سادت حالة من الجدل أوساط الأحزاب والقوى السياسية في مصر، حول مقترح يطالب بتمويل الدولة للأحزاب، فبينما رأى البعض ضرورة تمويل الأحزاب وخاصة الصغيرة أو الحديثة العهد، رأى آخرون أن هذا المقترح سيرجع الجميع لحالة دولة الحزب وحزب الدولة والصوت السياسي الواحد..

مؤكدين ان «على الأحزاب أن تجد طرقًا قانونية لتمويل تحركاتها دون الإخلال بمواد القانون الخاصة بممارسة الحياة السياسية أو الدستور».

ودعا رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر، الدولة المصرية بأن تدعم الأحزاب، خاصة الوليدة والفقيرة منها بشكل مادي، لقيام الديمقراطية والتعددية الحزبية التي ينص عليها الدستور..

مؤكد أنه «لا بد من دعم الأحزاب حتى لو بالإعانات المادية وضرورة وضع آليات لتلك المساعدات تستند إلى معايير الانتشار الجماهيري في القرى والمحافظات، وعدد الأعضاء الذين يخوضون الانتخابات البرلمانية والمجالس المحلية».

تأييد دعم

بدوره، يعلق أمين عام حزب التجمع حسين عبد الرازق على ذلك المقترح بقوله: «إن دعم الدولة المادي للأحزاب هو نظام معمول به في كثير من الدول الديمقراطية، حيث إن الأحزاب جزء من النظام القانوني والدستوري في الدولة، ولا بد من الإشارة إلى أن الدولة هي الداعمة وليست الحكومة، فهي ليست سوى وسيط بين الشخصين الاعتباريين»...

مشيرا إلى ان «هذا الدعم يجب أن يكون من خلال نواب في البرلمان والمجالس المحلية عن كل حزب، ووضع معايير معينة يكون على أساسها الدعم المالي ويتم تحديد الحد الأدنى والأقصى».

ويضيف عبدالرازق أن «الأحزاب لا بد وأن يكون لها جزء من الميزانية محدد نسبته في الدستور، بغض النظر عن التيار الموالي للحكومة بما يضمن استقلالية الأحزاب عن الدولة ورؤيتها لتكون جزءًا هامًا في الحياة السياسية المصرية».

مساحة استقلال

على الصعيد ذاته، يرى مراقبون، أن «الدولة ليست مسؤولة عن الوضع المادي للأحزاب السياسية، ولا يمكن أن تقوم الدولة بتخصيص جزء من الميزانية العامة لتمويل الأحزاب، خاصة وأن هناك مجالات ومرافق أكثر أحقية بذلك الجزء مثل الصحة والتعليم، مستدركين:

 «على الدولة أن تدعم الأحزاب من خلال ضمان حق التعبير عن الرأي بشكل سلمي، وضمان تساوي فرص الظهور الإعلامي والترويج لبرامج الأحزاب خاصة قبل المعركة الانتخابية»، مضيفين أن «الدولة إن قامت بتمويل الأحزاب بشكل مادي سيحد ذلك من مساحة استقلال الأحزاب واستقلال رؤيتها عن الدولة».

أمر مرفوض

ويتفق مع ذلك الرأي النائب الأول لرئيس حزب الحركة الوطنية المستشار يحيى قدري، موضح أن «التمويل من قبل الحكومة للأحزاب أمر مرفوض»، ويتابع قائل: «تلك خطوة لن تؤدي إلى تقوية الحياة الحزبية بل على العكس ستحولها لقطاع من قطاعات الدولة أو مؤسسة تابعة لها، ولن تكون هذه الأحزاب قادرة على الخروج من عباءة الدولة الممولة لها».

ويضيف: «الأحزاب عليها أن تجد طرقًا قانونية لتمويل أنشطتها وتحركاتها، وإلا فلتندمج مع الأحزاب الكبيرة القادرة على توفير ميزانية لنفسها، أما تمويل الدولة للأحزاب فسيرجع مصر لحالة دولة الحزب وحزب الدولة والصوت السياسي الواحد، وهو عكس ما يطمح إليه الشعب المصري».