حالة من الجدل أثارتها الأنباء المتعلقة باتجاه التنظيم الدولي لجماعة الإخوان لدراسة حل فرعه بمصر عقب تلك الضربات الأمنية التي تلقتها الجماعة في الآونة الأخيرة لاسيما عقب ثورة 30 يونيو 2013 التي أطاحت بحكم الجماعة والرئيس الأسبق محمد مرسي، فيما أثيرت تساؤلات حول مدى جدوى تلك الخطوة حالة اتخاذها، وما إذا كانت مناورة إخوانية جديدة أم استسلام منهم للأمر الواقع.

وكان القيادي الإخواني الهارب إلى تركيا أشرف عبد الغفار، كشف في تصريحات إعلامية، عن تفكير التنظيم في حل فرعه بمصر بعد الضربات الأمنية المتكررة لقواعد الإخوان، موضحاً أن هذه الخطوة ستكون في إطار ما سمّاه «مواجهة القتل على الهوية» ضد أي شخص منتمٍ للتنظيم (وفق تعبيره).

خلاف حاد

مؤسس حركة تمرد الجماعة الإسلامية وليد البرش، أكد من جانبه، أن التفكير في حل فرع جماعة الإخوان في مصر، يعكس ذلك الخلاف الحاد ما بين الشباب والقيادات بجماعة الإخوان والذي حاولت الجماعة إخفاءه كثيرًا حتى بدأ هذا الخلاف يظهر للعلن، من خلال تقديم الشباب طرحه أمام العالم بعيدًا عن الغرف المغلقة.

وقال البرش لـ «البيان» إن الخلاف يتمحور حول رفض الشباب لفكر القيادات الذي يروا فيه أنه كان السبب الرئيسي في إدخال الجماعة لذلك النفق المظلم مع الدولة المصرية. وحول مدى تحقق ذلك من عدمه، توقع البرش أن يسفر ذلك الوضع الذي تمر به جماعة الإخوان بتفتت الجماعة، مشيراً إلى أن الجماعة أصيبت في مقتل نتيجة تلك الأخطاء الكثيرة التي وقعت فيها.

التنظيم الدولي

ورأى مراقبون أن وضع جماعة الإخوان في مصر أثّر بالسلب على وضع التنظيم الدولي بشكل عام، وأصبح يسيء للتنظيم دولياً بشكل قد يؤدي لانهيار التنظيم ككل، حيث سبق واعترض عدد من فروع التنظيم في عدد من الدول على ما تنتهجه جماعة الإخوان في مصر ومن تبعات وتداعيات ذلك عليهم وعلى التنظيم، وهي الأمور التي جعلت التنظيم بدوره يعيد التفكير في موقف فرع الجماعة في مصر وحلها في محاولة لتحجيم تلك التداعيات، فضلًا عن أن فرع الجماعة في مصر قد فقد ذلك التماسك الذي كان أحد أهم العقائد الإخوانية، وأصبح الأمر داخله أشبه بمعترك تعددت فيه التوجهات والاتجاهات وهو الأمر الذي يجعل فرع الجماعة في مصر خارج نطاق السيطرة.

مناورة سياسية

ووصف أستاذ العلوم السياسية د. أحمد دراج، الحديث عن حل الجماعة في مصر بأنه مجرد مناورة سياسية ليس أكثر، لاسيما عقب غمس الجماعة يديها في الدماء، مشيراً إلى أن الهدف من وراء هذا الأمر قد يكون محاولة لاستبعاد الجماعة وأفرادها من أي أعمال عنف تحدث على الأرض.

وأضاف دراج لـ «البيان»، إنه في حال كان الأمر حقيقياً وهناك نية لفعله، سيكون البديل أكثر خطورة من تواجد الجماعة ككيان قائم بوضعه الحالي، لاسيما وأن البديل سيكون إطلاق الحرية للأفراد بعمل جماعات منفصلة تدير عمليات عنف بصورة منفردة، وهو الأمر الذي سيتسبب في حالة من العشوائية التي لا يحمد عقباها.