شدّد الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي على أن «مصر قوية وستنتصر على الإرهاب»، لافتاً إلى أنّ العالم أيقن أنّ أمن بلاده هو الدعامة الحقيقية للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، كاشفاً خلال زيارته قوات الجيش في العريش عن أنّ الهجمات الأخيرة على سيناء تمّ الترتيب لها من الخارج، فيما أعلنت وزارة الخارجية أنّ «مصر تقود حرباً شرسة ضد الإرهاب دفاعاً عن العالم المتحضر بأسره».

وأكّد السيسي أن «مصر قوية وستنتصر على الإرهاب».

وبحسب ما ورد في صفحة الناطق العسكري على موقع «فيس بوك» للتواصل الاجتماعي، قام السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة صباح أمس بزيارة تفقد خلالها عناصر القوات المسلحة والشرطة المدنية المتمركزة بالكمائن والنقاط الأمنية بالعريش، وذلك بعد نجاح القوات المسلحة في توجيه ضربة قاصمة للعناصر المتطرّفة، خلال محاولة الهجوم الإرهابي الغادر الذي تعرض له عدد من الكمائن والنقاط الأمنية بنطاق محافظة شمال سيناء، لافتاً إلى أنّ الهجمات الأخيرة التي شهدتها شبه جزيرة سيناء قد تم الترتيب لها من خارج مصر، ولم تكن تستهدف جزيرة سيناء فقط وإنما كانت تستهدف مصر وكرامة شعبها.

خندق واحد


وظهر السيسي خلال الزيارة مرتدياً الزي العسكري للمرة الأولى بعد توليه رئاسة الجمهورية في دلالة واضحة أن كل المصريين يصطفون في خندق واحد مع قواتهم المسلحة في حربها على الإرهاب، وأن مثل هذه العمليات الإرهابية لن تزيد رجالها إلا إصراراً وقوة على تحقيق الأمن والاستقرار والمضي قدماً نحو بناء المستقبل.


وتفقد السيسي مركز عمليات قطاع تأمين شمال سيناء واستمع إلى شرح تناول سير العملية، وسرعة رد الفعل للتعامل الحاسم مع العناصر الإرهابية التي حاولت الهجوم على الكمائن، كما تابع سير العمليات العسكرية والأمنية المبذولة بالتعاون بين الجيشين الثاني والثالث الميداني، وعناصر الدعم من الأفرع الرئيسية وأجهزة القوات المسلحة، بالتعاون مع الشرطة المدنية لتمشيط ومداهمة الأوكار والبؤر الإرهابية والقضاء على العناصر التكفيرية في شبه جزيرة سيناء.


وتفقد السيسي بعض النقاط والارتكازات الأمنية بالعريش معبراً عن سعادته بما حققه أبطال القوات المسلحة والشرطة الذين أكدوا ثقة الشعب المصري، وأشاد بما لمسه من روح معنوية عالية يتمتع بها المقاتلون الذين أقسموا على النصر أو الشهادة من أجل الوفاء بالمهام المقدسة المكلفين بها، كما تفقد جانباً من الأسلحة والذخائر والمضبوطات التي تم ضبطها خلال عمليات التمشيط والمداهمة والمواجهات مع العناصر التكفيرية بشمال سيناء.

وقوف تاريخ


وخلال لقائه بمقاتلي القوات المسلحة بالعريش قام السيسي بالوقوف دقيقة حداداً وتحية لأرواح الشهداء والمصابين الذين قدموا أرواحهم ودمائهم فداءً لمصر، وقام السيسي بتقديم التحية العسكرية لمقاتلي القوات المسلحة تقديراً واعتزازاً بما يبذلوه من جهد لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات كافة.


وأبان السيسى أن «التاريخ سيتوقف طويلاً أمام ما يقوم به الجيش المصري الذي يقاتل للحفاظ على حدود مصر وأرضها وأمن شعبها واستقرارها برغم الظروف بالغة الصعوبة التي تمر بها المنطقة، فضلاً عن مساهمته مع الدولة في مجالات التطوير والتنمية وتحسين قدرات مصر وبنيتها الأساسية والاقتصادية».

رسائل شر


وأضاف السيسى: «الشعب المصري يدرك جيداً أن ما حدث من عمليات إرهابية خلال الأيام الماضية من استهداف النائب العام كان يحمل رسائل من أهل الشر إلى الشعب الذي خرج بالملايين في 30 يونيو للدفاع عن قيمهم وحضارتهم»، متابعاً: «سيكممون صوت المصريين بقتل محامي الشعب، وما استتبعه من هجوم على القوات في الشيخ زويد، والذي تم الترويج له بالداخل والخارج للإعلان عن ولاية إسلامية بسيناء بعد عامين من تحرك المصريين لتغيير النظام»، مشيراً إلى أن «هذا العمل كان يهدف لإرسال صورة غير حقيقية عن الأمن والاستقرار في مصر، والنيل من كرامة مصر وشعبها، لكن أبناء الشعب المصري من رجال القوات المسلحة استبسلوا في الدفاع عن شرف مصر بكل عزة واقتدار». وأضاف: «كنا نتابع الموضوع لحظة بلحظة وكنا على يقين من قدرة رجال القوات المسلحة على إدارة العمليات بشكل قوي وما استتبعه من نتائج بنهاية اليوم».

