في الوقت الذي أعلنت مصادر حكومية وأخرى تابعة لمليشيات الحشد الشعبي قبل أيام عدّة، تحرير قضاء بيجي بالكامل، عادت إحدى المليشيات لتؤكّد تحرير 80 في المائة منها فقط واستمرار المعارك، في وقت قتل قيادي كبير في المليشيات خلال المعارك، وذكرت مصادر أمنية أن تنظيم داعش عاد الى السيطرة على وسط المدينة.
وقال آمر تشكيل «لواء علي الأكبر» قاسم مصلح، في بيان صحافي، إنّ أكثر من 80 في المائة من بلدة بيجي تم تحريرها من قبضة «داعش»، مبيناً أنّ «المعارك مستمرة في المناطق المتبقية، وأنّ الأيام القليلة المقبلة ستشهد تحرير البلدة بالكامل»، مشيراً الى أن «القوات العراقية تركت منطقة السوق وسط البلدة، كون القتال فيها صعباً، وهي ذات أزقة ضيّقة ومنطقة حرجة، ولا نريد أن نعطي ضحايا فيها»، مؤكّداً أنّ «أعداد تنظيم داعش داخل المناطق قليلة جداً، لكنّ السيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي يزرعها عناصر التنظيم هي التي تعرقل عمليات التحرير». إلا أن مصادر عسكرية وقائمقام قضاء بيجي كشفوا الأحد إن انتحاريين من «داعش ومقاتلين هاجموا وسط بلدة بيجي النفطية العراقية وأرغموا الجيش ومقاتلين الحشد الشعبي على التراجع».
معارك وتلغيم
وهاجم المتشددون بلدة بيجي بسيارتين ملغومتين.
وقال ضابطان برتبة عقيد بالجيش إن الانفجارات تلتها اشتباكات شرسة أبعدت الجيش وقوات الحشد الشعبي عن وسط البلدة. وقال محمد الجبوري قائمقام قضاء بيجي إن مقاتلي «داعش»، نفذوا انسحابات منظمة في البلدة تلتها هجمات مضادة، مضيفاً «مازالت أسلحتهم الفتاكة هي الهجمات الانتحارية والقناصة، ولهذا السبب نحن نواجه معارك كر وفر». وقال ضابط برتبة عقيد إن مقاتلي «داعش» لا يزالون متمركزين في ثلاثة أحياء في بيجي وهم يتلقون تعزيزات.
وكشف مصدر محلّي في بيجي، أنّ ضابطاً برتبة لواء في الحشد الشعبي قتل خلال معركة ضد داعش وسط البلدة.
وأضاف أنّ القتيل يدعى اللواء كريم الحسناوي، وأنّ قوات الحشد انسحبت من المعركة عقب مقتله. وأشار المصدر، إلى أنّ «المعارك مستمرة في البلدة في جبهات عدّة، وأنّ داعش لم يخرج من البلدة»، مشيراً إلى أنّ «داعش يسيطر حالياً على الطريق الرابط بين بيجي ومدينة تكريت، وحي النفط شمالي البلدة ومناطق أخرى فيها».
انسحاب
من جانب آخر، أبدى أهالي وعشائر مدينة عامرية الفلوجة الذين شارك بعضهم في معاونة قوات الجيش وفصائل الحشد الشعبي في معارك منطقة زوبع التابعة لقضاء أبي غريب، التي استمرت أربعة أيام، استغرابهم ودهشتهم لقرار قيادة عمليات بغداد وقف القتال في المنطقة فجأة، والانسحاب الى قرية الرضوانية المجاورة لمطار بغداد الدولي.
وقال شاكر العيساوي رئيس مجلس عامرية الفلوجة المحاصرة من الشمال والغرب من مسلحي «داعش»، إنه وأعضاء مجلسه فوجئوا بانسحاب قوات الجيش والشرطة الاتحادية وفصائل الحشد الشعبي من المنطقة، بعد ان خاضت قتالاً شديداً ضد مسلّحي التنظيم، وحققت انتصارات عسكرية فيها. وأضاف إن القادة الميدانيين ابلغوه بأن أوامر صدرت لهم من قيادة عمليات بغداد بوقف القتال في منطقة زوبع والانسحاب منها لأسباب فنية ولوجستية.
وقال اللواء المتقاعد عبدالحميد الدليمي إنه يعتقد ان القوات العسكرية وفصائل الحشد الشعبي انسحبت بعد أن أدركت أن المنطقة لا تشكل بوابة فعلية للانطلاق نحو الفلوجة، كما كانت قيادة عمليات بغداد ترى قبل أيام.