لجأت الحكومة المصرية إلى إقرار مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي يتضمّن عقوبات مغلّظة ضد الإرهابيين، وذلك عقب ما شهدته البلاد من عمليات إرهابية وصفت بأنّها الأسوأ منذ دخول مصر دوامة الإرهاب والاستهداف، لاسيما عقب سقوط حكم جماعة الإخوان، الأمر الذي اعتبره البعض أول خطوات السير في الطريق الصحيح لمواجهة الإرهاب، والقضاء عليه عبر تشريعات صارمة تتناغم والحلول الأمنية القائمة.

ووفق ما أكّد رئيس قسم التشريع بمجلس الدولة المستشار مجدي العجاتي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «الحكومة وافقت خلال اجتماعها الأسبوعي على مشروع القانون وأرسلته لمجلس الدولة لمراجعته بشكل نهائي»..

موضحاً أنّه «من المتوقع أن يعيد مجلس الدولة القانون إلى الحكومة مرة أخرى في مدة أقصاها اليوم السبت، والتي ستقوم بدورها برفعه لرئاسة الجمهورية للتصديق، وإعلان القانون بشكل رسمي خلال هذا الأسبوع».

تردد مطالب

من جانبه، أكد مساعد أول وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد نور الدين، أن «مطالب إصدار قانون مكافحة الإرهاب ظلت تتردد طيلة الأربع سنوات الماضية»..

مشيرا إلى أن «حادث اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، وسلسلة العمليات الإرهابية التي تمت في سيناء، دفعت الحكومة لإنهاء ذلك التباطؤ في إصدار القانون، الأمر الذي سيسهم بدوره بشكل كبير في القضاء على الإرهاب وقوى الشر من الجماعات الإرهابية، من خلال تغليظ العقوبة وتحديد الأفعال التي تعتبر إرهابية».

وأضاف نور الدين في تصريحات لـ«البيان»، أن «جماعة الإخوان تمادت في أعمالها الإرهابية طيلة العامين الماضيين، نظرا لأنها أمنت العقوبة وكما قيل من يأمن العقوبة يسيء الأدب»، مشيرا إلى أن «القانون لا يعتبر إجراءً كافيا بمفرده للقضاء على الإرهاب، وإنما من المفترض أن يكون ضمن حزمة إجراءات أخرى يتكاتف خلالها رجال الدين، والإعلام ووزارتا التعليم والثقافة في مواجهة الفكر الإرهابي».

إقرار قانون

ورأى مراقبون أن «الأهم من إقرار القانون، هو تفعيله، لاسيما وأن الدولة المصرية لديها العديد من القوانين التي تخدم القضاء على الإرهاب ولكنها ليست مفعلة بشكل كاف».

تطبيق مادتين

في السياق، أشار مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء محسن حفظي، إلى ان «القانون لن يكون مجديا إلا في حال الاهتمام بمجموعة العمل التي ستقوم بمكافحة الإرهاب والتي تعرف بمجموعة مكافحة الإرهاب والمكونة من ضباط وأفراد، من خلال مادتين مهمتين»، مشيرا إلى أنه «دون هاتين المادتين لن يكون هناك جديد يضاف على أرض الواقع».

وأضاف حفظي في تصريحات لـ«البيان»، أن «هاتين المادتين معمول بهما في قوانين مكافحة الإرهاب الخاصة بالدول المتقدمة، وأول هاتين المادتين، هو حفظ حق أفراد مجموعة مكافحة الإرهاب في تعويض منطقي في حال استشهادهم، يكفل لأسرهم من بعدهم حياة كريمة، حيث إن تحديد الحكومة لمبلغ 100 ألف جنيه يعد مبلغا ضئيلا جدا».

بنود

يتضمّن القانون بنوداً ومواد صارمة منها الإعدام للمتورطين في إنشاء جماعات إرهابية وتمويلها والتخابر معها، أو ارتكاب عمليات يترتب عليها وفاة، والسجن 5 سنوات لمنشئي المواقع المروجة للعنف و10 سنوات لقرصنة المواقع الحكومية، والسجن 5 سنوات لكل من روج بطريق مباشر أو غير مباشر للإرهاب و7 سنوات لمستغلي دور العبادة أو الترويج بين الجيش والشرطة.