دعامة حقيقية


وأكّد السيسي أن «العالم أيقن أن أمن مصر هو الدعامة الحقيقية للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم وأن أعداءنا يعلمون جيداً قيمة الجيش المصري وقدرته على دحر الإرهاب في سيناء، لكنه يعمل وفقاً لقيم ومبادئ وطنية أصيلة للحفاظ على أرواح الأبرياء في ظل ظروف وتحديات بالغة الصعوبة».


وشدد السيسي على أنه «لن يستطيع أحد أن يروع المصريين أو يقهر إرادتهم، أو أن يفرض عليهم أي شيء طالما أن الجيش المصري موجود»، مؤكداً أن «الشعب المصري يقف خلف أبنائه من رجال القوات المسلحة، وما يقومون به من مهام وطنية في سيناء وعبر الحدود الغربية والجنوبية بكل الأمانة والشرف». كما قدم التعازي باسم مصر وقواتها المسلحة لكل أسرة مصرية قدمت شهيداً أو مصاباً للحفاظ على كل شبر من أرض مصر وصون مقدساتها.

حرب شرسة


في السياق، أكدت وزارة الخارجية أن «مصر تقود حرباً شرسة ضد الإرهاب ليس فقط دفاعاً عن التراب الوطني المصري، وإنما دفاعاً عن العالم المتحضر بأسره». وقالت الخارجية في بيان أمس، إن «الأعمال الإرهابية التي تشهدها مصر تأتي في إطار الأعمال الإرهابية التي تجتاح أنحاء مختلفة من المنطقة والعالم، وآخرها في تونس والكويت وفرنسا ونيجيريا ومن قبلها في كوبنهاجن واستكهولم ولندن ونيويورك، وهو ما يبرهن على عالمية ظاهرة الإرهاب التي تستهدف النيل من جهود تحقيق الاستقرار والتنمية حول العالم، ولا يدع سبيلاً للشك بأن جميع هذه التنظيمات ذات منبع فكري وأيديولوجية متطرفة واحدة نشأت على يد جماعة الإخوان الإرهابية عام 1928، كما أنها تتشارك في الأهداف والتنسيق العملياتي على الأرض».

الإرهاب ينتقل من »حرب العصابات« إلى السيطرة

رأى مراقبون أن التطور النوعي في شكل وحجم تلك العمليات الإرهابية في سيناء يؤكد انتقال المتطرفين من مرحلة محاولة إثارة العنف والشغب واغتيال قوات الأمن، إلى مرحلة السيطرة على عددد من البقاع في مصر، تنفيذاً لسياسة واستراتيجية «داعش».

وقال الناشط مسعد أبو الفجر في منشور له عبر حسابه الخاص على موقع التواصل لاجتماعي «فيسبوك»، إن «ما حدث في سيناء من عمليات، ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو بروفة لتهيئة العناصر المقاتلة للانتقال من مرحلة حرب العصابات في الصحراء لمرحلة السيطرة على مدينة الشيخ زويد والدفاع عنها ثم اتخاذها قاعدة انطلاق».

وذكر أن «تلك الأهداف التي ستتحقق من سيطرة التنظيم على الشيخ زويد، ستكون بمثابة نصر إعلامي يدفع بأكثر من 10 آلاف مقاتل للالتحاق بصفوفه وإعلان مدينة الشيخ زويد كقاعدة للقتال في سيناء. بدوره، أكد النائب السابق لرئيس أركان القوات المسلحة المحلل الاستراتيجي اللواء محمد علي بلال، أن «الجماعات الإرهابية في سيناء ليست بالقوة أو العدد الذي يمكنها من الاستيلاء على منطقة أمام جيش منتشر على الأرض»، مضيفاً أن «العمليات الإرهابية التي تمت في سيناء كان الهدف منها مسبق الإعلان عنه، وهو تعكير صفو ذكرى ثورة 30 يونيو، واستغلال المناسبة في إثبات أنهم ما زالوا موجودين وبقوة في سيناء والقاهرة».

في السياق، أبان الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم، أن «العمليات التي تنفذها الجماعات الإرهابية في سيناء لها هدف كبير محدد ألا وهو إسقاط الدولة من خلال ضرب استقرارها بمثل هذه العمليات بالصورة التي تؤدي إلى تشكيك المواطنين في قدرة مؤسساتهم الأمنية»، لافتاً إلى أن «حتى سيناريو السيطرة على أراضي سيناء لإعلان ولاية «داعش» على غرار مثيلاتها في سوريا والعراق مطروح لدى هذه الجماعات وتعمل في سبيل تنفيذه، إلا أن من الصعب تنفيذه في سيناء».