لا يزال تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن العدوان على قطاع غزة طوقاً يحاصر إسرائيل، في حين يشدّد الفلسطينيون الخناق عليهم بتقديمهم مشروع قرار في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للمصادقة على نتائج التقرير، والمتوقع صدور قرار بشأنه نهاية الأسبوع الحالي.
وغضبت إسرائيل من نتائج التقرير، ولم يسعفها ضعف موقفها في حضور جلسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان التي عقدت لعرض تقرير لجنة تقصي الحقائق حول عدوانها على القطاع. ففضلت مقاطعة الجلسة، وباشرت كيل الاتهامات الباطلة كعادتها في محاولة فاشلة لرد التهم عنها.
وعلى النقيض من ذلك، يبدو الفلسطينيون واثقي الخطى في تقدمهم نحو القضاء لمحاسبة اسرائيل، ملتزمين بالقانون الدولي بالقدر الذي تبتعد اسرائيل عنه بانتهاكاتها وجرائمها. ومن جانبه، علق المراقب الدائم الفلسطيني في الأمم المتحدة في سويسرا إبراهيم خريشة بتأكيده على أن التقرير أصبح من وثائق الأمم المتحدة، مضيفاً: «نحن الآن بصدد مفاوضات حول مشروع قرار من أجل المصادقة على هذا التقرير والمطالبة بتنفيذ التوصيات التي صدرت من هذه اللجنة حيث سيتم الجمعة التصويت على القرار، وستصبح لدينا وثيقة قانونية مصادق عليها من قبل أعضاء مجلس حقوق الإنسان يمكن الاستفادة منها لاحقا في محطات مختلفة سواء كانت أجسام الأمم المتحدة أو المحطات القانونية المختلفة». وحول التقييم الفلسطيني للتقرير، قال خريشة إنه «متوازن إلى حد بعيد. لدينا ملاحظات عليه، ولكنه بمجمله العكس جملة من الانتهاكات الإسرائيلية».
قرب الحساب
وفي وقت ما زالت فيه ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة على التقرير تتصاعد، يرى المراقبون ان الحكومة الاسرائيلية بدأت تتحسس لهيب المعركة القانونية والجدية الفلسطينية في محاسبتها وعقابها بالقانون. ومن جانبه، يقول الناطق باسم حركة فتح اسامة القواسمي بشأن مضي القيادة الفلسطينية في طريقها إلى محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين: «لا توجد قوة في العالم تستطيع أن تمنعنا من مواصلة جهودنا ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على ما اقترفوه بحق شعبنا وأرضه ومقدساته». ورد قائلا: «اسرائيل بدأت تشعر فعلا بقرب وقت الحساب والمساءلة عن جرائمها المستمرة والمتصاعدة بحق الفلسطينيين وأرضهم».
حملات مكشوفة
وشدد القواسمي على ان من قتل وهدم البيوت والمنشآت وصادر الأراضي وبنى المستوطنات واقام جدار الفصل العنصري وأصر على الاعتقال الإداري و واستمرار حبس الأسرى يجب أن لا يفلت من العقاب، مضيفا: «سنكون حريصين على ان ينال الاحتلال جزاءه». وتوقع حملات إسرائيلية إعلامية قريبة داخلية ودولية ضد القيادة الفلسطينية.