لا تزال ليبيا تعيش حربا معقدة، يخوضها الجيش ضد مسلحين في أكثر من منطقة، بهدف تطهير المدن، دون الانجرار إلى الاقتتال الذي يقع بينهم.

مهمة صعبة يخوضها الجيش، المدعوم بالشرعية الدولية، منذ منتصف العام الماضي، بإمكاناته المحدودة، وفي ظل اختلاط الأوراق، وتناحر القوى السياسية والعسكرية، وقرار دولي بحظر تسليحه يجعل مهمته شبه مستحيلة.

حظر تسليح

مسؤولون ليبيون، واصلوا مناشداتهم بضرورة إلغاء هذا الحظر، مشيرين إلى إمكانية وضع مراقبين لرصد التسليح، وضمان وصول الأسلحة إلى الجيش. لكن مجلس الأمن يعارض حتى رفع حظر الأسلحة استثنائياً لمرة واحدة لشراء المروحيات والمقاتلات والدبابات وآلاف البنادق الهجومية مع الذخيرة، بما يسهل مهمة الجيش في حربه ضد المتطرفين.

جماعات متطرفة

ويخوض الجيش الليبي حرباً متعددة الجبهات، فهو يشن عمليات مكثفة في أكثر من منطقة، بهدف استعادة السيطرة على المناطق التي ينتشر فيها المتطرفون، ومنها محيط مدينة درنة، التي تعد معقلاً أساسياً لتنظيم «داعش»، حيث حقق الجيش تقدماً بالسيطرة على بعض القرى، كما يشن هجمات جوية مماثلة في أجدابيا، ولكن عمليات الكر والفر بينه وبين المسلحين مستمرة. كما تقاتل جماعة تطلق على نفسها «مجلس شورى المجاهدين»، وهي قريبة من القاعدة، ضد «داعش»، في ما يعتبره مراقبون صراعاً على النفوذ بين الجماعتين المتطرفتين. بينما تخلي جماعة «فجر ليبيا»، التي تعد الذراع العسكرية لحكومة طرابلس، مواقع مهمة لصالح «داعش»، حيث سلمت التنظيم سرت.

ويقول الخبير الاستراتيجي المصري محمد مجاهد الزيات، إن «ضرب الفصائل المتناحرة يدعم الجيش كقوة رئيسة، ويبرز جهوده أمام العالم كمحارب للإرهاب، لكن قدرات الجيش ما زالت غير حاسمة».

حكومة غير شرعية

سياسياً، يضعف انقسام البلاد بين سلطتين، قوى الجيش الوطني، ويمثل عنصر ضغط عليه. وتخوض القوات الموالية للطرفين، والتي تضم عسكريين ومسلحين ينتمون إلى جماعات مختلفة، معارك في مناطق عدة قتل فيها المئات.

ولكن اللافت، أن الحكومة غير الشرعية، أعلنت إعادة «ترتيب وتنظيم» قوات الجيش الموالية لها، عبر تشكيل 11 لواء عسكرياً، وضم المسلحين الذين يقاتلون إلى جانبه إليها. وهو ما يضع عراقيل إضافية أمام احتمال التوصل إلى اتفاق بين طرفي النزاع.

طلب دعم

وفي ظل تلك التعقيدات، بدأ القائد العام للقوات المسلحة، الفريق خليفة حفتر زيارة إلى صربيا، يلتقي خلالها كبار القادة العسكريين والسياسيين، وسط تسريبات عن مساعٍ ليبية للحصول على صفقة أسلحة.

وتعليقاً على الزيارة، قال رئيس الهيئة العامة للإعلام والثقافة عمر القويري، إن «حفتر يرحب بأي دعم دولي، وأية مساندة تدعم الجيش في معركته ضد الإرهاب»، موضحاً أن قائد الجيش سيتوجه في زيارة عمل إلى مصر، وسط دعوات ليبية مصرية متواصلة بتسليح الجيش.