يوظف الاحتلال الإسرائيلي كافة أسلحته السياسية والاقتصادية، المسنودة بقوته العسكرية الكبيرة، للنيل من الفلسطينيين وتضييق الخناق عليهم، وآخرها «حزمة تسهيلات» مغلّفة بغطاء «أخلاقي» مفضوح ومكشوف.
محاولة الاحتلال استغلال حرمة شهر رمضان الفضيل لإعلان «حسن نوايا» تجاه الفلسطينيين، وسبيلاً لتبديد اتهامه بالتشدد الذي يطغى على سياسات اليمين الحاكم، من خلال حزمة تسهيلات ليست جديدة ولكنها غير مسبوقة، رافقتها عملية تسويق إعلامي واسعة النطاق في العالم وتحديدا لدى الأوروبيين، الذين ينتقدون السياسات الإسرائيلية الخانقة ضد الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.
استغلال سياسي
استغلال سياسي وإعلامي تحاول إسرائيل من خلاله أن تقنع العالم بأنها سهّلت على الفلسطينيين حياتهم، وأنها فتحت لهم الطرق للوصول إلى أماكن العبادة بحرية تامة..
وهي رسالة ملغومة سينظر إليها وسطاء عملية التسوية على أنها بادرة لإحياء المفاوضات، بعد أن أغلقت الولايات المتحدة أبوابها أمام المحادثات واشترطت تفاهم الطرفين قبل أي تدخل من طرفها. لكنها تتناقض تماما مع سيطرة جيش الاحتلال على إحدى السفن التابعة لأسطول «الحرية 3» التي كانت في طريقها إلى غزة لكسر الحصار المفروض عليها.
امتصاص غضب
كما تحاول إسرائيل، التي تتخوف من تأزم الأوضاع وانفجارها في الضفة الغربية واندلاع انتفاضة ثالثة في ظل عزلتها الدولية، من خلال إجراءات التسهيلات امتصاص غضب الفلسطينيين وتوجيه أنظارهم عن سلاح المقاومة.
ويقول المحلل السياسي هاني المصري إن «إسرائيل تحاول من خلال تقديمها التسهيلات منع انهيار السلطة الفلسطينية، لأن السلطة في ظل انسداد الأفق السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية يمكن أن تتجه نحو الانهيار، وانهيارها يعني عودة الصراع لطبيعته الأصلية أي الصدام ما بين الاحتلال والفلسطينيين، الأمر الذي سيعزز موجة جديدة من المقاومة والانتفاضة».
كذلك، يرى مراقبون أن تحسن العلاقات بين الطرفين قد يهدئ من موجة غضب القيادة الفلسطينية تجاه تل أبيب، لكن أوساطا فلسطينية تنفي وجود اتفاق بين السلطة وإسرائيل على تقديم هذه التسهيلات بشرط عدم التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية.
مصالح اقتصادية
تلك الأهداف السياسية يرافقها استغلال اقتصادي واضح، حيث أبدى تجار في الضفة الغربية تخوفهم من حالة ركود تجاري خلال موسمي رمضان وعيد الفطر بسبب السماح للفلسطينيين بدخول القدس المحتلة وأراضي 48. كما أن إسرائيل تستغل التسهيلات لأنها بحاجة إلى منح تصاريح إلى عمال فلسطينيين لأن أجورهم متدنية، خاصة بما يتعلق بالإعمار والزراعة، وهو ما يدعم اقتصادها.
كذلك، تخدم التسهيلات بعدا أمنيا لإسرائيل، تحديدا تجاه قطاع غزة وفق معادلة: «كلما توقفت الصواريخ من غزة تتدفق الشاحنات من المعابر»، و«كلما وافقت حماس على التنسيق الأمني تتطور التسهيلات لتصل إلى حديث عن ميناء ومطار».
قلق فلسطيني
كما أعربت مصادر أمنية فلسطينية عن قلقها من استغلال إسرائيل بعض الشباب الفلسطينيين في محاولة لإسقاطهم وتجنيدهم لصالح المخابرات الإسرائيلية «الشاباك». القيادة الفلسطينية بدورها تداركت التلاعب الإسرائيلي، وأعلنت رفضها التسهيلات المتعلقة بالصلاة في المسجد الأقصى.
وقال الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية عدنان الضميري: «هم يدّعون أنها تسهيلات، ونحن نراها تعقيدات، بحيث يسمح دخول القدس لأعمار محددة وفئات وجنس محدد».
زيارة
تشمل التسهيلات الإسرائيلية منح الفلسطينيين تصاريح خاصة لدخول أراضي 48، وتصاريح لمن تتراوح أعمارهم ما بين 35 و40 للصلاة في المسجد الاقصى باستثناء يومي الجمعة والسبت، والسماح لمن هم فوق سن الأربعين عاما بزيارة ذويهم في غزة، فضلا عن تسيير خط حافلات فلسطينية والسماح لها بدخول مدينة القدس، للمرة الأولى منذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو.