ثمنت فعاليات وشخصيات إعلامية وخبراء خطوة إطلاق مركز «صواب»، وعدّتها مهمة في طريق محاربة الأفكار المتطرفة والهدامة، وفيما قال محمد جلال الريسي، مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، إن الفكر المتطرف يجب أن يحارب عن طريق الفكر المستنير المبني على الأدلة الواضحة، اعتبر علي عبيد، مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، أن الاتحاد ضد التطرف لم يعد اختياراً، وإنما أصبح مطلباً ملحاً في هذا الزمن الذي غدا فيه التطرف يشكل تهديداً قوياً ومباشراً لأمن وسلام وطمأنينة البشرية، وبينما قطع أحمد محمد الشحي، المدير العام لمؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، بضرورة تطهير الفضاء الإلكتروني من أفكار داعش، شدد سالم حميد، رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث، على ضرورة سحب البساط من تحت المتطرفين الذين يغزون وسائل التواصل الاجتماعي، والعمل على خلق خطاب مستنير على شبكة الإنترنت، يفضح الخطاب المتطرف، ويقدم للشباب الصورة الوسطية المعتدلة للدين.

فكر مستنير

وقال محمد جلال الريسي، مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، إن الفكر المتطرف يجب أن يحارَب عن طريق الفكر المستنير المبني على الأدلة الواضحة، وهو ما سيسعى له هذا المركز الذي سيعمل على نشر الرسالة الإسلامية السمحة لمواجهة داعش الذي أضحى يجد قنوات إلكترونية تعبر عن فكره المتطرف.

وأوضح أن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة تسعى دوماً إلى إطلاق المبادرات التي من شأنها أن تسهم في نشر رسالة الإسلام السمحة، وتتصدى للأفكار المتطرفة، وسيكون لمركز «صواب» دور بارز ومهم في هذا الصدد، حيث ستقود بشراكتها مع الولايات المتحدة الأميركية الجهود اللازمة لمكافحة هذه الأفكار المتطرفة.

وذكر الريسي أن مركز «صواب» سيعمل بما لا يدع مجالاً للشك على تطهير الفضاء الإلكتروني من الفكر الداعشي المتطرف الذي أضحى اليوم يجد منابر ينشر من خلالها أفكاره وأعماله الوحشية والهمجية، مشيراً إلى أن هذه الأمر سيؤدي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة ككل، وسيسهم في تعزيز الجهود الدولية لمكافحة مثل هذه الأفكار المتطرفة.

تصدٍّ للتضليل

من ناحيته، قال علي عبيد، مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، لـ«البيان»: «يأتي إطلاق «مركز صواب» لمحاربة التطرف والتصدي للأفكار المضللة، والممارسات الإرهابية التي يقوم بها تنظيم «داعش» في الوقت المناسب، لينضم إلى سلسلة المبادرات الهادفة إلى دحض هذه الأفكار والممارسات التي يقوم بها التنظيم، بدعوى الدفاع عن الإسلام، وإقامة الخلافة الإسلامية، وتطبيق الشريعة.

لقد استغل التنظيم الجهل بمبادئ الإسلام السمحة للنفاذ إلى عقول الشباب، وتسخير حماسهم وعاطفتهم الدينية للزج بهم في أتون التطرف والإرهاب، وبث روح الفرقة والعداء في نفوسهم، مستخدماً وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، والفضاء الإلكتروني الذي يحلّق فيه هؤلاء الشباب، فسمم أفكارهم، وجعلهم يتخذون مواقف عدائية تجاه مجتمعاتهم وأهلهم والإنسانية جمعاء.

لذلك فإن تطهير هذا الفضاء من هذه الأفكار المتطرفة، واستعادته من أيدي هؤلاء الذين يستغلونه استغلالاً سيئاً، مهمة كل الأسوياء من أنصار الاعتدال الذين لا يحملون عداء لأحد، ولم تتلوث عقولهم ولا نفوسهم ولا أيديهم بهذه الممارسات الخبيثة السيئة.

