لا تزال العشرات من أسماء أعلام فرنسا تهيمن على أشهر شوارع العاصمة الجزائرية، بكل ما يعنيه ذلك من طمس للهوية وتشويه للعمق الوطني، ورغم مساعي السلطات للقضاء على هذه التسميات الفرنسية، إلاّ أنّ العديد من المساجد والمستشفيات لاتزال مشتهرة بتلك الأسماء المثيرة للجدل، في وضع لايزال سائداً رغم انقضاء 53 عاماً على استقلال البلاد!

أينما توجهت في المدينة الأولى بالجزائر، تطغى المسميات الفرنسية على العديد من الساحات والشوارع والأحياء، على غرار: فونتان فراش، كلوزال، فيكتور هيغو، شامانوف، طانطانفيل، غاليني، شوفاليي، ميسونيي، روفيغو وغيرهم، مع أنّ الكثير ممن جرى ذكرهم، جلاّدون تفننوا في التنكيل بالجزائريين وتعذبيهم.

ورغم إقرار الإدارة الجزائرية أسماء عربية للمناطق المذكورة، إلاّ أنّ غالبية السكان المحليين لا يعرفونها بل يجهلون تلك التسميات، ما جعل قطاعاً واسعاً من الجزائريين يتعاملون بالأسماء الفرنسية المتداولة.

ولعل أهم الأسماء الفرنسية التي يجب ذكرها، كلوزال الذي أطلق اسمه على أزقة وسوق مغطى، والأمر يتعلق باسم جنرال فرنسي أمعن في تعذيب الجزائريين تماماً مثل السفاّح ميسونيي، إلى جانب لافيجري الذي أطلق اسمه على أحد أكبر الأحياء المحمدية، والجنرال شارل لافيجري هو رجل دين مسيحي فرنسي من كبار المبشرين ومؤسّس جمعية الآباء البيض بالجزائر.

ولم تتوقف حدود «الفرنسة» عند الشوارع والأحياء، بل تعدّت إلى إصرار فئة ليست بالقليلة على الحديث باللغة الفرنسية والحرص على تعليمها لأطفالهم كلغة أساسية، حتى إن البعض منهم يحرص على اختيار أماكن تنشئة وترفيه للأبناء تغيب فيها اللغة العربية تماماً.

ويشدّد المجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر على ضرورة اتباع نسق موحد في كتابة اللافتات الخاصة بالمحال والمؤسسات الوطنية العمومية منها والخاصة، ويدعو المجلس ذاته إلى تفعيل المادة 20 من القانون رقم 91-05 المؤرخ بتاريخ 16 يناير 1991، وتنص على أن «تكتب باللغة العربية وحدها، جميع العناوين، واللافتات، والشعارات، والرموز، واللوحات الإشهارية.

وكل الكتابات المطلية، أو المضيئة، أو المجسمة، أو المنقوشة التي تدل على مؤسسة، أو هيئة، أو محل أو التي تشير إلى نوعية النشاط الممارس، مع مراعاة جودة الخط وسلامة المبنى والمعنى»، مع جواز «إضافة لغات أجنبية إلى اللغة العربية في الأماكن السياحية المصنفة».

كما حضّ القانون على ضرورة إنشاء هيئة تنفيذية على مستوى رئاسة الحكومة لمتابعة تطبيق أحكام هذا القانون، على أن يتم تكوين هذه الهيئة وتحديد كيفيات عملها عن طريق التنظيم، مع تكليف المجالس المنتخبة والجمعيات في حدود صلاحياتها بالسهر على تعميم استعمال اللغة العربية وسلامتهـا.

وكان الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف استشاط غضباً في ربيع سنة 1992، عندما كان على متن سيارته في جولة ببعض شوارع العاصمة؛ واستغرب إطلاق مسميين فرنسيين على شارعين كبيرين، فقام على الفور بتقديم طلب لإزالتها وتعويضهما باسمين جزائريين خدما الثورة الجزائرية.