بدأت الأوساط الإعلامية مجدداً ببث أخبار عن حملة عسكرية تركية وشيكة داخل الأراضي السورية، خاصّة بعد ظهور مساع تفيد بتقدّم عناصر وحدات حماية الشعب وبركان الفرات باتجاه معاقل تنظيم داعش في الرقة من جهة، واقترابها صوب منطقة جرابلس ومن خلفها إعزاز على الشريط الحدودي من جهة ثانية، غير أن مصادر عسكرية تركية، نفت صحة الإدعاءات القائلة باستدعاء قادة الوحدات الحدودية والكوماندوز (القوات الخاصة) إلى مقر رئاسة الأركان، على خلفية التطورات في الجانب السوري.

لكن ما هو الواضح أن القوات العسكرية وقياداتها دخلت خلال غضون الأيام الماضية في حالة الاستنفار، وذلك على خلفية تفقّد القيادات العسكرية المناطق الحدودية الموازية مع سوريا، تمهيداً كما تزعم وسائل الإعلام التركية لإنشاء مناطق عازلة على الشريط الحدودي في المرحلة الأولى يليها إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي السورية بطول 110 كيلومترات وعمق 30 كيلومتراً، لردع الأكراد وغيرهم من القوى العسكرية والتنظيمات الناشطة في سوريا من دخول منطقة تعتبرها تركيا خطاً أحمر.

العديد من المصادر القريبة من الحدود التركية، راقبت التحركات العسكرية المتمركزة على الحدود ولم تلحظ أية بوادر جادة تشي بقرب التدخل التركي المحتمل، وهو بخلاف ما ذهبت بعض وسائل الإعلام التركي، بأن القوات المسلحة التركية أمرت قادة الوحدات المنتشرة على طول الحدود بالتوجه إلى المقر العام في أنقرة لمناقشة تفاصيل تدخل مماثل.

وفق وجهة نظر الخبراء الاستراتيجيين يبدو التدخل التركي مستبعداً في هذه الفترة على أقل التقدير، رغم المخاوف التركية من نوايا تشكيل معبر كردي يصل شمال شرق سوريا بالبحر المتوسط تحت وصاية طيران التحالف الدولي.

معضلة تقنية

ويضاف إلى هذه الإشكالية وجود معضلة تقنية تتعلق بعدم استطاعة الجيش التركي شرعنة التدخل من دون غطاء جوي كما تقول المصادر العسكرية. إذ لا يمكن للدعم الجوي الخروج من دون حظر جوي.

وتبقى تقديرات الأطراف الكردية السورية الفاعلة على الأرض في تفسير مرامي التحشيد العسكري التركي مركوناً في أهدافها القريبة والمتوسطة إلى ضرب المكون الكردي، وعرقلة مساعي وحدات حماية الشعب في ضرب «داعش» في شمال سوريا بالتوازي مع عثرة مشروع المعارضة المعتدلة، وكأن لسان حال الأكراد يفسر التحركات التركية الأخيرة من زاوية ضرب المساعي الكردية وليست تشهير عداوة مع «داعش»، وهي مقاربة تصطدم مع إستراتيجية التحالف الدولي- الكردية في آن معاً.