يبدو أن المناصب السيادية في العراق لا تمنح بالانتخاب، وإنما بالتسويات التوافقية، من بينها، التوافق بين حزبي رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني والرئيس العراقي السابق جلال طالباني، على أن تكون رئاسة الإقليم للأول، ورئاسة الجمهورية للثاني، ما يعني أن محاولة استبعاد بارزاني من رئاسة الإقليم سيترتب عليها استبعاد الرئيس فؤاد معصوم من منصبه، لأن المنصبين مترابطان، حسب توافق الحزبين الرئيسيين.

وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني عرفات كرم، الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، إن «أي مرشح سيتقدم للتنافس في انتخابات رئاسة الإقليم سيكون مهزلة، وهناك تجربة سابقة» على حد تعبيره.

وذكر كرم إن «ما حصل في جلسة برلمان الإقليم في 23 من يونيو الماضي بتقديم تعديل لقانون رئاسة الإقليم، وتحديد صلاحيته، هو مخالفة صريحة للاتفاق السياسي الذي حصل قبل انعقاد الجلسة، لأن الحزب لديه اكثر المقاعد في البرلمان وأعطى الكثير من حصته في المناصب الى الأحزاب الأخرى، من أجل الاتفاق السياسي والحفاظ على البيت الكردي».

واستدرك بالقول «لكن للأسف الشديد إن الأحزاب الأخرى هي من قامت بالمؤامرة على الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولكنها فشلت لأن للحزب الديمقراطي أوراقاً أخرى يمكن ان يستخدمها».

الاتفاق السياسي

وقال كرم ان «فؤاد معصوم ليس بإمكانه ان يصبح رئيسا للجمهورية، وكذلك حركة التغيير لا يمكن ان تتولى منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، إذا لم يكن بالاتفاق السياسي بين الأحزاب الكردية».

وأشار الى ان تقديم هذا التعديل لقانون رئاسة الإقليم «هو تنفيذ لأجندة خارجية، ولكن مع ذلك فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يدعو الى سحب مشروع تعديل القانون، وعودة الأحزاب الكردستانية الى الاتفاق السياسي، كونه الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة».

وتابع ان «الحل الأمثل هو سحب هذا التعديل والجلوس إلى طاولة الحوار، وإلا فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يمكن ان يعيد النظر في كثير من المناصب والاتفاقيات، وابتداءً من بغداد الى أربيل والسليمانية ودهوك، وهذا يشمل أيضاً منصب رئاسة الجمهورية».

وأوضح النائب في البرلمان الاتحادي عن حزب بارزاني «قلنا للأحزاب الكردستانية بموجب القانون ان من حق رئيس الإقليم ان يحدد موعدا للانتخابات قبل انتهاء ولايته بـ60 يوماً، وبارزاني حدد 20 أغسطس المقبل موعدا للانتخابات، وضمن الفترة الدستورية المخولة له..

ولكن مشكلة هؤلاء انهم لا يستطيعون ان يرشحوا شخصاً لكي ينافس بارزاني، ويعرفون في التجربة السابقة ان كل من رشح نفسه أمام بارزاني أصبح مهزلة، وهؤلاء لا يمكن ان يتفقوا على مرشح ليكون منافسا للبارزاني، وقلنا نحن هذا مرشحنا وانتم أين مرشحكم».

وقال «نحن نريد ان يكون رئيس الإقليم منتخبا من الشعب وليس من برلمان الإقليم، لأنه عبارة عن صفقات سياسية، ولذلك أملنا الجلوس الى طاولة الحوار والاتفاق، لأننا نواجه عدة أزمات في مواجهة داعش وأزمة مع بغداد وأزمة اقتصادية».

خلاف القوى

يدور خلاف بين القوى السياسية في كردستان حول انتخابات رئاسة الإقليم المقررة في 20 أغسطس المقبل، مع طرح كل من الاتحاد الوطني الكردستاني وقائمة التغيير والأحزاب الإسلامية الكردستانية مشاريع قوانين تحدد صلاحية رئيس الإقليم ونائبه، مع سعيها لتحويل نظام الحكم في كردستان الى برلماني وليس رئاسيا، الأمر الذي رفضه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني عاداً إياه خروجاً على مبدأ التوافق الوطني.