دفع عدم التوافق على مرشح للرئاسة، رغم مضي 410 أيام على التوالي على شغور موقع رئيس الجمهورية، الوضع اللبناني إلى المزيد من الترهل، في ظلّ المخاوف من انسحاب الفراغ الرئاسي على الحكومة بعد الشلل البرلماني.

ودخلت الأزمة الحكومية منعطفاً جديداً مع الدعوة التي وجّهها النائب ميشال عون لمناصريه من أجل الإستعداد للنزول إلى الشارع، ردّاً على تمرير قرار دعم الصادرات الزراعية في الجلسة الحكومية الأخيرة، ودعوة رئيس الحكومة تمّام سلام مجلس الوزراء إلى الإنعقاد غداً الخميس لاستكمال البحث في جدول أعمال الجلسة الأخيرة. وبحسب مصادر مراقبة، فإن عدم تحديد عون موعداً للتحرّك يعني أنّه أراد الإفساح في المجال أمام المزيد من الإتصالات، قبل استخدام الشارع الذي سينقل الأزمة إلى مرحلة جديدة.

وفي السياق، يبدو أن جلسة مجلس الوزراء غداً ستكون عرضة لـ «اشتباك» متجدّد بين اتجاهين: أحدهما يضمّ معظم مكونات الحكومة ويقضي بطرح جدول الأعمال العادي ومناقشته وإقرار ما يمكن إقراره من بنوده، والآخر يتولّاه وزراء التيار الوطني الحرّ ويتمسّك بإثارة موضوع آلية عمل الوزراء إنطلاقاً من مسار جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، ورفض إدراج بند التعيينات الأمنية على جدول أعمالها. وعلى مسافة يوم واحد من انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً، تترقّب القوى السياسية الحركة العونيّة التصعيديّة في الشارع، لا سيما في ظلّ الحرص الشديد على التكتّم على نوعيتها وتوقيتها ومكانها.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام دعا الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء صباح يوم غد، فكبرت كرة الإعتراض العونيّة في إتجاه سلام والقوى السياسية التي قررت تجاهل مطلب النائب ميشال عون بإقرار التعيينات الأمنية في قوى الامن الداخلي وقيادة الجيش. في المقابل، عكست المواقف حجم التأزم وانعدام الحلول، وبرز موقف لحزب الله أكد فيه حرصه على الحكومة وعدم تعطيلها.

ووسط حالة الإنتظار، يجدر التذكير بأن النائب ميشال عون كان خرج من لعبة المطالبة بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش إلى السعي لتكتيل المسيحيين وراء مشروع إلغاء الطائف، وما نجم عنه من مؤسّسات، ودغدغة أحلام التيارات المسيحية بفكرة الفيدرالية واللامركزية وتوجيه ضربة، من وجهة نظره، إلى ما تبقّى من رعاية عربية للتفاهمات اللبنانية حول الدولة المركزية.

مشهد ضبابيّ

وفي ظلّ غياب المؤشّرات إلى حلول، علمت «البيان» أن اتصالات حثيثة تجري بعيداً من الأضواء بين مختلف الأحزاب المسيحية للتنسيق في الموضوع الحكومي وفتح دورة استثنائية وتشريع الضرورة.

وحذرت مصادر معنيّة من خطورة استخدام الشارع، في هذه المرحلة الحسّاسة التي تشهد تعبئة مذهبية وتشنّجات سياسية. وفي السياق، علمت «البيان» أن ميشال عون أعطى الإشارة لانطلاق التحركات الإعتراضية، ويجري العمل بكتمان على إنجازها في اللحظة التي يقرّر هو وضعها موضع التنفيذ، ذلك أن أيّ معلومات تفصيلية عن موعد التحرّكات المحتملة وطبيعتها وأماكن تنفيذها لم تتسرّب الا الى دائرة ضيقة جداً من المسؤولين التنظيميين في التيار الوطني الحرّ، وأن النائب عون يحرص على ترك هذا الأمر في يده، في ظلّ تقديره للمعطيات السياسية التي ستحملها التطورات في الساعات المقبلة، وخصوصاً في ظل مجريات جلسة مجلس الوزراء.

وأشارت المعلومات التي توافرت لـ «البيان» الى أن تعبيرات هذه الحركة ستتراوح بين تظاهرات نقّالة وقطع للطرق وتعطيل مجلس الوزراء. أما أفق هذه الحركة، فيربطه حزب الله بين ممنوعين: إسقاط الحكومة وإنكسار عون.

سلام: لا تراجع

وفي غمرة كلام النائب عون عن التصعيد وتحريك الشارع، عاد رئيس الحكومة تمام سلام من عطلته الخارجية التي امتدّت منذ يوم الجمعة الماضي ليستأنف نشاطه أمس في السراي الحكومي. ونقل زوّاره عنه أنه لن يتراجع عن تحمّل مسؤولياته، في ما خصّ جلسات مجلس الوزراء وإصدار القرارات المناسبة، وأنه مصرّ على حماية الإستقرار السياسي والأمني.

واستناداً الى مصادره، فإن جلسة الغد ستُعقد بحضور كامل بعيداً من منطق التعطيل.