تجري مشاورات التعديلات الوزارية على حكومة التوافق الفلسطينية في جو داخلي مسموم، في ظل التراشق المتصاعد الذي يسود واجهة الصراع بين حركتي فتح وحماس، ويتواصل تأجيل الإعلان عن نتائج المشاورات التي لم تنته مراراً وتكراراً، فيما يتوقع المراقبون تعثر حكومة التوافق حتى في مهامها خلال وقت قصير حتى بعد إجراء التعديلات نتيجة اتساع الاختلاف عليها والخلاف من حولها.

وبموازاة قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الأسبوع الماضي، تكليف رئيس الوزراء رامي الحمد الله بإجراء تعديل وزاري على الحكومة بعدما أخفقت اللجنة المكلفة في التوصل لاتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال مدة الأسبوع، بموازاة ذلك انفجرت ساحة الصراع الداخلي وعلت أبواق الانقسام التي تجري على وقعها مشاورات التعديلات الوزارية المرفوضة من قبل حركة حماس أيضاً.

وكانت مصادر توقعت انتهاء التشاور حول التعديلات الوزارية على حكومة التوافق وإعلانها، أمس، غير أن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، أكد أن المشاورات لم تنته بعد نتيجة «عدم التوصل لاتفاق على وزارة من تلك التي سيشملها التعديل». وبحسب ما أكدته مصادر لـ«البيان»، فإن التعديل سيطال خمس وزارات على الأغلب، من بينها وزارة التعليم التي سيعود لتوليها الوزير السابق علي الجرباوي، فيما سيتولى وزارة الاقتصاد جواد الناجي المتوقع له تولي منصب نائب رئيس الحكومة، وسيطال التعديل أيضاً وزارات: الداخلية والحكم المحلي والزراعة، أما الاختلاف فلايزال على من سيشغل حقيبة وزارة الداخلية ووزارة الزراعة.

انقلاب

وتبقى ساحة التوقعات مفتوحة وقد يتم الإعلان عن التعديلات في أي لحظة، فيما يرى المراقبون أن التأجيل المستمر لن يتعدى نهاية الأسبوع الجاري، فيما يرى آخرون أن الإعلان عنها أقرب من ذلك، غير أن قلقاً آخر يعصف بالساحة الداخلية الفلسطينية يتمثل في مصير الحكومة بعد الإعلان عن التعديلات التي ستطرأ عليها، لاسيما وان جهات فلسطينية عدة انتقدت قرار إجراء تعديل وزاري على الحكومة، واعتبرتها حركة حماس بأنها انقلاب على المصالحة.

منزوعة الصلاحيات

على وقع هذه الاتهامات التي تعمق الانقسام أكثر فأكثر، وتجدد منابعه تبدو حكومة التوافق حتى بعد التعديلات الوزارية منزوعة الصلاحيات السياسية التي من شأنها أن توحد الشطرين وتقرب الغريمين. ويرى المحلل السياسي عبدالله البوم في حديثه لـ«البيان»، أن الفشل عنوان محتوم لحكومة التوافق في مهامها القادمة، لأن الأوضاع تزداد سوءاً، ودائرة الاختلاف تتسع بحيث لم يبق مكان «للتوافق»، على حد تعبيره.