استعاد تنظيم داعش الإرهابي بلدة من المقاتلين الأكراد، في حين شهدت الحدود السورية التركية اشتباكات بين الأكراد والجيش التركي. بالتزامن مع تعزيز الجيش التركي تواجده على الحدود بدفعة جديدة من البطاريات المضادة للصواريخ والقذائف، في وقت اتخذت الحكومة البريطانية قراراً، غير مسبوق وسيكون له تداعيات واسعة، بشن عمليات تصفية لإرهابيين داخل سوريا.
وأعطى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الضوء الأخضر للقوات الخاصة البريطانية (ساس) لشن عمليات تصفية بحق قادة تنظيم داعش في عمق الأراضي التي تقع تحت سيطرة التنظيم في سوريا والعراق، حسب ما أفادت مصادر استخباراتية.
وكتبت صحيفة «ديلي ميل» إنه «في ظل تزايد الخطر إزاء التهديد المباشر لبريطانيا، أعطيت ساس تفويضا مطلقا لقتل أو اعتقال زعماء التنظيم الإرهابي، بما في ذلك العقل المدبر وراء المجزرة التي وقعت في منتجع سوسة»، وراح ضحيتها العديد من السائحين البريطانيين.
ومن المتوقع أن تعمل قوة مكونة من 100 فرد من قوات النخبة في الحرب السرية، جنبا إلى جنب مع القوات الخاصة الأميركية وفرق قوات البحرية. ووفقا لتقارير صحافية، ستعمل الخدمات الجوية الخاصة وخدمة القوارب الخاصة البريطانية مع المخابرات ومكاتب الاتصالات الحكومية (خدمة التنصت التابعة للحكومة البريطانية) من أجل استهداف تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى التي تشكل تهديدا لبريطانيا. وسيتم التخطيط للقيام بالعمليات بتنسيق من المقر المشترك الدائم في نورثوود، شمال غربي لندن.
وتعهد كاميرون الأسبوع الماضي باستجابة واسعة لمقتل أكثر من 30 سائحا بريطانيا على يد منفذ هجوم سوسة سيف الدين رزقي، في المنتجع التونسي.
اشتباكات شمالاً
وفي التطوّرات الميدانية، كانت الحدود السورية التركية مسرحاً لاشتباكات تضاربت حيالها التفسيرات، إذ دارت اشتباكات بين مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردي من طرف، وعناصر من الجيش التركي من طرف آخر، بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين، قرب معبر تل أبيض الحدودي مع تركيا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقالت مصادر من المنطقة للمرصد، إن الاشتباكات دارت بين الطرفين، مع مسلحين حاولوا أن يعبروا الحدود، ومعلومات مؤكدة عن قتلى وجرحى.
وإلى ذلك، أرسلت هيئة الأركان التركية للجيش والقوات المسلحة دفعة جديدة من البطاريات المضادة للصواريخ والقذائف، حيث وصلت هذه الشحنة، صباح أول من أمس، إلى ولاية كيليس الحدودية في جنوب شرق محافظة غازي عنتاب، كجزء من أحدث الإجراءات الأمنية المتخذة ضد مخاطر امتداد القوات الكردية وتنظيم داعش من سوريا.
قالت مصادر أمنية إن القتال بين المسلحين والتنظيمات المتشددة على الحدود التركية دفع بالجيش التركي إلى تعزيز مواقعه الحدودية. هذا في حين منعت الحكومة التركية مواطنيها من الدخول إلى سوريا، بينما سمحت للمواطنين السوريين ممن لديهم الطوابع القانونية على جوازات سفرهم بعبور الحدود.
دواعي الردع
ومن المقرر أن يتم تركيز البطاريات في منطقتي «أونجو بينار» و«ألبيلي» الحدوديتين، وذلك لردع أي اعتداء صاروخي محتمل من الجانب السوري.
وكانت الشحنة الجديدة قد انطلقت من منطقة بولاطلي التابعة للعاصمة التركية أنقرة، حيث تقدمت الشاحنات برفقة عدد من عناصر الاستخبارات التركية، وتحت تشديد أمني مكثّف.
وتأتي هذه التعزيزات رغم نفي رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، أن تكون الاستعدادات العسكرية على الحدود مع سوريا تهدف إلى اجتياح أراضي الأخيرة.
ودعا الجيش التركي، قادة القوات المنتشرة على طول الحدود مع سوريا لاجتماع الأسبوع المقبل، لبحث إمكانية تنفيذ عملية عسكرية في سوريا، بحسب ما أوردته صحيفة «حرييت» التركية على موقعها الإلكتروني.
وعززت تركيا إمكاناتها الدفاعية منذ الأسبوع الفائت على طول الحدود عبر نشر دبابات وصواريخ مضادة للطائرات وقوات برية، وذلك بعد تصاعد المعارك في شمال مدينة حلب.
سيطرة على بلدة
وفي الأثناء، استعاد تنظيم داعش السيطرة على بلدة من أيدي قوات يقودها الأكراد شمالي مدينة الرقة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي التنظيم سيطروا على بلدة عين عيسى والمناطق المحيطة بها من وحدات حماية الشعب الكردية؛ وذلك بعد أسبوعين من خسارة التنظيم للبلدة لصالح القوات الكردية المدعومة بغارات جوية يشنها تحالف تقوده الولايات المتحدة.