تونس - الحبيب الأسود
تشهد تونس جدلاً واسعاً حول إعلان حالة الطوارئ في البلاد، واختلف التونسيون بين مؤيد للقرار الرئاسي ورافض له وبين مشكك في دوافعه ونتائجه، وأجمعت الأحزاب المشتركة في الائتلاف الحاكم (تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر وآفاق تونس) على مساندتها لإعلان الطوارئ.
فقد اعتبرت بشرى بلحاج حميدة القيادية في حزب نداء تونس أن إعلان حالة الطوارئ هو قرار اضطراري يوحي بخطورة الوضع الذي تعيشه البلاد، وأوضحت أن الدولة والديمقراطية في تونس اليوم في خطر وعلى الشعب التونسي أن يحس بحجم هذا الخطر. وبينت أن التعبئة الشعبية التي تحدث عنها الرئيس التونسي تعني تجند المواطنين ومساعدة الأمنيين في رصد تحركات الإرهابيين لتجنب أي عملية إرهابية مقبلة ستجعل الدولة تنهار.
«النهضة» تتفهّم
وأكدت حركة النهضة أنها تتفهم قرار الرئيس الباجي قائد السبسي نظراً للتهديدات والعمليات الإرهابية التي ألحقت أضراراً بالغة بأمن البلاد واستقرارها واقتصادها، والتي تحتاج إلى مواجهة شاملة وطويلة، حسب تعبيرها، ودعت الحركة التونسيين إلى الالتفاف حول مؤسسات الدولة والخيارات الديمقراطية وتقوية الوحدة الوطنية واليقظة الدائمة ودعم الوحدات العسكرية والأمنية في هذه الحرب الاستثنائية، معتبرة أن الإرهاب مرفوض فكراً وممارسة من الشعب التونسي، وأنه لا مستقبل له في تونس، وأن هزيمته آتية طالما وقالت الحركة في بيان لها «واصلنا الحرب ضدّه وطورنا الخطط والوسائل وقطعنا الطريق أمامه بالكف عن بث الخوف والفزع في المجتمع.
قرار في محلّه
ورأى رئيس كتلة حزب الاتحاد الوطني الحر بمجلس نواب الشعب محسن حسن، أن قرار إعلان حالة الطوارئ قرار في محله، مؤكداً أنه تم بالتشاور بشأنه مع حزبه. وشدّد على أن وحدة البلاد باتت مهدّدة في ظل التوتر على الأراضي الليبية وكذلك الوضع الداخلي ووجود تهديدات إرهابية حقيقية، مؤكدا أن تواصل الأمر على ما هو عليه غير ممكن، داعيا التونسيين والأحزاب وكل مكونات الشعب التونسي إلى تفهم هذا الإجراء الهادف إلى وحدة البلاد، حسب قوله.
وقالت رئيسة كتلة حزب آفاق تونس بمجلس نواب الشعب (البرلمان) ريم محجوب إن الباجي قايد السبسي قام بدوره كرئيس للدولة بعد أن نبهَ في كلمته للشعب التونسي من الخطر الحقيقي الذي تواجهه البلاد، وعبّرت محجوب عن مساندتها للقرار.
«الشعبية» ترفض
بالمقابل أعلنت الجبهة الشعبية أن رئيس الحكومة الحبيب الصيد أعلم الناطق الرسمي حمة الهمامي بإمكانية تطبيق حالة الطوارئ قبل إعلانها رسمياً بثلاثة أيام وهو ما رفضته الجبهة التي اعتبرت الإجراء منفذاً لضرب الحريات وضرب الحق في التظاهر والاحتجاج وحرية التعبير والتنظيم من دون مبرر طالما لم تعلن السلطات الأمنية صراحة عن وجود تهديدات فائقة الخطورة للبلاد.
وقال حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ان قانون سنة 1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ فيه مخالفة صريحة للدستور، وضرورة الإسراع بوضع إطار قانوني جديد للطوارئ، داعيا الرئيس السبسي الى مصارحة التونسيين حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الإعلان. ودعا لتبني خطة طوارئ عوض «حالة طوارئ» تكون كفيلة بعدم إنهاك الوحدات الأمنية والعسكرية والتركيز على مجهود مكافحة الإرهاب حسب درجات الخطورة وتوفير كل الوسائل اللازمة لذلك.
تخوّف
وعبّر الأمين العام لحزب التيار الوطني الديمقراطي محمد عبو عن تخوفه من أن يؤدي إعلان حالة الطوارئ إلى ضرب الحريات في تونس، مشيرا الى أن الإرهاب آفة سننتصر عليها في حين أنّ المشروع الديمقراطي لا ينبغي التفريط فيه.
وبين الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري إن «الإشكال ليس في قرار الإعلان عن حالة الطوارئ إنما في خلفياته وتداعياته»، مضيفاً أن إقرار حالة الطوارئ في البلاد فيه تحويل وجهة المشكل الأساسية ألا وهي الإرهاب إلى محاولة تبرير القرار انطلاقا من الاحتجاجات الاجتماعية .
وأعلن المكتب السياسي لحزب التيار الشعبي استهجانه لما سماه «الخطاب المهزوم» للرئيس السبسي باعتبار أن البلاد في حالة حرب على الإرهاب وأن القيادات الحقيقية مدعوة الى أن تثبت أن الدولة قوية في خطاباتها وليس عكس ذلك.
رعايا روسيا
طالبت روسيا، رعاياها المقيمين في تونس والقادمين إليها، بـ«توخي أعلى درجات الحيطة والحذر».
جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية، ونشرته، أمس، على موقعها الإلكتروني. وقال البيان: «في الرابع من الشهر الجاري، أعلن الرئيس التونسي حالة الطوارئ في البلاد، مدة شهر واحد، وذلك لإعطاء صلاحيات أوسع للجيش والأجهزة الأمنية في حملتهم الواسعة الرامية إلى التخلص من التهديدات الإرهابية، كما وتضمن القرار الرئاسي تحديد التجمعات العامة».
ودعا البيان، الرعايا الروس بالحفاظ على اتصال دائم مع القنصلية الروسية في تونس، أو مع شركة السياحة التي سافروا من خلالها. موسكو - الوكالات