يبدو أن العملية الإرهابية التي استهدفت موكب النائب العام المصري المستشار هشام بركات، نسفت معها تلك البوادر التي لاحت في الأفق خلال الفترة الماضية بانفراجة بشأن فكرة المصالحة بين الدولة وجماعة الإخوان، إذ أظهرت العملية أن الجماعة مُصرة على السير في درب معاداة الدولة والشعب المصري، كاشفة عن وجهها الإرهابي القبيح.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أبدى قبيل أيام من الحادث الإرهابي الذي راح ضحيته النائب العام المصري المستشار هشام بركات، مواقف مرنة من إمكانية التصالح مع جماعة الإخوان إذا ما أرادوا أن يعيشوا في سلام، شرط ألا يكونوا متورطين في الدماء.. وهو الأمر الذي حلله الكثيرون آنذاك بأنه إشارة إلى وجود بوادر لفتح باب المصالحة، ليأتي حادث اغتيال النائب العام ليغلق هذا الباب.

ومن جانبه، أكد نائب رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية المستشار يحيى قدري، أن باب المصالحة بين الدولة وجماعة الإخوان لم يغلقه حادث اغتيال النائب العام، لأنه «ببساطة مغلق منذ فترة طويلة»، لا سيما وأن جريمة اغتيال النائب العام لم تكن الجريمة الأولى في سجل جرائم الجماعة في حق الدولة والشعب المصري، ولن تكون الأخيرة، مشيراً إلى أن «الحادث الأخير قد يكون تأكيداً فقط على استحالة فكرة أن تمد الدولة يديها لمصافحة الأيادي الملطخة بدماء المصريين».

وأضاف قدري، أن «القضاء سيأخذ مجراه مع الجماعة وكل ما يتفرع منها من مجموعات إرهابية، حتى يتم تطهير مصر منها»، واصفاً إياهم بـ«مصدر كل الشرور، ولا يمكن أن نعيد وجودهم مرة أخرى ونعطيهم فرصة للعودة للمشهد» من جديد.

ووفق محللين، فإن الشارع المصري يرفض جماعة الإخوان، ويرفض أن يكون لها أي دور في الساحة السياسية، وهو ما يغلق الأفق أمام أي تفكير بالمصالحة، لأنها مصالحة مرفوضة شعبياً، انطلاقاً من الدماء التي تغرق يد الإخوان.

وفي هذا السياق، أكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة سامح عيد، أن عملية اغتيال المستشار هشام بركات بتلك الطريقة البشعة أغلقت الباب تماماً أمام الحديث حول أي تسوية أو حوار بين الجماعة والدولة لعقد مصالحة.

وأضاف عيد في تصريحات لـ«البيان»، أن الحادث الإرهابي الأخير «سيجعل الأمور تصل بين الجماعة والدولة لنقطة يصعب تخطيها مع استحالة الجلوس على مائدة حوار»، مشيراً إلى أن الحادث سيجعل من الصعب الحديث «عن مصالحة أو حوار إلا عقب تقديم تنازلات كبيرة وأساسية»، حيث سيصبح على الجماعة أن تتقدم باعتذار واضح ورسمي للشعب المصري عما اقترفته أيديها من خراب وعمليات إرهابية، فضلاً عن كونها ستكون ملزمة بعمل مراجعات بداخلها، وهو الأمر الذي قد يكون بعيداً كل البعد عن سياسية الجماعة الاستعلائية.