تطهير ضروري

وأكد أحمد محمد الشحي، المدير العام لمؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، أن إطلاق مركز «صواب» يعتبر بادرة مهمة وضرورية للتصدي لفكر داعش ومثيلاته من التنظيمات المتطرفة، لا سيما أنها تركز على الفضاء الإلكتروني الذي طالما استغلته هذه التيارات لنشر أفكارها والتغرير بالشباب ومحاولة استقطابهم وتجنيدهم، ولذلك فإن سد هذه الثغرة وتطهير الفضاء الإلكتروني من أفكار داعش أمر ضروري.

وأضاف أن تدشين هذا المركز في دولة الإمارات يعكس الجهود الحثيثة والاستباقية التي تبذلها الدولة وقيادتها الرشيدة في مكافحة الإرهاب والتطرف، وإرساء دعائم الوسطية والاعتدال والتسامح، والتعاون المشترك البنَّاء في كل ما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن ذلك إحدى أهم أولوياتها الاستراتيجية.

ولذلك، فإننا نطالب المثقفين بالتعاون الإيجابي المثمر مع هذا المركز، فإن توعية المجتمع وتزويده بالفكر المستنير والتصدي للأفكار المتطرفة الدخيلة مسؤولية مشتركة، يتعاون فيها الجميع، كل بما يملك من معرفة وثقافة.

شراكة لمحاربة التطرف

وقال د. سالم حميد، رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث، حول إطلاق هذا المركز: «نبارك أولاً للإمارات، ونفتخر بريادتها في الشراكة مع المجتمع الدولي لمحاربة التطرف والإرهاب، ويأتي إطلاق مركز صواب ليترجم الدور المحوري البارز لبلادنا في مكافحة الإرهاب.

وهذه الانطلاقة المدروسة للمركز الجديد تستهدف سحب البساط من تحت المتطرفين الذين يغزون وسائل التواصل الاجتماعي، والعمل على خلق خطاب مستنير على شبكة الإنترنت يفضح الخطاب المتطرف، ويقدم للشباب الصورة الوسطية المعتدلة للدين، وهذه جبهة جديدة يجري اقتحامها، بعد أن ظل الكثيرون يشكون خطورة استخدام المتطرفين لمواقع التواصل الاجتماعي لتجنيد الأفراد.

وتستند الإمارات في كل خطوة تقوم بها إلى تجارب وجهود ليست غريبة عليها من حيث الوعي العام الشعبي والرسمي بأهمية مكافحة التطرف والإرهاب».

وأضاف: «من تجربتنا الشخصية في العمل الثقافي والتوعي في هذا الحقل، نؤكد أن الواقع الراهن على مستوى المنطقة العربية والعالم الإسلامي يظل بحاجة إلى كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه، لأن فكر التطرف ينتشر بضراوة، وتتطلب مواجهته استراتيجيات ومنهجية شاملة، وقد عودتنا القيادة في دولة الإمارات على التحرك الجاد والإسهام المتميز في الاندماج مع الجهود العالمية، لتقديم أقصى ما يمكن تقديمه في هذا الجانب الحيوي الذي يهدف إلى تحصين شبابنا على مستوى الخليج والعالم العربي.

مركز «صواب» سيكون له دوره البارز، وبخاصة أنه مهتم بمواجهة ما تنشره العناصر المتطرفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقديم خطاب بديل يفحم المتطرفين، ويثبت همجيتهم وسعيهم الدائم لتشويه صورة الإسلام في المخيلة الجماعية، وتقديمه باعتباره دين عنف وقتل وفصل للرؤوس.

خطة عمل

أشار محمد الشحي إلى تعزيز دور المركز في أن يسير وفق منهجية وخطة عمل فاعلة، وذلك من خلال رصد أهم الأفكار المؤثرة في عقلية الشباب في هذا الباب، واتباع الطرائق الأنسب والأسرع للعلاج والوقاية منها، مع مراعاة الأهم فالمهم، والاستعانة بالمتخصصين القادرين على تفكيك الخطاب الداعشي بجودة واقتدار ولغة قوية ومناسبة لفئات الشباب على وجه الخصوص ولعامة المجتمعات عموماً، على أن يتم اختيارهم وفق معايير صحيحة تحقق الهدف.