تعيش مصر لحظات صعبة بدءاً من اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، وصولاً لحالة الحرب والاشتباكات المشتعلة بين قوات الجيش المصري في مدينة الشيخ زويد في سيناء، ما دفع بالكثير من الشخصيات العامة والأحزاب السياسية للمطالبة بتفعيل قانون الطوارئ للسيطرة على العناصر الإرهابية التي دخلت مصر في أوقات الانفلات الأمني التي مرَّت على مصر بعد الاحتجاجات الشعبية والاضطرابات الأمنية التي سادت البلاد.

غير أنّ البعض اعتبر تلك المطالب «غير دستورية»، وناتجة في الأساس عن انفعال الأحزاب والقوى السياسية إزاء تلك الأوضاع الصعبة التي تشهدها مصر، وهو الانفعال الحماسي الذي يدفع بوجود تلك المقترحات غير مدروسة العواقب.

قانون عقوبات

ولفت الفقيه القانوني المحامي د.سمير صبري إلى أن «تفعيل قانون الطوارئ ليس حلاً، والعمل به لن يقضي على الإرهاب»، مبيناً أن «قانون العقوبات به من المواد الكافية التي تضم نصوصاً أكثر حسماً وفعالية من قانون الطوارئ»..

فضلاً عن أن العمل بالقانون سيكون محل طعن عليه بعدم الدستورية كونه يتعارض بشكل جذري وأحكام الدستور المستفتى عليه في يناير 2014، ومع أحكام القوانين الوضعية مثل قانون مكافحة الإرهاب، وقانون الكيانات الإرهابية وقوانين العقوبات التي تعد كافية لمواجهة الإرهاب.

معالجة فورية

وأوضح صبري أن «الأجدى والأهم هو المعالجة الفورية لأحكام قانون الإجراءات الجنائية المعمول به منذ العام 1937 وحتى الآن، والذي ثبت منه أن كل مواده جاءت دفاعاً عن الجاني.

وليس المجني عليهم أو من وقع عليهم الضرر على أثر الجريمة، والتي أدت لإطالة أمد التقاضي لسنوات على الرغم من أن القتل والتخريب والتدمير يمس مصالح كل مواطن مصري، بسبب الثغرات القانونية في القانون والتي تكاد تضيع حقوق الضحايا».

لا حاجة

بدوره، رأى الفقيه الدستوري د. إبراهيم درويش، أن «الأوضاع لا تحتاج لتفعيل قانون الطوارئ، خاصة وأن المواثيق الدولية التي وقعت مصر عليها تتيح لمصر تنفيذ إجراءات استثنائية بمجرد إخطار الأمم المتحدة، بما يعني أن مصر يمكن أن تفعل حالة الطوارئ دون العمل بالقانون نفسه، وليس عليها سوى إخطار الأمم المتحدة بالظروف الأمنية والسياسية التي تدفعها لتلك الحالة، خاصة وأن الالتزام بذلك الخيار سيقي مصر من الوقوع في مأزق تفعيل قانون غير دستوري ولا يتوافق مع الدستور المصري».

خلفية

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بضرورة تعديل بنود قانون الإجراءات الجنائية لتطبيق العدالة والقصاص الناجز، وذلك عقب عملية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، وبدأت الحكومة المصرية في مناقشة وإقرار تلك التعديلات تمهيداً لرفعها في أقرب فرصة لمؤسسة الرئاسة المصرية.

ووافقت الحكومة المصرية قبل أيام على حزمة القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وهي القوانين التي اعتبرها وزير العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب مقرر اللجنة العليا للإصلاح التشريعي المستشار إبراهيم الهنيدي أنها ستكون رادعة للإرهاب.