الأفكار الضالة والسلوك المنحرف والعمل على تمسكهم بديننا الإسلامي الحنيف الداعي إلى الوسطية والاعتدال، وتعزيز قيم الانتماء لوطنهم كما أن علينا استثمار طاقاتهم وصقل مواهبهم وتحفيزهم على الجد والعطاء».
إشادة واسعة
وحظيت كلمة أمير الكويت بإشادة نيابية واسعة، حيث أشاد رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم، بما تضمنته من تأكيدات على الوحدة الوطنية ومكافحة الإرهاب. كما اعتبر رئيس مجلس الأمة بالإنابة مبارك بنيه الخرينج، الخطاب بمثابة الكلمة الجامعة المانعة، حيث وضع النقاط على الحروف.
آمال معلقة
وكانت المعارضة في الكويت علقت أمالاً كبيراً بأن تتضمن كلمة الأمير الإعلان عن العفو، إلا أن الكلمة أغلقت الباب أمام هذه التكهنات. وكان عدد كبير من المغردين تصدوا لدعوة المعارضة، حيث أنشؤوا هاشتاق بعنوان «الاعتذار العلني مقابل العفو»، وفيه طالب المغردون القيادة السياسية في الكويت بعدم العفو عمن أساء لرموز الدولة ولنظامها ولقضائها، ما لم يكن هناك اعتذار رسمي.
تحية تقدير
وجه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تحية تقدير وشكر للدول العربية والصديقة التي وقفت إلى جانب الكويت في محنتها الأخيرة والمتمثلة في حادث تفجير مسجد الإمام الصادق، قائلاً: «ونحن أمام مصابنا الجلل لا يسعنا إلا أن نجدد شكرنا وعميق تقديرنا لإخواننا قادة الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة ورؤساء حكوماتها وإلى رؤساء المنظمات والمكاتب الإقليمية والدولية، وإلى كل من تفضل بالتعبير عن مواساته على ما أعربوا عنه جميعاً من صادق التعازي، وما أكدوا عليه من شديد الاستنكار والإدانة لهذا العمل الإرهابي الجبان، وما أظهروه من مشاعر التعاطف والتفاعل والوقوف إلى جانب الكويت والتضامن معنا».
