تشهد تونس حالة من السجال العنيف بين قوى الإسلام السياسي والتيار اليساري الذي يتهم حركة النهضة بالتورط في دعم الإرهاب من خلال تبنيها لمشروع التنظيم الدولي للإخوان وتحالفها مع الجماعات السلفية أثناء توليها الحكم وخاصة خلال العامين 2012 و2013 اللذين شهدا اتساعا لحضور المتشددين الدينيين في البلاد.

ورفض اليسار التونسي الحوار مع حركة النهضة قبل أن تراجع مواقفها وتتراجع عن ثوابتها الإخوانية وتعترف بأخطائها، بينما رفض رئيس الحركة راشد الغنوشي أي اتهامات لحركته بالمسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن حادث سوسة الإرهابي، واصفاً الأمر بأنه يأتي في إطار التجاذبات السياسية ومحاولة التوظيف والاستثمار في المصائب التي حلت بتونس.

واتهم الغنوشي ائتلاف الجبهة الشعبية المعارض بالوقوف وراء ترويج الاتهامات ضد حركته للخصومة الايديولوجية بينهما، مردفا «الجبهة تحاول أن توظف المصائب الوطنية للنيل من خصمها السياسي بطرق غير شريفة».

الجبهة ترد

وبالمقابل، أصدر القيادي في الجبهة الجيلاني الهمامي بيانا مطولاً ردّا على تصريحات الغنوشي. وقال «الجبهة لم تتعاط مطلقاً مع حركة النهضة كخصم أيديولوجي وسبق أن شدّدت على هذا الأمر لأن الجبهة لا تعارض النهضة لكونها تحمل أيديولوجيا بعينها. وأضاف الهمامي «إن الجبهة الشعبية تعارض النهضة لأنها قدمت مشروع دستور (نسخة 1 يونيو 2013) حاولت عبره إرساء نظام لا ديمقراطي واتّبعت نمط تنمية عمّق الفوارق بين الفئات الاجتماعية وزاد في تهميش الجهات وفسح المجال لمزيد انتشار الفساد.

حقائق التاريخ

وتابع الهمامي أنه «كان لحركة النهضة دور في نمو ظاهرة العنف، وأن حقائق التاريخ تؤكد أنه لولا تساهل النهضة التي استقبلت غلاة دعاة العنف والتطرف وتغاضت عن بناء المساجد من طرف السلفيين وافتكاكهم بالقوة لعدد آخر وفسحت لهم المجال لتهريب الأسلحة ونشر ثقافتهم وعقد مؤتمراتهم واستقطاب الشباب وتسفيرهم إلى سوريا وكل بؤر الإرهاب في المنطقة العربية وغطّت على البعض منهم بل وأطلقت سراح من تم إيقافه في اعمال عنف ثابتة.