تعالت الأصوات المنادية بإجراء تعديلات تشريعية قضائية في مصر، من شأنها ردع قوى الإرهاب وتعجيل إصدار الأحكام النهائية في حق المتهمين على ذمة قضايا الإرهاب، في أعقاب اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات.
ولعل من أبرز البنود التي تحتاج أن تُقر في التعديلات المرتقبة بقانون الإجراءات الجنائية، والتي من المتوقع أن تتم مناقشتها بمجلس الوزراء خلال الاجتماع الأسبوعي اليوم، هو ما يتعلق بالبنود المتعلّقة بإقرار أنّ أحكام نيابة أمن الدولة العليا تُصدق من رئيس الجمهورية للتنفيذ دون نقض، فضلا عن اعتبار أن أحكام النقض على الأحكام الجنائية ستكون على درجة واحدة فقط من درجات التقاضي، مع ضرورة النص على أن سماع شهود النفي اختياري للقاضي وليس إجبارياً، وفق ما ذكرت تقارير محليّة.
لا مساس
في السياق، لفت أستاذ القانون المصري د. نبيل حلمي، أنّ «مما لاشك فيه أن حديث السيسي حول إجراء تعديلات على نصوص القوانين الجنائية، يقصد به إجراء تعديلات خاصة بالمدد الزمنية الخاصة بالإجراءات الجنائية، ولن تمس الأمور التي من شأنها ضمان تحقيق العدالة»، مضيفاً أنّ «التعديل قد يشمل إعادة النظر في مدة رصد القضاة بحيث لا تزيد على أكثر من 24 ساعة، وألّا تستغرق المحكمة في البت في أي طلب من طلبات الدفاع حول أي إجراء مدة زمنية طويلة، وتعديل كل البنود التي من يستخدمها الدفاع في مد أجل القضايا، فضلا على تقليص المدة الزمنية التي يتم فيها تقديم الطعون من 60 يوما إلى 30 يوما ليس أكثر».
تعديل قانون
ومن بين البنود وفق قانونيين المقترح الخاص بتعديل قانون الإجراءات القضائية بأن تصبح الأحكام الصادرة قابلة للتنفيذ والاقتصاص من العناصر الإرهابية من خلال تعديل بإحالة كل الجرائم التي يرتكبوها إلى جنايات أمن دولة عليا طوارئ، الأمر الذي يعني أنّه حين يصدر الحكم يخضع لتصديق رئيس الجمهورية عليه ولا يذهب لمحكمة النقض، بجانب النصوص الخاصة بوجوب سماع الشهود مرة أخرى.
ردع متهمين
وبشأن المقترح، أشار أستاذ القانون وعميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة الأسبق د. محمود كبيش، إلى أنّه «لا يجوز إطلاقاً تعديل أي تشريعات قانونية على حساب الضمانات الخاصة بالمحاكمة العادلة»، مشيراً إلى أنّ «تعديل قانون الإجراءات الجنائية الهدف منه السرعة في الحكم وردع المتهمين في القضايا الإرهاب التي تنظرها المحاكم»، مضيفاً: «لكن علينا العلم أن السرعة دون الالتزام بضمانات الفرز ليست الحل، فليس كل من يقدم للمحاكمة جانياً بالفعل».
إجراءات مساعدة
وأبان كبيش أنّ «هناك إجراءات مساعدة من الممكن أن يتم العمل بها لزيادة سرعة إنهاء القضايا كزيادة عدد الدوائر التي تنظر القضايا، تحديد مدد محددة للطعن، وعمل القضاة على مدار الشهر»، موضحاً: «نقدر جميعا حالة الانفعال التي أصابت الشارع عقب الحادث الإرهابي الأليم، والتي خرجت على أثره العديد من المقترحات والتي كان منها التشريعية، ولكن لابد أن لا نجعل الانفعال يخرجنا عن مقتضيات المصلحة العامة، فالقانون وحده يحارب الإرهاب، والإخلال به قد يزيد الإرهاب لا يقضي عليه».
تصوّر نهائي
من جهته، أكد رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زراع، أنّه «لا يمكن التعليق على مقترحات تعديل التشريعات القضائية إلّا عقب وضع التصور النهائي لها»، لافتاً إلى أنّه من غير الممكن إقرار تعديل تشريعي يختصر درجات التقاضي، باعتبار أنّ الأمر يدخل في الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة». وأضاف زارع في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أنّ «التوقيت الحالي ووقوع مصر في حزام الإرهاب يستدعي من الجميع الاستماع ومناقشة الأفكار والمقترحات، لاسيما وأن محاربة الإرهاب وردعه لا يقتصر أمرهما في تعديلات تشريعية فقط، فهناك إجراءات أمنية ودور للخطاب الديني والإعلام وغيرها من الأمور التي لابد من الالتفات إليها».
توافق
رأى مراقبون أنّ «هذه التعديلات التي أثيرت من قبل قوى سياسية تتوافق مع رؤية قيادة الدولة، الأمر الذي ظهر جلياً في تصريحات السيسي خلال تشييع جثمان النائب العام، الأمر الذي يثير تكهّنات قوية بأن يتم تعديل بعض القوانين والتشريعات القضائية».