تعالت أصوات سياسيين تطالب بتجميد اتفاقية «كامب ديفيد» الموقعة بين مصر وإسرائيل بعد حرب أكتوبر، تماشياً مع الأوضاع الأمنية المتردية في سيناء، لا سيما خلال العامين السابقين وما شهدته من هجمات إرهابية بعد أن أصبحت ملاذاً للمتطرّفين والمسلّحين. في المقابل، طالب آخرون بأكثر من ذلك وهو تجميد الاتفاقية لتعارض بعض بنودها مع الجهود العسكرية للجيش المصري على الأراضي المصرية في سيناء.

وبشأن تلك المطالب، أكد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. عماد جاد، أن «مصر دولة تحترم الاتفاقيات التي توقع عليها، لا سيما الاتفاقيات القديمة مثل اتفاقية «كامب ديفيد» مع إسرائيل ول م يتم انتهاكها من قبل»، مبيناً أن «هناك بنوداً تؤثر بشكل مباشر على الوجود الأمني والعسكري في الأراضي المصرية في سيناء، فهناك ملحق أمني ينص على عدم وجود أي قوات مصرية على الإطلاق في المنطقة «ج» من سيناء وهي المنطقة الحدودية الملاصقة للحدود الإسرائيلية، ولكن مصر لم تلتزم بهذا البند بعد ظهور الجماعات الإرهابية في سيناء واستخدمت سلاحاً وفرقاً عسكرية في سيناء».

وأوضح جاد في تصريحات لـ«البيان»، أن «المطالبة بتجميد الاتفاقية هي أمر مبالغ فيه، لا سيما وأن الاتفاقية تحمل بنداً يُعطي الحق لأي طرف في مراجعة البنود وطلب تعديلها في أي وقت، ولذلك فالأكثر واقعية ومنطقية هو المطالبة بتعديل بنود الملحق الأمني في الاتفاقية بدلاً من إقحام مصر في معارك دبلوماسية لا طائل منها».

مراجعة بنود

من جهتهم، رأى مراقبون، أن اتفاقية «كامب ديفيد» تحمل عدداً من البنود التي لا بد من مراجعة تأثيرها في حالة التفكير في تعديل الاتفاقية، مؤكدين أن «مصر يمكنها طلب تعديل بعض تلك البنود، خصوصاً أن ظروف توقيع الاتفاقية تختلف كلياً عن الظروف الحالية وحتى تكون مواكبة للظروف الحالية، وكذلك فإن القانون الدولي يُعطي الحق لأي من الطرفين في تعديل البنود المتضرر منها وعلى مصر أن تستغل ذلك الحق.

قانون دولي

بدوره، قال الخبير العسكري اللواء أحمد رجائي عطية، إن «الاتفاقية لا علاقة لها بالحرب على الإرهاب في سيناء، ولا تؤثر بأي شكل من الأشكال عليها»، مضيفاً: «القانون الدولي يصرح باستخدام أراضي الدول المجاورة للدفاع عن النفس في حالة الاعتداء أو التعدي على أمن المواطنين، فما بالنا ونحن نستخدم أراضينا في سيناء للقضاء على خطر الجماعات الإرهابية».

وأوضح عطية أن «أي اتفاقية وقعت مصر عليها لا يمكنها أن تكبل الأيادي أو السيادة الوطنية، لا سيما وأن الاتفاقية ليس بها أن بنود تمنع انتشار القوات المصرية في سيناء، لافتاً إلى أن «من حق القيادة السياسية والعسكرية للبلاد إلغاء الاتفاقية لو رأت فيها أي عرقلة للجهود العسكرية في منطقة مهددة بخطر انتشار الجماعات المتطرفة».