أثارت حملة الاعتقالات، التي نفذتها أجهزة الأمن الفلسطينية ضد عناصر من حركة حماس نهاية الأسبوع الماضي، ومازالت ضجة كبيرة، وحازت اهتمام ومتابعة الشارع الفلسطيني لا سيما أن وسائل إعلام كثيرة سلطت الضوء على الحادثة وغاصت في تداعياتها، فيما اشتعلت مكينة «حماس» الإعلامية للتحريض ضد الاعتقالات الأخيرة، غير أن رد السلطة أظهر تخوفات حقيقية من نية جدية لدى حركة حماس في إشعال النار في الضفة، وتوقيع هدنة طويلة الأمد في غزة.

ووصفت حركة حماس الاعتقالات كعادتها بأوصاف قاسية ومتعددة حيث دان عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق، حملة الاعتقالات قائلاً إنها «خدمة للاحتلال»، فيما قال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري إنها تصعيد خطر يقوض جهود المصالحة. بدوره رد الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية اللواء عدنان الضميري بالمثل، مسلطاً الضوء على نوايا تضمرها حركة حماس دفعت السلطة إلى الاعتقالات، مشدداً على أن السلطة الفلسطينية لن تسمح لحركة حماس بجر الضفة المحتلة إلى معركة مع الاحتلال الإسرائيلي، وتفجير حالة الفوضى، مضيفاً أن «هذا ما تسعى إليه حكومة الاحتلال أيضاً».

انقلاب في الضفة

غير أن الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري رد بالقول إن الحديث عن انقلاب في الضفة ضد سلطة غير موجوده. وعلى النقيض من ذلك يرى المراقبون بالعودة إلى العام 2006 أن الانقلاب ليس فكرة جديدة على حركة حماس، التي نفذت ذلك قبل سنوات عدة ومازالت تسيطر على قطاع غزة منذ حينها.

هدنة في غزة

من جانبه علق الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي بالقول «نحن نخوض معركة حقيقية مع المحتل الإسرائيلي وليست ردات فعل ولن نسمح لمجموعة هنا أو هنالك أن تقود الشعب الفلسطيني إلى المجهول وإلى التدمير».

ورسم القواسمي معالم المخطط الذي تسعى «حماس» إلى تنفيذه قائلاً «نحن نهجنا السياسي، إسرائيل تريد استجلاب ردة فعل مسلحة في الضفة الفلسطينية لقلب الطاولة على الجميع والخروج من عزلة نتانياهو السياسية، وحركة حماس تتفاوض مع إسرائيل وتريد توقيع هدنة طويلة الأمد في قطاع غزة، وتريد إشعال الضفة الغربية بمقاومة مسلحة للدخول بجبهة مع إسرائيل، وبالتالي ستنقض إسرائيل على الضفة الفلسطينية وعلى كل الوطن الفلسطيني، وتقول للمجتمع الدولي هؤلاء إرهابيون، هؤلاء هم من يعطلون السلام؟». وأوضح القواسمي أنه وبذلك تنقلب الآية ويفلت الإسرائيليون المجرمون من العقاب «ونصبح نحن المجرمين، نحن نريد مقاومة شعبية ومحاسبة قانونية فقط تعزل سياسة المحتل الإسرائيلي وتخدم مشروعنا السياسي».

مواجهة

شدد الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية اللواء عدنان الضميري على أن الأمن الفلسطيني سيقف في وجه كل من يحاول المساس بالأمن الداخلي والسلم الأهلي أو جر البلد إلى حروب ودماء، وسيواجه مخططات «الإخوان» و«داعش» ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وكل المتطرفين، الذين يحاولون نقل تجربة القتل والدمار والطائفية البغيضة إلى فلسطين.